تحدث اليّ بكل حزن وأسى ولكن يحمل في قلبه سعادة كبيرة تحدث بأسى لواقع الفنان المحلي، وفي قلبه سعادة لمشاركته في عمل خليجي جديد، هو الفنان المسرحي أحمد الجسمي رئيس مجلس ادارة مسرح الشارقة الوطني وعضو مجلس ادارة جمعية المسرحيين بالدولة حيث تم اختياره مؤخرا للاشتراك في عمل تلفزيوني ضخم أمام الفنان الكوميدي عبدالحسين عبدالرضا يحمل عنوان «دائرة السبيل» الذي يبدأ تصويره قريباً في سورية. لقد سعدنا ايضا بهذا الاختيار الذي يدل دلالة واضحة ان الفنان المحلي مطلوب وبشدة في اعمال درامية خارج الدولة، التقينا بالفنان أحمد الجسمي للتعرف عن قرب على هذا الاختيار وتحاورنا معه عن موضوع المسلسل ودوره فيه، ولكنه آثر في بداية الحوار ان يقول: هناك كلمة حق لابد ان تقال، الفنان يجب ان يسعى للعمل ليوسع دائرة انتشاره، ويترك المادة (المال) جانبا، بالرغم من انها ضرورية، حيث ان القيمة الفنية للعمل تكون بالتأكيد اكبر من القيمة المادية، وبالتالي، نشعر بالحزن والاسى عندما نجد انفسنا بعد 20 أو 30 عاما في العمل الفني لم نحقق النجومية داخل البلاد، ولكن يمكن ان نحققها في اي مكان آخر خارج البلاد، لان الدراما المحلية تتطور ببطء، بالطبع هذا ليس ذنبي كممثل، ولا ذنب المؤلف ولا المخرج، هو موضوع مرتبط بأمور أخرى، فنحن في دولة الامارات نمتلك اربع محطات فضائية، بالاضافة الى العديد من الادارات الثقافية التي توجد في الامارات، فهناك من يظن اننا في معركة تنافسية من تعدد الاعمال التي تصور في استوديوهاتنا، ونخرج مثلا من تلفزيون دبي وندخل الى تلفزيون الشارقة، ونخرج منه الى تلفزيون ابوظبي، بل جميع المشاكل التي نعاني منها الان لا نستطيع ان نضعها في ملعب جهة من هذه الجهات، ولكن من جهة اخرى نتوجه بالشكر الى دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة لاحيائها لايام الشارقة المسرحية لتصبح من العلامات المميزة لامارة الشارقة، كما نتوجه بالشكر الى تلفزيون الشارقة على انتاجه لبعض الاعمال الدرامية المحلية لشهر رمضان، وايضا تعاون تلفزيون دبي على تنفيذ بعض البرامج المحلية بالتعاون مع بعض المؤسسات المحلية، ولكن اين الخطة الاستراتيجية الاعلامية التي تحدد مسار المسرح في الدولة التي لها الفضل على ثقافات خارج الدولة، واين الخطة الاستراتيجية الاعلامية الواضحة للدراما المحلية بالدولة، واين الخطة السنوية للاعمال المحلية، ولو نظرنا حولنا في الدول الخليجية المجاورة نرى مثلا ان خطة التلفزيون الكويتي تتضمن انتاج 18 مسلسلاً تلفزيونياً لشهر رمضان مما دفعني لزيارة الكويت وبسؤال مسئولي الانتاج في التلفزيون الكويتي عن ذلك، فقال هل يمكن لنا ان نقوم بانتاج 18 مسلسلاً في وقت واحد ولكن وضعوا ثقتهم في مؤسساتهم الانتاجية المحلية وفي فنانيهم، وبني العمل على هذا الاساس، وغيره المزيد من الامثلة في عمان، والسعودية، وقطر، والبحرين، اين هذه الثقة من محطاتنا الفضائية المحلية التي تعتبر من ارقى المحطات الفضائية في المنطقة؟ ولكن لن استجدى احدا لكي اعمل، فأنا فنان اماراتي، لذلك فكرت في البحث عن مكانة تعزز موقعي، والحمد لله بعد هذه المسيرة الفنية الجميلة التي قضيتها في بناء الدراما داخل الدولة فلابد ان ينطلق الفنان من وطنه. ولن أذيع سرا لو قلت ان جميع المنتجين في دول الخليج تحدثوا معنا كثيرا عن رغبتهم في انتاج اعمال درامية في دولة الامارات وذلك لوجود كافة الامكانيات والادوات الانتاجية التي لا تتوفر في اي مكان آخر. البحث عن الذات ومن هذا المنطلق بدأت مرحلة البحث عن الذات، واثبات وجودي وتقديم نفسي، وذلك عن طريق المشاركة في عمل جيد وضخم وعبر دور متميز وبالطبع هذا فخر لي، وهذا العمل مع فنان كبير له مكانته الخليجية والعربية في الوقت نفسه وهو الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا، فالكل يتمنى ان يشارك هذا الفنان العظيم، فسعادتي كانت كبيرة، ومشاركة ابو عدنان بالنسبة لي كانت حلماً طالما كنت أحلم به. ـ كيف تم الاتفاق للمشاركة في المسلسل؟ ـ خلال مهرجان الكويت المسرحي الاخير حيث قدمنا مسرحية «حظوظ حنظلة الحنظلي» وكان الفنان عبدالحسين عبدالرضا من بين الحضور للعرض المسرحي وحققنا نجاحاً كبيراً وتركنا بصمة في الكويت، وفوجئت بالفنان عبدالحسين عبدالرضا يطلب مني مشاركته في عمل ضخم، فقلت له يسعدني ويشرفني ان اكون في عمل معك ولو من خلال حلقة واحدة، فمشاركة الفنان عبدالحسين عبدالرضا في أي عمل تكون إضافة بالنسبة لي، وهناك علاقة خاصة بيني وبين الفنان عبدالحسين عبدالرضا الذي قال لي دورك في المسلسل لن يقل أهمية عن دوري في المسلسل، فلن تأتي من الامارات لكي تقدم دوراً بسيطاً أو ثانوياً، فأنت نجم وستحافظ على نجوميتك معي حيث تأثرت كثيراً بهذه الجملة. وبالفعل اسند لي دوراً رئيسياً واتمنى ان انجح في هذا الدور لان هذا العمل اعتبره نقطة تحول في حياتي العملية. فأنا سعيد جدا بهذه المشاركة. عمل ضخم ـ ماذا عن هذا العمل الذي وصفته بأنه ضخم ويطرح العديد من القضايا؟ ـ المسلسل يقع في 30 حلقة ويدور في اطار تراثي، ويحمل عنوان «دائرة السبيل» قصة الكاتب زهير الدجيلي، ومن اخراج احد المخرجين الاردنيين ومساعد المخرج سيكون من مصر ومن انتاج مركز الفنون، وبصراحة العمل جد خطير وتأتي خطورته من خلال الجرأة في الطرح، وبعد قراءتي للنص اتصلت بالفنان عبدالحسين عبدالرضا وسألته هل قدمت هذا العمل للرقابة فقال لي: نحن رقباء على أنفسنا، وبحكم عملي السابق كموظف في قسم الرقابة في التلفزيون وأعرف مدى خطورة العمل، لانه يطرح قضية، ونادراً ما تجد عملاً يحقق لك المتعة الفنية والفكرية وايضا الاجتماعية الممزوجة ببعض القضايا السياسية. فهذا العمل حكاية جميلة قيمة، وقد قام الفنان عبدالحسين عبدالرضا بوضع بصماته التراثية بعد قراءته للنص وذلك بتحويله من اللغة العربية الى اللغة المحلية، حيث يدور حول دائرة السبيل وهو «الزير» ويحول هذا الزير الى قضية وطنية تشارك فيها ادارات الدولة ويتخلله بعض الاسقاطات عن الاوضاع المحلية، وبحكم العمل مع الفنان الكوميدي عبدالحسين عبدالرضا فلن يخلو العمل من المواقف الكوميدية، فأنا محظوظ أن التقي مع الفنان عبدالحسين عبدالرضا في عمل مثل هذا، وسيتم تصوير العمل في سوريا قريباً لان الاجواء ستكون حارة في منطقة الخليج. وسيتم عرضه في رمضان المقبل. ـ من الواضح ان هذا العمل يضم توليفة فنية من العاملين فيه فهل تتوقع له النجاح؟ ـ هذه التوليفة الجميلة الرائعة ما هي الا مؤشر على النجاح وانا لا اتصور بعد كل هذا الجهد والتجمع ألا ينجح العمل، فهناك رموز مميزة تشارك في هذا العمل مثل: عبدالحسين عبدالرضا، خالد النفيسي، عبدالرحمن العقل، مريم الصالح، وجاسم النبهان، ومحمد العجيمي، ومن الامارات انا وهدى الخطيب. حيث شاركت الفنان عبدالحسين عبدالرضا في المسلسل الخليجي «الاسكافي» ،بالاضافة الى مجموعة من نجوم الشاشة الخليجية. فهذا العمل يتركز حول ثلاث ركائز وهي: نص جيد، نجوم مميزين مع إنتاج قوي. ويأتي هذا العمل التراثي بعد نجاح العمل السابق «الاسكافي». ـ بعد مشاركتك في مثل هذا العمل الضخم، ما الذي تتوقع ان يضيفه الى مسيرتك الفنية؟ ـ مسيرتي الفنية ما هي الا محطات وليس كل المحطات دلالة على النجاح، ولكن هناك محطات مميزة في حياتي الفنية وهي كثيرة مثل ثلاثة اعمال لصاحب السمو حاكم الشارقة، جائزة افضل ممثل في تونس، وحظوظ حنظلة الحنظلي وجائزة افضل ممثل في ايام الشارقة المسرحية، وهناك محطات تلفزيونية مميزة، ومشاركتي في عمل مثل هذا ستحقق لي الانتشار بصورة لم يسبق لها مثيل حيث سيتحدث عنه المشاهدون من الكويت الى عمان فهو نقلة نوعية بالنسبة لي وهذه النقلة سوف تؤكد انني أصبحت قيمة فنية كبيرة خارج الدولة، ولكن للاسف هناك عدم ثقة في الفنان المحلي داخل الدولة، مثال على ذلك قدمنا عملاً يحمل عنوان «احلام السنين» الى تلفزيون ابوظبي لكنه لم يقم بشرائه حتى الان وكذلك تلفزيون عجمان رغم قوة العمل، لذلك يجوز بعد نجاحنا خارج الدولة أن نكسب ثقة المسئولين. ـ هل من الممكن ان نتحدث عن دورك في المسلسل؟ ـ دوري في المسلسل دور «دباس» صاحب ديوان الشرطة وهو تابع لنائب الوزير «بارود» وبارود هذا تابع للوزير وهو «فخر الدولة» وهو بمثابة رئيس الوزراء والتابع للوالي الذي همه الاكبر ان تكون ولايته تتمتع بالخير والامان والحب. الفضائيات والدراما المحلية ـ ما هو رأيك في الدور الذي يجب ان تلعبه الفضائيات المحلية في نشر الدراما المحلية؟ ـ لو ان المحطات الفضائية المحلية فقيرة ونحن في دولة فقيرة فلن اتكلم، ولكن نحن دولة خليجية ولسنا كدول أخرى تنقصها الامكانات، لذا أشعر بالحزن عندما أرى انتاجاً اماراتياً خارج الدولة بحوالي مليون دولار بينما تكلفة العمل المحلي حوالي ربع مليون دولار فقط، فأنا مع احترامي الشديد لما يحدث في محطاتنا الفضائية المحلية، اشكرها جميعها لما تقدمه لنا مرة واحدة مع حلول شهر رمضان كل عام. فهل هناك خطأ أو خلل او هناك فقدان للثقة في الفنان المحلي؟ وهل العمل المحلي دون المستوى؟ اعتقد لا، والدليل ان فنانينا مطلوبون في اعمال درامية خارج البلاد. ومعظم نجوم الدراما السورية برزوا من خلال إنتاج مؤسساتنا المحلية كمركز دبي ومؤسسة الخليج للاعمال المحلية. فأين نحن من خطة محطاتنا المحلية، رسالة اوجهها الى وزير الاعلام والثقافة سمو الشيخ عبدالله بن زايد، هذا الرجل المحب لوطنه، نحن من فناني هذا الوطن، ماذا يجب علينا ان نفعل لكي نحصل على اهتمام ورعاية المحطات التلفزيونية المحلية؟ لماذا نعامل بطريقة غير حضارية مع اننا فئة مشرفة، والمسرح الاماراتي حقق علامات مضيئة داخل وخارج الدولة. المسلسلات والاجزاء ـ شاهدنا مؤخرا العديد من المسلسلات تحمل العديد من الاجزاء حتى وصل بعضها الى خمسة اجزاء فما رأيك في ذلك؟ ـ عندما يكون المسلسل مثلا مكوناً من 30 حلقة يقال عن مؤلفه صاحب «نفس طويل» حيث يجذبك المسلسل لمشاهدته خلال هذه المدة، وعندما يكون هذا المؤلف متمكناً مثل المؤلف اسامة انور عكاشة قدم العديد من الاجزاء الناجحة في بعض المسلسلات، فهذا لا يكون تقليلاً من شأن كتاب الاجزاء ولكن لو ان الجزء الاول نجح، أكون حذراً من الجزء الثاني إما يرفعك أو يسقطك أرضاً، ولكن هناك اجزاء كانت ناجحة مثل «حاير طاير» ،«فايز التوش» حيث قدمت هذه الاجزاء نجوم مثل جابر نغموش في حاير طاير. ولكن بشكل عام يمكن كتابة عمل يتضمن 100 حلقة ولا داعي لجعله من أجزاء. ـ أين موقع المسرح الاماراتي الان؟ ـ الحقيقة بفضل جهود وتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، ودائرة الثقافة والاعلام بالشارقة والمجهود المبذول في ايام الشارقة المسرحية كل عام وبفضل جهود ووعي المخلصين من أبناء المسرح في الامارات اقول وبكل فخر وليس غروراً ان مسرح الامارات في مقدمة مسارح دول الخليج. وهناك علامات واضحة للمسرح الاماراتي محلياً وخارجياً. ولكن موضوع مسرح الامارات والجمهور فهي قضية اخرى، فهناك تباعد كبير بين الجمهور والمسرح الاماراتي، والثقة مفقودة بين الجمهور ومسرح الامارات ولكن هذه الثقة لابد من دعمها من خلال عمل جماهيري ضخم. ـ ماذا عن خطوتك المقبلة داخليا؟ ـ أتمنى تقديم أعمال درامية متنوعة من خلال تلفزيونات دبي وابوظبي والشارقة ويتم هذا التنافس بين هذه المحطات وبالتالي سيكون التنافس شريفاً بين الفنانين، وهناك عمل درامي سيقدم من خلال تلفزيونات الدولة. وهناك حركة مسرحية داخل مسرح الشارقة الوطني من خلال عمل للاطفال سيخوض تجربته الفنان سيف الغانم. حوار: فهمي عبدالعزيز