أثبتت السينما المصرية بأنها لم ولن تكون يوما بعيدة عن هموم الوطن العربي عامة وخاصة القضية الفلسطينية حيث ترصد الأفلام السينمائية المصرية خلال الفترة الحالية مايحدث من تجاوزات لا حدود لها من قبل المستعمر الإسرائيلي وعبرت السينما عن شعور المواطن المصري البسيط في تفاعله وحماسه تجاه الشعب الفلسطيني، والمسجد الأقصى وعلى سبيل المثال استطاع محمد هنيدي أن يلهب حماس الجماهير في أول خطواته في سلم النجاح عندما أشعل النار في العلم الإسرائيلي في مشهد مثير في فيلم (صعيدي في الجامعة الأمريكية) وهو المشهد الذي اعترضت عليه السفارة الإسرائيلية لكن الرقابة لم تهتم بصراخ وعويل المستشار الإعلامي للسفارة في ذلك الوقت وبعد خروج الفيلم الى النور. بدأت مع الحركة السينمائية الشبابية في مصر الحماس الذي لا حدود له تجاه مجازر إسرائيل فقدم المخرج الشاب خالد يوسف مع أول تجاربه الاخراجية (العاصفة) مجموعة مشاهد شاركت فيها الفنانة يسرا و هشام عبدالحميد وحنان ترك ومجموعة من طلبة جامعة القاهرة وهو مشهد حقيقي عبر عن مشاعر الفنان المصري تجاه الغطرسة الإسرائيلية حينما أشعل الفنانون النار في العلم الإسرائيلي ثم وطأته أقدامهم في مشهد صفقت له الجماهير كثيرا بجانب قيام الفيلم بعقد ندوة للتضامن مع أطفال الحجارة الأمر الذي جعل الفيلم يلقى نقدا واسعا وتم حجب الجائزة الكبرى عنه في مهرجان سان فرانسسكو منذ شهر تقريبا ووصف يهود أمريكا الفيلم بالعنصرية العربية وقيام مخرج الفيلم ومؤلفه خالد يوسف بالترويج لانتفاضة وقتل الشعب الإسرائيلي المسالم على حد زعم أعضاء لجنة التحكيم ومع ذلك استطاع الفيلم أن يجعل عرب المهجر يقومون بمسيرات في شوارع سان فرانسسكو وتقديم الشكر للمخرج. وتأتي بعد ذلك مجموعة من الأفلام التي يتم عرضها ورفضت التطبيع مع الكيان الصهيوني منها (همام في امستردام) و(ولا في النية) مرورا بأفلام النجم عادل أمام والتي وبخت إسرائيل كثيرا اضافة الى أفلام نادية الجندي وسلسلة أفلامها في إسرائيل وتل أبيب ودارت مناقشات حامية وجدل واسع أيضا قبل عرض فيلم (فتاة من إسرائيل) والذي يرفض العلاقة بين إسرائيل والشعب المصري والمقولة الشهيرة للفنان محمود مرسي بأن هناك فرقا بين التطبيع الحكومي وبين التطبيع مع الشعب وقد رفضت رغدة اختيار اسم (فتاة من إسرائيل) وقد اختارت اسم وقتها يحمل عنوان (شلوت في شلوم) أي السلام (بالشلوت) ولكن تم الاستقرار على اسم (فتاة من إسرائيل). أما الفنان الشاب علاء ولي الدين فقد رصد الصراع الإسرائيلي المصري في تناول مخدر البانجو وذلك من خلال فيلمه (عبود على الحدود) والذي يرصد محاولات إسرائيل تدمير الشباب المصري وفي نهاية الفيلم أشعل علاء ورفاقه النار في البانجو تأكيدا للتعبير عن حالة الغضب مثلما أشعل هنيدي النار في العلم الإسرائيلي وأيضا تطرق فيلم (الناظر) إلى محاولات إسرائيل تحطيم الأخلاق من خلال دس مناهج التعليم للطلبة. كما يرصد علاء ولي الدين في فيلمه الجديد (ابن عز) مع المخرج شريف عرفه بعض المشاهد للاعتداءات الإسرائيلية وقتل محمد الدرة وهو المشهد الذي يشاهده بطل العمل في التليفزيون ويعيد له توازنه ويبدأ تغيير نمط حياته بجانب حرق العلم ومظاهرات الطلبة في جامعة القاهرة ومحاولاتهم تسلق أسوار الجامعة للتعبير عن غضبهم كما يحدث في فلسطين. كما يعرض بشكل واسع الفنان محمد هنيدي في فيلمه المقبل الانتفاضة الفلسطينية والتجاوزات الإسرائيلية من خلال عمله كمراسل لإحدى المحطات التليفزيونية وأيضا يتم إشعال النار في العلم الإسرائيلي وقيام هنيدي بترك الكاميرا والرسالة للمشاركة في مسيرة طلابية تتضامن مع الشعب الفلسطيني ويأتي الفنان أحمد أدم الذي لم يترك إسرائيل في حالها وقد اضحك الجميع على الشخصيات الإسرائيلية في مسرحيته (حودة كرامة) وقد تقدمت السفارة الإسرائيلية ونظيرتها الأمريكية في القاهرة باعتراض رسمي طالبتا فيهما بوقف سخرية أحمد أدم حيث يسب يوميا رئيس الوزراء الإسرائيلي ويصفه بالكلب الأجرب فيما يرصد فيلمه المقبل (الرجل الأبيض المتوسط) محاولات إسرائيل وشراء العقول كما يعرض مظاهرة للأطفال في المدارس الابتدائية ودور الحضانة وهم يقذفون بها بعض محلات الطعام الأمريكية في شوارع القاهرة ويحملون اعلام فلسطين ويشعلون النار في العلم الإسرائيلي وهذا المشهد سوف يتكرر في كثير من الأعمال السينمائية التي تصور حاليا منها فيلم (أمير الظلام) الذي يصب فيه عادل امام جام غضبه على إسرائيل وماتفعله في فلسطين وأيضا نادية الجندي في فيلمها القادم (الرغبة) وأحمد السقا في فيلمه (أمريكانو) ومصطفى قمر في فيلم (الحب والبزنس) والمخرج رأفت الميهي في فيلم (شرم الشيخ) وهاني رمزي وحنان ترك في فيلم (زواج بقرار جمهوري). وهناك موقف مشرف للفنانين المصريين سواء كان الموقف شخصيا أو ممثلا للنقابة فلقد تظاهر الفنان عادل امام في كلية الزراعة منذ شهرين مع مجموعة من الطلبة وقاموا باشعال النار في العلم الإسرائيلي فيما قام أكثر من مائة وخمسين فنانا بحرق العلم الإسرائيلي داخل مقر نادي النقابة حيث بدأت الفنانة فيفي عبده باشعال النار في العلمين الإسرائيلي والأمريكي وبعدها شارك كل من محمود حميدة وهشام عبدالحميد وليلى علوي ويسرا والهام شاهين في حرق أعلام إسرائيل وأيضا قيام الفنان يوسف شعبان بزيارة مواقع حزب الله اللبناني وقذف الجنود الاسرائيليين بالحجارة. كما أن الفنانين المصريين يفتحون باب نقابتهم للتضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض كافة أشكال التطبيع مع اسرائيل باستمرار. القاهرة ـ خالد محيي الدين:
