ضمن فعاليات منتدى الكتاب الشهري أقامت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ندوة حول كتاب الباحث الاماراتي عبدالله علي الطابور «المحمود صفحات مضيئة في تاريخ الإمارات» شارك فيها المؤلف والدكتور يوسف عيدابي وقدمها الدكتور حسن مدن بحضور عدد كبير من المثقفين والكتاب والمهتمين. استهل الندوة عبدالله علي الطابور مؤلف العام بمداخلة عامة تناول فيها الكتاب بفصوله وأهم الملامح والأبواب التي يتضمنها مشيراً إلى ان هذا العمل يمثل نموذجاً للمحاولات التوثيقية التي تهدف إلى كسر حالة التقليد والتناقل في رصد التاريخ واستنطاقه عبر الوثائق والمراجع المتنوعة المحلية وليس كما هو في مثل هذه الكتب التي تعتمد في غالبيتها على الوثائق الغربية وتتجاهل المصادر الوطنية التي يرتكز عليها الطابور في أعماله التوثيقية، منوهاً إلى صعوبات الوصول إليها، وآلية البحث عنها، وأماكن تواجدها، وقد اعتمد كتاب المحمود على مجموعة من المصادر، كما أشار المؤلف وهي الروايات الشفهية، الرسائل، الكتابات، القصائد الشعرية، الصور والمخطوطات إلى جانب البحث الميداني في المواقع المذكورة، وقد استغرقت عملية جمع المعلومات لكتاب المحمود ثماني سنوات، كان فيها المؤلف ملازماً لمجلس محمد بن علي المحمود. كما تطرق الطابور في مداخلته إلى ملامح تطور التعليم منذ مقدماته الأولى، وأهم رموزه ورواده والعلاقة التي كانت تجمع رواد النهضة في الإمارات برواد النهضة العربية حيث كانوا يلتقون في المجالس الثقافية التي كانت تقام في الهند، وتناول أولى البعثات الدراسية إلى قطر، والأدوار التي لعبتها الشارقة منذ السنوات البعيدة في مسيرة ارتقاء وتطور الحركة التعليمية والثقافية في الإمارات بصورة عامة. الدكتور يوسف عيدابي قدم بدوره قراءة في الكتاب تفرعت إلى مجموعة من النقاط هي عن الباحث، عن الكتاب، الملاحظات السلبيات، وأخيراً الطموحات. تحت عنوان الملاحظات أشار عيدابي إلى ان التركيز على مدينة الشارقة جاء باعتبارها المحور الأساسي للعلاقات الثقافية في ذلك الوقت، ومنبع العديد من التجارب الفنية والجهود المضيئة في الإمارات خلال القرن الحالي، هذا الدور أوجدته الخلفية التاريخية للشارقة كعاصمة سياسية للقواسم في القرون السابقة بعد اختفاء جلفار وسقوط رأس الخيمة في يد الانجليز عام 1819، وقد ساعد على ظهور حركات الاصلاح الاحتكاك الفكري والاتصال المباشر بين تجار اللؤلؤ ومن بينهم الشيخ علي بن محمد المحمود مع رواد الفكر السياسي واليقظة في الوطن العربي الذين تواجدوا في بومباي خلال العشرينيات والثلاثينيات. وحول تسمية الشارقة فإنه جاء نسبة لصنم «الشارق» الذي عبده العرب في الجاهلية. وفي موقع آخر أشار عيدابي إلى ما ذكره الباحث حول العنت الذي لقيه أهل الشارقة من البريطانيين لمعرفة أية معاناة عانى أهل الإمارات من بريطانيا ومن تقارير الوكلاء المقيمين والمعتمدين، بمحاولة نفي الشيخ علي محمد المحمود إلى البحرين في بداية العشرينيات، أو نفي الشاعر الكبير أحمد بن سلطان بن سليم إلى الهند، المهم أيضا الأسباب لذلك النفي: الوطنية وإيواء الثوريين والاجتماع بالنجديين، أو مجلس المدفع الذي يرتاده أهل نجد والأحساء وأهل فارس، كانت تلك أوقات هبات ونهوض في البحرين، شرق السعودية والكويت وعمان وفارس، وفي أثنائها يتولى الشيخ سلطان بن صقر مقاليد الحكم، تحديداً في عام 1924، فينفتح المجال لأهل العلم والأدباء والإصلاح وأبناء البلاد كي يشاركوا في عملية بناء الإنسان والنهوض بالمجتمع، ومن مناصري سموه كان: علي بن المحمود، حميد بن علي بن جامل، عبدالله بن صالح المطوع، مبارك بن سيف الناخي، عبدالله بن فارس والشيخ سيف بن محمد المدفع. كتب حازم سليمان: