تعتبر بريطانيا البلد الثاني في العالم بعد الولايات المتحدة من حيث ارتفاع نسبة التعليم بين البالغين حسب إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها التحليلي السنوي للتعليم في البلدان الصناعية. ويؤكد تقرير يقارن بين مستويات التعليم في ثلاثين دولة متقدمة في الفترة بين عام خمسة وتسعين وتسعة وتسعين، على أن النتائج الإيجابية للتعليم تتحقق عبر عقود من التعليم الجيد المتواصل ولا يمكن رؤية نتائجها خلال فترة قصيرة. وفيما يخص التعليم العالي فإن بريطانيا تأتي في المرتبة الأولى، حسب التقرير، إذ يحصل أكثر من خمسة وثلاثين في المئة من الطلاب على شهادة جامعية في نهاية الدراسة. كما ارتفع عدد المسجلين في الجامعات البريطانية بنسبة خمسة عشر في المئة في الفترة التي تناولها التقرير، ولم تتجاوز بريطانيا سوى فنلندا وفرنسا وأيرلندا من حيث نسبة عدد خريجي الجامعات في سوق العمل. كذلك فإن الطلاب البريطانيين يمضون وقتا أطول في الدراسة في كل مراحلها مما يمضيه الطلاب في باقي الدول الأوروبية، إذ يمضي الطالب البريطاني حوالي تسعة عشر عاما، في نظام الدراسة الكاملة، ابتداء من سن الخامسة، بينما يمضي الطالب في المتوسط أقل من سبعة عشر عاما في باقي الدول المتقدمة. كما أظهر التقرير تفوق الذكور على الإناث في سن الثالثة عشرة في العلوم والرياضيات في المدارس البريطانية، وبدت الفجوة بين الجنسين عالية في هذا المجال في بريطانيا، ولم تفُقها في ذلك إلا جمهورية التشيك. غير أن الفجوة التعليمية بين البلدان المختلفة في المنظمة تزداد اتساعا، فبينما يواصل ثلث الطلاب البريطانيين والنيوزلنديين والفنلنديين والهولنديين دراساتهم العليا للحصول على شهادة جامعية فإن هذه النسبة تنخفض إلى أقل من عشرين في المئة في تركيا وجمهورية التشيك والمكسيك والنمسا وألمانيا وإيطاليا وتزداد الفروق في الدخل، حسب التقرير، بين الحائزين على المؤهلات العليا وغيرهم في بريطانيا أكثر من البلدان الأخرى في المنظمة، بينما تقل أجور النساء عن الرجال رغم حصولهن على نفس المؤهلات العلمية في كل الدول الأعضاء دون استثناء. في بريطانيا على سبيل المثال تقل أجور النساء، في سن الثلاثين إلى أربعة وأربعين، بمعدل واحد وستين في المئة عن أجور الرجال، مقارنة بالمعدل السائد بين باقي دول المنظمة البالغ ثمانية وستين في المئة.