تربية البنات مثل ري حقول الغير.. مثل يردده سكان هاريانا بشمال الهند يعكس واقعا سيئا للمرأة. منذ ظهور اجهزة الكشف عن نوع الجنين في الرحم بالموجات فوق الصوتية والهنود يتداولون مأثورات شعبية اكثر شرا عن البنات الذين يقولون انهن في نهاية المطاف سيصبحن في خدمة اقارب الزوج. وتقول واحدة من تلك المأثورات «اصرف الف روبية اليوم على معرفة نوع الجنين توفر مئة الف روبية تكاليف تجهيز زفاف بنت». والسر في الانخفاض الشديد في عدد الفتيات وهو اسوأ المؤشرات التي كشف عنها الاحصاء السكاني للهند في عام 2001 يكمن في الاقبال المتزايد على معرفة نوع الجنين بالموجات فوق الصوتية وما يتبعه من عمليات اجهاض. وتحتل الهند المرتبة الثانية بعد الصين من حيث عدد السكان بتعداد قدره 027ر1 مليار نسمة. وخلال العقد الماضي اضيف الى تعداد الهند 120 مليونا الا ان الاحصاء كشف انه مقابل كل الف ولد في المرحلة العمرية حتى السادسة هناك 927 فتاة فقط. وكان العدد 945 في احصاء 1991. وينحي الخبراء باللائمة على الانتهاك واسع المدى في استخدام الموجات فوق الصوتية التي يعقبها عمليات اجهاض للتخلص من اجنة الاناث او وأد البنات في مرحلة مبكرة من العمر. وأزيلت لافتات اعلانية ضخمة كتب عليها «هنا اجهزة موجات فوق صوتية» بعدما شجع الاحصاء المحكمة الدستورية العليا في الهند على الزام سلطات الولايات بتنفيذ قانون صدر عام 1994 بحظر تحديد جنس المولود. ايضا تم التخلص من علامات صغيرة على اشجار وأعمدة انارة في شوارع هاريانا المغبرة تقود بحذر الاباء الذين ينتظرون مواليد الى حيث يمكنهم معرفة جنس المواليد القادمين. الا انه ورغم القلق الرسمي فان التفضيل الشعبي التقليدي للذكور ينعش صناعة تحديد جنس المولود. وفي عيادة بروتاك الواقعة على مسافة 80 كليومترا من العاصمة الهندية كانت سيدة متقدمة في السن تحتفل بميلاد اول حفيد ذكر لها بكميات ضخمة من الحلوى للطبيب والممرضات. فجأة قال احدهم «ماذا لو كان المولود انثى» فأجابت الجدة قبل ان تمضي سريعا «لم لا تقل شيئا طيبا».