يحاول فيلم «ذات ليلة عند ماكول» ان يكون في آن واحد كوميديا سوداء ونافذة عرض لمجموعة من النجوم ومعركة عنيفة بالرصاص. والمشكلة ان النكات ليست طريفة دائما، والاعمال الخارقة التي يقوم بها الممثلون البديلون تبدو مصطنعة بعد فترة قصيرة من بدء العرض وزخات الرصاص في نهاية الفيلم تبدو خارجة عن السياق. وعليه فإن هذا الفيلم الطويل الأول للمخرج النرويجي هارالد زوارت ـ وهو آخر القادمين إلى السينما من أفلام الفيديو والدعايات التجارية ـ يخفق على الجبهات الثلاث. ويدور الفيلم حول سلسلة من الحوادث تقع كلها ذات ليلة في حانة ماكول، ويتركز على فتاة قاتلة تدعى «جيول» وتلعب دورها ليف تايلر كنسخة صهباء لمارلين مونرو، وثلاثة رجال لا يتورع أي منهم عن تدمير حياته لكي يكون قريبا منها. ولكل من هؤلاء انطباعه الخاص عن جيول يختلف تماما عن انطباع الرجلين الآخرين. راندي (مات ديلون) ساقي الحانة المتهرب التي يعتبرها حسناء جديرة بأن تقيم معه في منزله. وبالنسبة لكارل (بول رايزر) ابن عم راندي المحامي المتزوج المقيم في الضاحية، جيول هي على الدوام فتاة الأحلام المثيرة التي تذكر بدفء العلاقات الحميمة. ولتحري الشرطة دلينج (جون جودمان، جيول هي تقمص لزوجته الحنونة الحلوة، الراحلة عن هذه الدنيا). والثلاثة على خطأ بالطبع. و«جيول» امرأة لعوب وصولية تتقن الاستغلال، ولكنها ليست ذات طموح كبير، وكل ما تريده هو منزل صغير فيه طاقم غرفة طعام جميل ونافورة ماء. وعندما تكون حزينة ومعنوياتها هابطة تلجأ إلى تصفح المجلات المختصة بمفروشات المنازل، فتهدأ وترتفع معنوياتها. الا انها مستعدة لتقتل رجلا صاعدا على السلم الاجتماعي لمجرد الحصول على جهاز الفيديو الذي يملكه، كما أنها لا تتورع عن غسل سيارتها مرتدية ثيابا جاذبة لكي تلهي رجل التحري عن التحقق بأمورها، وتبدو تايلر مقنعة في دور المرأة المثيرة الا أن اللحظة تبدو وكأنها مأخوذة من أفلام الاثارة التي تعرض في ساعات الليل المتأخرة. ان كل نساء الفيلم لعوبات أومتذمرات، أو كليهما، وكل الرجال متلعثمون وفاسقون. والشخصية الأقرب إلى القلب هي تلك التي يلعب دورها مايكل دوجلاس كقاتل مأجور. انه الأكثر فسقا وعهرا من الباقين، ولكنه من الصعب ألا تحبه، لمجرد انه مايكل دوجلاس، ورؤيته بالقبعة العريضة وبذلة البوليستر وهو يدير أعماله في قاعة للبينجو ممتعة فعلا. ويتفوه رايزر ايضا ببعض الفقرات الطريفة، خاصة أنه من السهل ان ينسى المرء مدى التوفيق في توقيت دوره هذا بعد سنتين من وقف بث مسلسله الكوميدي «Mad About You منذ سنتين». وتلعب ريبا ماكنتاير دور المعالجة النفسانية لكارل، ولكنها لا تفعل الشيء الكثير، وهي نسخة غير متقنة لشخصية «الدكتور ملفي» في مسلسل «آل سوبرانو». وعلى الهامش يستحق الفيلم الانتباه لسببين غير عاديين انه أول فيلم تصنعه شركة دوجلاس الانتاجية كما ان كاتب نص الشاشة ستان سايدل ـ وهذا أول نص سينمائي كتبه ـ توفي في الصيف الماضي عن 48 عاما بسبب اختلاطات مرض كرون قبل أن يرى وصول الفيلم الى صالات العرض. لوس انجلوس ـ خدمة أ.ب
