بيان الكتب: هذا الجزء الأول من مختارات من الشعر العربي في القرن العشرين، هو جزء من مشروع طموح تتصدى له مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري على المستوى القومي، بتغطية كل الأقطار العربية وتقديم أجمل المختارات الشعرية لشعراء القرن العشرين، يقول عبدالعزيز سعود البابطين في تصديره لهذا الجزء: عهدت المؤسسة إلى باحثين من كل بلد عربي لكي يقوموا بهذه المهمة الشاقة والنبيلة، خدمة للانتاج الشعري، وللقارئ العربي الذي يتطلع إلى ان يلم بأطراف من هذا النتاج، ان لم يتيسر له الاحاطة به، ولم تضع المؤسسة من قيود على اختيار الباحثين سوى تحديد الحجم المخصص لكل قطر عربي، وان تختار قصيدة واحدة لكل شاعر، وان يمثل الاختيار أصدق تمثيل، القول الشعري في القرن الفائت بكل أجياله ومدارسه وأشكاله، بحيث يكون صورة مصغرة ولكنها صادقة الملامح للوجه الشعري. خصص هذا الجزء من المشروع لتغطية الساحات الأدبية في الأردن وفلسطين، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وتونس، وقد كلفت المؤسسة باحثاً واحداً أو اثنين لاعداد الدراسة واختيار الشعراء. عن الأردن وفلسطين كتب كل من الدكتور جميل علوش والدكتور عز الدين المناصرة دراسة عن هذه الساحة، ولكن باتجاه مغاير عن الآخر، فالدكتور جميل علوش كتب عن (الشعر الكلاسيكي في القرن العشرين في فلسطين والأردن) أما الدكتور عز الدين المناصرة، فقد كتب عن (الشعر العربي الحديث في فلسطين والأردن) ويقول فيما يطرحه من آراء (في الثمانينيات والتسعينيات تشكلت موجة شعرية جديدة «شعراء نهاية القرن» في الأردن وفلسطين، وكان بعضهم قد بدأ تجربته الشعرية في النصف الثاني من السبعينيات، فإذا كان شعراء جيل الستينيات قد ظهروا اعتباراً من 1964 تقريبا، أو قبله بقليل، في ظل أيديولوجيات التحرر الوطني والقومي واليساري، فإن شعراء الستينيات والسبعينيات قد وجهوا انتقاداً لقصيدة شعراء النكبة، فإن شعراء نهاية القرن وجهوا انتقاداً لمفهوم الوطنية والقصيدة الوطنية الحداثية). وقد تم انتقاء عدد من القصائد لعدد من الشعراء بلغ عددهم (76) شاعراً منهم أعلام في الشعر العربي أمثال (فدوى طوقان، معين بسيسو، حسن البحيري، جبرا ابراهيم جبرا، علي هاشم رشيد، هارون هاشم رشيد، سلمى الخضراء الجيوسي، توفيق زياد، سميح القاسم، محمود درويش، محمد القيسي، أحمد دحبور، وليد سيف، إبراهيم نصر الله)، وغيرهم. أحمد محمد عبيد أعد دراسة عن الشعر في دولة الإمارات، حاول ان يجمع بها أطراف التجربة الشعرية ابتداءً من ظهورها المعاصر في الخمسينيات أو حتى قبل هذا التاريخ، وصولاً إلى التجربة الحديثة المعاصرة للجيل الذي يشكل الصوت الشعري المعاصر. يمكن اعتبار عام 1950 بداية الحركة الشعرية الحديثة في دولة الامارات بظهور شعراء مجددين أمثال صقر بن سلطان القاسمي، وأحمد أمين مدني، وسلطان بن علي العويس، أما قبل ذلك فكان الشعر أقرب إلى المحافظة والتقليد، وبرز وقتذاك شعراء أمثال سالم بن علي العويس، وخلفان بن مصبح، ومبارك العقيلي، مع شعراء آخرين لم يكن الشعر ديدنهم كهؤلاء الثلاثة، فكان غيرهم من الذين طرقوا الشعر من العلماء والمعلمين والتجار وقد ضاع أكثر ما قالوه. اختار أحمد محمد عبيد 20 شاعراً فقط من شعراء الإمارات يمثلون اتجاهات ومذاهب فنية مختلفة، وكذلك من عصور وأزمان مختلفة، في حين يفتقد القارئ لعدد آخر من الشعراء المعاصرين، ومن الذين ذكرهم، ومثل لهم (سالم بن علي العويس، صقر القاسمي، خلفان بن مصبح، سلطان العويس، أحمد أمين مدني، مانع العتيبة، حبيب الصايغ، عارف الخاجة، كريم معتوق، سيف المري، صالحة غابش، وغيرهم. أما الدكتور إبراهيم عبدالله غلوم فقد كتب عن (التيار الذي لا ينحني في الشعر الحديث في البحرين) وفي هذا البحث يقدم الباحث دراسة تحليلية هامة في طبيعة الشعر العربي في البحرين وسمات هذه التجربة وميزاتها وانجازات شعرائها خاصة وان البحرين هي دوحة الثقافة والحضارة في منطقة الخليج وهي بلا شك جزيرة خرجت من رحم الحضارات بسلالاتها المختلفة، يقول الدكتور ابراهيم غلوم في سياق بحثه آنف الذكر. لعل من أهم خصائص نضج الحركة الشعرية في البحرين ان سياقها وأمشاجها لا تقف عند حد تفاعل الشعر بالشعر، وإنما تتجاوز ذلك إلى تقاطع الشعر بالواقع، أو الإنسان، وهذا يكشف منابعها الأولى التي كرست تشخيص الثقافي والسوسيولوجي في الشعري، أو التي قوضت امكانيات عصيان الشعر للحلم أو لمثابرة الانسان والنهوض بصوته النضالي في المراحل المفعمة بالوطنية والمنغمسة مع آلام المجتمع رغم ان تركه الرومانسية خلال الأربعينيات والثمانينيات في البحرين قد امتدت بهوادة نحو اقصاء الأصوات الشعرية الجديدة، وحاولت باسترخائها وعزلتها عن الواقع ان تؤجل استثمارات النضج الشعري المواتية لدى شعراء الستينيات والسبعينيات. مثل الدكتور إبراهيم غلوم لـ 27 شاعراً من البحرين، يمثل معظم الاتجاهات الفنية، والتعاقب الزمني، ويشكل نتاجهم مثالاً أوصورة للصوت الشعري في البحرين، ومن هؤلاء: الشيخ ابراهيم بن محمد الخليفة، إبراهيم العريفي، عبدالرحمن المعاودة، عبدالرحمن رفيع، علي عبدالله خليفة، علوي الهاشمي، حمدة خميس، علي الشرقاوي، قاسم حداد، جعفر الجمري، فاطمة التيتون، وغيرهم. ومن بين الاختيارات الشعرية الجديرة بالقراءة والتأمل قصيدة الطوفان للدكتور علوي الهاشمي، اختار مقطعها الأخير أو بالأحرى نشيد رقم (3) طلعت سنبله الموت سيوفاً في تضاريس الوجوه المستطيرة وغدا الجوع رغيفاً أحمر يضحك في عز الظهيرة آي يا جرح بلادي يا عذاب المرجل الراقص فوق الثار يا شوق انتظاري آه يا شارة طوفان الجزيرة زرع الشوك بأيدينا وما.... اتعب الشوق أمانينا وما آه يا ليل بلادي قرح السهد أغانينا وما شب الحريق الدكتور محمد صالح الجابري يكتب عن المشهد الشعري في تونس، محاولاً أن تكون دراسته شاملة للتجربة الشعرية التونسية، واثر التجربة العربية والأجنبية عليها، وهو بذلك يقدم بانوراما نقدية للصوت الشعري التونسي منذ القرن التاسع عشر وحتى نهاية القرن الماضي. الخلاصة ان الشعر التونسي المعاصر ظل أسير تجربة الشاعر المحور، والشاعر الأوحد لفترة طويلة امتدت من القرن التاسع عشر حتى الخمسينيات والستينيات، حيث عرف الشعر التحاماً جماعياً لم يسبق له مثيل، مما كون جيلا ثبت على العطاء، والانتاج طوال نصف قرن ولا يزال يواصل. رصد الدكتور الجابري 52 شاعراً، ومثل لهم وهم صفوة شعراء تونس والصوت الشعري لهذه الساحة المعطاء منهم (أبو القاسم الشابي، مصطفى خريف، الميداني بن صالح، محيي الدين خريف، نور الدين صمود، محمد القزي، عبدالسلام لصيلع، سوف عبيد، حمد الهاشمي بلوزة، وغيرهم كثيرون. نأمل أن تستكمل مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين هذا المشروع بتغطية كل الساحات الشعرية العربية، لأننا بذلك نضع مصدراً كبيراً للدراسين لشعر شعراء القرن العشرين، وان كان بودي أن أجد بعض الأسماء من الشعراء الذين افتقدتهم بين مجمل الاختيارات، وطبيعي فأنا أجهل الأسباب ولعل الباحثين هم أكثر الناس معرفة. عبدالاله عبدالقادر