بعد سبع ساعات من الطيران المريح على خطوط الطيران الماليزية حطت الطائرة في مطار كوالا لمبور الدولي تلك التحفة المعمارية الجميلة التي تم بناؤها على أحدث المواصفات العالمية وبعد لحظات معدودة تجد نفسك مع أول نسمة هواء من العاصمة كوالا لمبور أكبر مدن ماليزيا من حيث الكثافة السكانية والأهمية التجارية. ويقال ان سر ازدهارها وثرائها وتقدمها في انها تشكل تآلفاً فريداً للثقافات المالايوية والصينية والهندية والانجليزية. ومن أهم معالمها المسجد الكبير الذي يتسع لنحو 18 ألف مصل حيث يعتبر خامس مسجد في العالم من حيث الحجم، حيث يقبع في بحيرة مائية أضفت على شكله المعماري الجميل رونقا وجمالا، ومحطة السكك الحديدية وتشاينا تاوان الزاهية الألوان والمكتظة بالسكان، وتوجد بها كذلك السوق المركزية التي تعرض فيها مختلف المنتجات الأجنبية والمحلية والبرامج الثقافية والتحف الفنية والحرفية وتضم العاصمة مبنى البرلمان والنصب التذكاري القومي المقام قرب حدائق واسعة بها بحيرات صناعية، تعكس واجهات المتاحف القومية صورة رائعة للتاريخ والثقافات الماليزية. كما يوجد في قلب العاصمة المركز الاسلامي الماليزي الذي يقوم بدور متميز في نشر رقعة الاسلام بين السكان باعتباره الدين الرسمي للبلاد. وأهم ما يلفت نظر السائح في ماليزيا هو محافظة السكان لدياناتهم الاسلامية السمحاء، حيث ترتدي النسوة ملابس محتشمة ويغطين شعرهن بالخمار، فالدستور في ماليزيا يكفل حرية العقيدة، فلهذا نجد عدد الأديان شاهد على التسامح الديني في البلاد. فبجانب المساجد، نجد المعابد الهندوسية والبوذية والكنائس. ويمكن أن نلحظ كل الديانات العالمية الرئيسية لها أتباع في ماليزيا، وتمارس طقوسها وعاداتها وتأثيرها الثقافي واضح على هذا البلد المتعددة الأعراق. ان المدهش حقا هو أن معظم أهل البلاد مسلمون. ومن المظاهر اليومية الثابتة التي لمستها في ماليزيا هو أداء الصلوات في المساجد، ويدفع المسلمون الزكاة التي تخصص لسد حاجات المحتاجين، وكم هو جميل أن يحتفل المسلمون في ماليزيا بعيدي الفطر والأضحى ويحرص آلاف المسلمين في كل سنة للتوجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج والعمرة. ماليزيا ميزت نفسها بوجود رموز مهمة في صناعة السياحة لجذب السياح منها برجي نتروناس أعلى برجين في العالم ومحطة القطار والمسجد الوطني وميدان ميرديكا والمدينة الصينية والسوق المركزية وبستان الأعشاب وحديقة الفراشة والنصب التذكاري ومنارة كوالا لمبور اضافة إلى جزرها ذات المواقع والمناظر الخلابة. ففي جولة سياحية سريعة في مدينة كوالا لمبور يخرج السائح بانطباعات مدهشة ومثيرة لذلك البناء المعماري المتنوع الانجليزي والصيني والاسلامي والهندي، ولابد للزائر أن يلحظ أن معظم البناء في العاصمة يطغى عليه الطابع الانجليزي كأثر من آثار الاحتلال لتلك المدينة. ومن أبرز المآثر التي تثير اهتمام الزائر للعاصمة هو برجي انتروناس أعلى برجين توأم في العالم بارتفاع 452 مترا، حيث يتوسط قلب كوالا لمبور، ويمكنك مشاهدته وأنت تتجول في ضواحي المدينة حيث لا تخلو المنطقة القريبة منه من اكتظاظ الناس الذين يحبذون التقاط الصور بجانبه ومن ثم دخول السوق المركزية للتسوق. ويعتبر بناء السلطان عبدالصمد الذي شُيد عام 1897 واحدا من المواقع الأثرية المهمة في المدينة باعتباره المركز الرسمي والمقر الجامع للدوائر الحكومية خلال فترة الاحتلال البريطاني فيما يستخدم في جزء منه كمحكمة والآخر متحف يروي تاريخ البناء والمنطقة بأسرها، ومن مواصفاتها القدم التاريخي ذي الفن المعماري الفريد، حيث الأقواس على الطريقة الاسلامية ويتوسطها مدخل شاهق أعلاه قبة نحاسية براقة، كما يوجد في أحد أركانه برج يبلغ ارتفاعه 40 مترا في أعلاه أيضا ساعة قديمة. وبامكان السائح أن يشاهد ساعة التحرير تقف شاهقة في المنطقة المقابلة لقصر السلطان وتسمى (داثاران مرديكا) وتعني باللغة المالاوية «ساحة التحرير» وتغطي مساحة 820 هكتارا ويتوسطها سارية بارتفاع 100 متر تحمل العلم الماليزي الذي رفع بعد جلاء الاستعمار البريطاني عام 1957. وفي الوقت نفسه يمكن للزائر أن يرى النوافير المائية الرائعة في الجهة الأخرى من الساحة التي تغطيها الأشجار والزهور عديدة الأشكال والألوان، ويظهر على جانبي المنطقة المحال والمطاعم والمقاهي، اضافة إلى منتزه العائلة ويشتمل على ساحتين للعبة الركبي وكرة القدم. مزارات رائعة ومن المزارات الرائعة في العاصمة تأتي منارة أو برج كوالا لمبور الذي يمكنك تناول وجبة غذائية دسمة والشراب وأنت جالس بشرفة مطعم البرج الدائري (سري انجاسا) لتكون متعتك متعتين حيث المذاق المتميز والمنظر الخلاب، إنها تعني أكثر من كونها نظرة للذكرى فمنارة كوالالمبور هي مقصد كل سائح حيث تستطيع مشاهدة أجمل تابلوه للعاصمة كوالا لمبور وذلك بمشاهدتها من على ارتفاع 276 مترا. وببرج كوالا لمبور تستطيع قضاء بعض الوقت بمدرج الوثائق الصغير أو بالمسرح المدرج أو بجوار نافورة الشلال الجميل. ولهواة التسوق هناك محال الهدايا التذكارية وكذلك مطاعم وجبات خفيفة. إن قضاء وقت ممتع وجميل في منارة كوالا لمبور هو الانطباع السائد والأكيد لكل سائح يزور واحدة من أعلى الأبراج الخرسانية في العالم التي يصل ارتفاعها إلى 421 مترا فوق سطح الأرض، فمنارة كوالا لمبور هي رابع أطول برج اتصالات في العالم بعد برج السي ـ إن بكندا والذي يصل ارتفاعه 553 مترا يليه برج اوستنكينو بروسيا بارتفاع 537 مترا ثم برج شنجاهاي بالصين بارتفاع 450 مترا. ولقد تم بناء البرج بهدف تحسين جودة خدمات الاتصالات ولتوضيح الارسال المحلي، واليوم ينظر لمنارة كوالا لمبور على انها رمز العاصمة كوالا لمبور.. مدينة حديقة الأضواء الباهرة. وبالمناسبة يقع البرج على قمة تل بوكيت نناس واستكمل بناؤه في شهر مايو 1966 وتم افتتاح المنارة للمواطنين يوم 23 يوليو 1996 وفي يوم الأول من أكتوبر 1996 قام رئيس وزراء ماليزيا داتو دكتور مهاتير محمد بافتتاح منارة كوالا لمبور بشكل رسمي. ان الزائر للعاصمة الماليزية يحرص دائما على زيارة المنارة التي بنيت فكرتها أساسا على احدى فنون العمارة الاسلامية التقليدية والمعروفة بفن المكرنش. والتي اقتبست من اصفهان بإيران، حيث يعتمد هذا الفن على ترتيب قطع الزجاج في قبة المدخل الرئيسي لترمز إلى طبقات السماء مع شعاع الشمس البراق النابض من منتصفها. كما يرمز التصميم إلى سعي الإنسان نحو الكمال. ولعلى ما أدهشني كثيرا كيفية المحافظة على مبدأ التوازن بين التقدم التكنولوجي والمحافظة على البيئة الطبيعية. ومن بعض هذه المجهودات تم حماية إحدى أشجار الجيولوتونج المنتجة لمواد الصباغة وذلك ببناء حائط ساند حول الشجرة تكلف 430 ألف دولار ماليزي. ومن المناظر المألوفة في العاصمة الماليزية استخدام الدراجات النارية بكثرة، كما ان خط السيارات يمين كما هو عليه في بريطانيا وكم هو جميل أن تلمس طيبة الشعب الملاوي المسلم الذي ينتسب في أصوله التاريخية إلى الحقبة المنغولية. ونحن نختتم زيارتنا للعاصمة كوالالمبور التي تسمى بالفردوس الأخضر أو مدينة العجائب أو القصدير الذي هو مفتاح النهضة العمرانية والاقتصادية لماليزيا التي عاشت أساطير وروايات المغامرات روبنسون كروز وقصصه عند شلالات دورياك سيرانجين فيما جسدت (ريفيرا ماليزيا) العديد من الأفلام العالمية ومنها هوليوود خلال حقبة الخمسينيات، تمكنا من زيارة مصنع القصدير الذي يعد واحدا من أهم مصانع البلاد كون منتجاته تصدر إلى أكثر من 25 دولة ويحتوي على منتجات حرفية غاية في الروعة والابداع الفني والحرفي. لقد أدهشتنا كوالا لمبور بجمالها المثير ولكنها ظلت لغزاً محيراً باسمها الذي تختلف الروايات عنه فأساتذة التاريخ وعلماء اللغة يثرون ان اسم كوالا لمبور المدينة التي يسكنها مليون ونصف المليون الذين يعيشون على مساحة 423 كيلومترا مربعا يعود في أصوله التقديرية إلى كلمة (ملايو) نسبة للشعب الملاوي المسلم. أما الشق الثاني من الاسم فهو (ايزيا) أي (آسيا) وهي المنطقة التي عاش فيها مئات السنين حتى استقر بها الحال في شبه جزيرة الملايو. وهناك رواية أخرى لمعنى اسم كوالا لمبور استقصيته أثناء جولتنا في المدينة لموقع النهرين كلانج وجومباك حيث كلمة كوالا لمبور التي يسمونها (ج.ث) كنوع من الاختصار والدلالة في الوقت نفسه نظرا لأنها العاصمة وتعني التقاء النهرين كلانج وجومباك وهناك قصة تتمحور في وجود 78 منقبا عن القصدير في عام 1800 وبعد اكتشاف هذا المعدن مات منهم 70 شخصا، لذلك أطلقوا على المنطقة ذلك الاسم تخليدا للضحايا والتي تعني (المصب الطيني)، زيارة ملقا حاولنا الخروج من جو المدينة المكتظة بالسكان فقررنا الرحيل إلى مدينة ملقا أو كما يحلو للبعض تسميتها «مالاكا» فوصلناها بعد ساعتين من كوالا لمبور بالباص متخطين طريقا بريا مريحا على جانبيه هضاب خضراء مكسوة بأشجار متنوعة ومختلفة أهمها النخيل. وحين وصلنا «ملقا» وجدناها ميناء بحريا مهما، ومن خلال تاريخها عرفنا انها احتلت من قبل الملايويون والصينيون والبرتغاليون والهولنديون والبريطانيون ومن معالم «ملقا» قاعة استاد ثويوس وهي قاعة كبرى على الطراز المعماري الهولندي. شيدت في أواسط القرن السابع عشر الميلادي وميزة هذه المدينة انها تعج بمحال التحف ومن الأثار التاريخية الأخرى معبد شنج هوك تنج الصيني والذي بني في القرن السابع عشر الميلادي وكذلك بوكيت غاينا وهي مدافن ذات قباب يعود تاريخها إلى أسرة مينج المشهورة. وأهم ما يشدك في هذه المدينة وجود الفنادق السياحية الجميلة وتقدير الناس هناك للزوار والضيوف. أهلا بالجميع أوضح أمين الدين عبدالحميد رئيس المركز السياحي الماليزي في دبي ان ماليزيا تبذل جهودا جبارة بالتعاون مع ممثلي مكاتب السياحة في الخارج لتطوير السياحة فيها وتحديث مظاهرها بالاضافة إلى ذلك تقوم بتزويد الكتاب المهتمين بالسياحة والمكاتب السياحية في الخليج ببرامج ارشادية وتثقيفية لرفع كفاءة السياحة فيها وهناك مظهر مهم لدعم السياحة في ماليزيا تجلى في خطة التسويق التي وضعتها ماليزيا للألفية الثانية والتركيز على أسواق ةح. ويوضح رئيس المركز السياحي في دبي ان ماليزيا اتخذت تدابير خاصة لمجابهة الدعاية السلبية المعاكسة في وسائل الاعلام العالمية ولإنعاش السياحة للآتين إليها من بلاد الشرق الأوسط.




