نبه علماء إلى أن الأدوية المزيفة والرديئة الجودة تنتشر بكثرة في البلدان النامية وتودي بحياة العديد من المرضى. وتبين من تحاليل أجراها باحثون على أدوية لعلاج الملاريا والسل وبعض المضادات الحيوية، أن العديد منها مزيف، بينما تعرضت أخرى للتلف لأنه جرى تخزينها في ظروف غير ملائمة. وتمثلت إحدى الدراسات في قيام باحثين من مستشفى جون رادكليف بأكسفورد، ومستشفى جامعة ماهيدول ببانكوك ، باقتناء عقار الأرتيسونات الذي يعالج الملاريا، من محلات في كامبدويا ولاووس وميانمار وتايلاند وفيتنام. وتبين أن ن نسبة 38 % من بين 104 عينات لا تحوي إطلاقا مادة الأرتيسونات خلافا لما هو مكتوب على علب التلفيف. وأكد الباحثون أن ذلك أدى إلى وفاة غير مبررة لمرضى مصابين بالملاريا. وأشار العلماء إلى أن استخدام أحد المحاليل يمكن من كشف العقار الحقيقي والدواء المزيف. وقال الباح ثون: إن الاتجار غير المشروع في عقاقير الملاريا المزيفة يشكل خطرا كبيرا على حياة المصابين بهذا الداء، ولذلك فإن استخدام المحلول يساعد الجهات المعنية بمكافحة الملاريا على القيام بحملات استعجالية لوقف هذه التجارة القاتلة. وأضافوا قائلين: لقد أفضى الظهور الأخير لعقاقير الأرتيسونات المزيفة في هذه المنطقة إلى مقتل العديد من المصابين الذين كانت نجاتهم ممكنة لو تناولوا أدوية حقيقية. كما عمد باحثون من جامعة روبرت جوردون بأبرديين في بريطانيا إلى إجراء تحاليل على عقاقير مضادة للملاريا والبكتيريا والسل في نيجيريا. وتبين لهؤلاء من خلال دراسة خمسمئة وإحدى وثمانين عينة من خمس وثلاثين مادة صيدلية جمعوها بشكل تلقائي، أن نحو نصف عددها لا يرقى إلى المواصفات الدولية المطلوبة، وأنها كانت تحوي كميات من المواد النشطة تقل عن المعدل المطلوب أو تزيد عليه. ويرجع أحد أسباب ضعف جودة تلك الأدوية إلى تفسخ مكوناتها النشطة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في أماكن التخزين. وبالرغم من أن المواد التي أخضعت للتجربة جرى تجميعها من 12 مقاطعة، فإن 38 منها لم تكن تحمل إشارة إلى البلد الذي صنِعت فيه. وخلص الباحثون إلى أن ضعف جودة العقاقير من شأنه أن يؤثر على قدرتها على مقاومة الأمراض. وقالوا: حينما تكون كمية المكونات النشطة أقل مما هو مشار إليه، فإن استخدامها قد يؤدي إلى فشل العلاج. إجراءات قانونية وقال البروفيسور لي وان بو، من مركز التحقق من نجاعة المواد الصيدلية في برمينجهام ببريطانيا، إن آفاق مكافحة هذه الآفة تبدو غير واضحة المعالم لكنه دعا إلى استخدام ما للقانون من قوة للقصاص من المستفيدين من تزييف العقاقير. ودعا لي وان بو إلى إعداد برامج تدريب محلية لمساعدة الناس على رصد المشاكل المحتمل ظهورها فيما يبيعونه من أدوية. وقال: يجب منع مرتكبي المخالفات من ممارسة هذه المهنة، كما يتعين تقديم المسئولين أمام القضاء وفضحهم أمام الملأ.