يعاني بعض الاشخاص من الشعور بالدوخة عند تغيير الوضعية بسرعة، كالوقوف المفاجيء من حالة الجلوس أو الاستلقاء. وعادة يستمر هذا الشعور المترافق في بعض الاحيان بالاحساس بالضعف والميل إلى السقوط على الارض، عدة دقائق ثم يزول خلال فترة قصيرة. تدعى هذه الحالة بانخفاض ضغط الدم الوضعي أي المتعلق بالوضعية. فعلى سبيل المثال عند الوقوف المفاجيء من حالة الجلوس أو الاستلقاء يتدفق الدم باتجاه القدمين بعيداً عن الرأس، ولتعويض ما يحدث تتسرع دقات القلب وتتضيق لمعة الاوعية الدموية، ولهذا سرعان ما تتحسن التروية الدموية ويرتفع ضغط الدم. أهم الاعراض ما يميز هذه الحالة المرضية عن غيرها يتجلى في ان الشخص المريض يشعر بخفة الرأس والضعف حيث في كثير من الاحيان يضطر إلى الامساك بالكرسي أو أي شيء محيط به ليستريح قليلاً، وهذا الشعور يختلف عن الدوار أو الاعراض الاخرى التي يشعر بها الشخص عادة لدى قيامه باجراء عدة حركات دورانية سريعة حول نفسه. ومن المظاهر السريرية المرافقة لهذه الحالة رؤية بقع سوداء متطايرة أمام العينين، اضافة إلى الشعور بالضعف. ومثل هذه الاعراض تبدو أكثر حدة في الصباح وبعد تناول الطعام أو في الحمام. عوامل مساعدة من العوامل المساعدة على الاصابة بهذه الحالة المرضية التقدم بالعمر والسكري، اذ ان السكري يترافق بحدوث الاذيات والمضاعفات العصبية التي تؤثر بشكل سلبي على ضغط الدم. بالاضافة إلى ذلك فان الأدوية الخافضة لضغط الدم تعمل على تمدد الأوعية الدموية، ولهذا فان قابلية التقلص وتضييق الأوعية الدموية عند تغيير الوضعية من الجلوس إلى الوقوف لا تحدث بشكل سريع ولهذا يمكن ان يحدث الانخفاض في ضغط الدم. وتعمل الأدوية المدرة للبول وبعض أصناف الأدوية الخافضة لضغط الدم على فقدان الماء من الجسم ومن الدم بشكل خاص، ومن جراء ذلك ينقص حجم الدم ولهذا تبدو عملية التروية الدموية الجيدة للدماغ صعبة قليلاً عند الوقوف أو تغيير الوضعية. استشارة الطبيب بالرغم من ان انخفاض ضغط الدم الوضعي لا يعتبر حالة مرضية تهدد حياة الشخص المصاب بها، الا ان هذه الحالة ينبغي عدم اهمالها، ومن المهم جداً الاستقصاء عنها باستشارة الطبيب الذي يقوم باجراء الفحص السريري بعد الاستماع للقصة المرضية المفصلة. وعادة يقوم الطبيب بوصف العلاج المناسب مع ضرورة الالتزام بارشاداته التي تقي المريض من تكرر الحالة أو من الاضطرابات المتعلقة بها. ومن أهم الارشادات نذكر: ينبغي الانتباه جيداً إلى عدم تغيير الوضعية بشكل سريع، خصوصاً اذا كان المريض متقدماً بالعمر، ففي مثل هذه الحالة يمكن ان يستغرق تغيير الوضعية من الاستلقاء على السرير إلى الوقوف حوالي خمس دقائق. وينصح بتناول كوب من الشاي أو القهوة قبل النهوض من السرير لان الكافئين يساعد على زيادة ضغط الدم. عند الوقوف يمكن التريث قليلاً والقيام باجراء بعض الحركات الخفيفة جداً التي تساعد على تحسين الدورة الدموية. ينصح بعدم تناول وجبات كبيرة وثقيلة والاستعاضة عن ذلك بتناول عدة وجبات صغيرة، لان الدم يتدفق نحو الجهاز الهضمي بعد تناول الوجبة الثقيلة، ولهذا تنقص التروية الدموية للدماغ وهذا ما يؤهب للاصابة بانخفاض ضغط الدم المتعلق بالوضعية. ينصح بالاكثار من تناول السوائل والاملاح للمحافظة على معدل ضغط الدم ضمن الحدود الطبيعية. تجنب الاستحمام بالماء الساخن والاستعاضة عنه بالماء الفاتر أو البارد الذي يتقبله الجسم لأن الماء الساخن يوسع الاوعية الدموية ويزيد من امكانية الاصابة بانخفاض ضغط الدم. عند الشعور بالاعراض المتعلقة بانخفاض الضغط يمكن رفع الساقين إلى مستوى أعلى من مستوى الصدر والرأس حيث تتحسن الحالة العامة بشكل سريع. لاشك ان انخفاض الضغط لا يهدد حياة المصاب بشكل خطير ولكنه يعرضه لبعض المخاطر كالسقوط على الأرض أو الغياب عن الوعي، لهذا ينبغي عدم التردد في استشارة الطبيب من اجل معرفة السبب الأساسي لهذه المشكلة وعلاجها بالشكل الامثل والوقاية من تكرر الاصابة بها، وذلك كله حرصاً على صحة الجسم وسلامته. د. بسام علي درويش