هل يدخل الوجه كبصة للتعرف على الأشخاص بعد أن كان ذلك يتم عبر الأصابع والصوت؟ العلم لا حدود أمامه، والمحاولات مستمرة، وقد أوحى بذلك للعلماء ما أثار انتباه أحدهم لشخص ما، ليس من واقع احدى الايماءات فقط مثل تحريك الحاجب أو جبهة الرأس، بل بمجرد تحريك رأسه أو وجهه، وإذا كان رجلا أم امرأة، دون الحصول على أي معلومات إضافية. يقول الباحثون ان استخدام الوجه ممكن جدا، وأنه سوف يحسن عملية التعرف على الوجوه لأهداف أمنية. وقد بدأت قصة هذا الاكتشاف عندما أخذ هارولد هيل وآلان جونستون بكلية لندن نموذجا حاسوبيا لرأس إنسان من بين مئتي رأس لرجال وسيدات. واستخدموا وسائل تحريك الوجه والرأس على الحاسوب كما يحدث في ألعاب الفيديو أو في المؤثرات البصرية السينمائية، لتسجيل حركات الوجه لأفراد يلقون نكاتا مثلا. ثم أعادوا تمثيل الحركة عن طريق نموذج الرأس الذي كونوه في السابق من المئتي رجل وامرأة، وبالتالي حافظوا على بيانات خاصة بالحركة فقط وليس عن ملامح الشخص أو نوعه. سجل الباحثان حركات مثل الايماء أو التلويح جانبا بالرأس أو الميل لجهة معينة، دون حدوث تغيير في التعبيرات على الوجه، فوجدوا أنهم استطاعوا التعرف على أصحاب الوجوه من خلال الحركة فقط. ويعتقد هارولد هيل أن هذه الأشكال الناتجة عن حركة الوجه التي يستخدمها الناس عند المحادثة وخلال الكلام مختلفة بين شخص وآخر كاختلاف بصمة الأصبع. ويقول ان حركة الرأس المجردة يمكن أن تكون أكثر تعبيرا. ويقول تيم فالنتاين أستاذ علم النفس بكلية جولد سميث ان استخدام حركة الوجه والرأس للتعرف على الشخصيات لايزال محل جدل، لكننا قد نفعل ذلك عندما نضطر له. ويضيف ان اللجوء إلى هذه الوسيلة يتم عندما لا تتاح الوسائل الأخرى أو عدم التمكن من استخدامها، مثل الضوء الخافت. وطلب الباحثان من متطوعين تحديد جنس الأشخاص الذين يلقون النكات عن طريق حركة الوجه، فاستطاعوا التمييز بين الرجل والمرأة عن طريق صورة حركات الوجه فقط دون بيانات أخرى. وكان ويليام هاملتون العالم في مجال التطور البشري قد ذكر سابقا ان السيدات أقل تحريكا لأجزاء الوجه من الرجال عند الحديث. وعندما قام الباحثان بتغيير وضع النموذج المتحرك رأسا على عقب، اختلفت أحكام المتطوعين. ويقول هيل ان هذا الوضع وكأنه إغلاق لنظام تشغيل الوجه، وبالتالي لا يمكن التعرف عليه. وأشار إلى أن هذا يعني أن هناك قدرة معينة في المخ تختزن الحركات للتعرف على الوجوه. ويقول مايكل لويس أستاذ علم النفس في جامعة كاريف البريطانية أنه يمكن استخدام أنظمة أمان الكترونية حاسوبية تتعرف على الوجوه عن طريق تسجيل الحركات وتخزينها بداخلها. والمعروف أن هناك أنظمة أمنية حاسوبية تستخدم الآن صور الوجه الثابتة، لكنه يمكن اختراقها باستخدام صور فوتوغرافية. كما يمكن استخدام حركات الوجه لتحسين أداء الشخصيات الكرتونية في السينما بحيث تبدو أقرب إلى الطبيعية ولشخصيات معينة، وليس مجرد حركات اعتيادية
