بعكس كل زعامات العالم، نجد أن الزعامة في العالم الثالث عامة وفي عالمنا العربي خاصة، تستلزم مواصفات وشروطاً ومهارات ليس من السهل توافرها في أي مواطن عربي، وإذا كان الطريق الى الزعامة في دول العالم الأول يبدأ بالتربية السياسية والحزبية ويستلزم كفاءة وثقافة وقدرة على التواصل مع تطلعات وأحلام الشعوب، ورغبة حقيقية في تحقيق الرفاهية وتطبيق مباديء الحرية والديموقراطية على الجميع، فإن الزعامة في العالم العربي ـ وإن أعلنت ذلك اعلاميا في برامج سياستها عند تولي السلطة، سرعان ما تلقى بكل ذلك جانباً حينما يتم ـ بحمد الله ـ جلوسها على كرسي السلطة، وفيما بعد ذلك فالأمر لا يحتاج الى كل تلك الفلسفات ـ أو السفسطائيات ـ التي هي في مفهوم الزعامة العربية وسيلة وليست غاية، او سلماً للصعود الى الكرسي لا أكثر ولا أقل، واذا كان الزعماء في العوالم الاولى حريصون على الالتزام بما أعلنوه من مباديء حتى يفسحوا لأنفسهم مجالاً جماهيرياً يساعدهم على تولي السلطة في فترة رئاسية ثانية أو ثالثة وإلا راحوا «في الباي باي» ووضعوا على الرف، فإن الزعيم العربي لا يحتاج الى كل «وجع الدماغ» هذا، ولا يهمه المستقبل على الاطلاق، فرئاسته ابدية.. وتتجدد تلقائياً، ولا تنتهي الا بزيارة خاصة يجتمع فيها السيد «عزرائيل» بالسيد الرئيس ويبلغه بقرار عزله من الرئاسة.. ومن الحياة، وهي الوسيلة «الديموقراطية» الوحيدة المتبعة لانتقال السلطة عادة في عالمنا العربي حتى كتابة هذه السطور، ولولا بركات عزرائيل وكراماته لانقرضت اجيال بعد أجيال ورؤساء الدول وزعماؤها يحتفلون سنويا ودوريا بالذكرى الثامنة والتسعين بعد المئتين.. او الرابعة والعشرين بعد الألف لتوليهم السلطة في بلادهم..!!! عموما.. لماذا لا يحاول كل منا البحث في داخله.. والغوص في أعماقه واختبار قدراته، فقد تكون لديه ـ دون ان يدري ـ تلك المهارات والمواصفات التي تؤهله للزعامة العربية، والتي لو أحسن تنميتها وتدريبها ثم استثمارها لسنحت له فرصة الزعامة في يوم من الأيام، وما عليك ـ عزيزي القاريء الا ان تطالع الاسئلة التالية ـ وهي تتحدث عن مواصفات الزعامة وشروطها ـ ثم تجيب ـ وبكل أمانة وصدق ـ عنها، لتتعرف بدقة على حجم امكانات توليك الزعامة اذا ساعدك الحظ.. وكل شيء ممكن في هذه الأيام.. ولو ببركة دعاء الوالدين..! .. بداية.. هناك صفات جسدية لابد من توفرها في طالب الزعامة، فمن مؤهلات الزعيم ان يكون طويل القامة عريض المنكبين، فالناس هنا يقيّمون الزعيم بالكم والحجم اولا، فالزعيم الطويل العريض «يملا العين» ويوحى بالمهابة، ولا يهم «الكرش» في البداية فهو سيتكون حتما بعد فترة وجيزة من تولي السلطة، فهل أنت ـ بصراحة ـ طويل القامة.. عريض المنكبين..؟! .. من الصفات الجسدية ايضا.. الصوت، فالزعيم الحق لابد ان يكون صوته اجّش.. عاليا.. مجلجلا.. من درجة «السوبرانو» فما فوق، فالصوت العالي سلاح فعال داخليا وخارجيا، فهو داخليا يستطيع ان يسكت ويغطى على أي صوت معارض قد يرتفع للشوشرة او الاحتجاج في أي لقاء جماهيري عفوي، وهو خارجيا يخيف الاعداء ويلقى الرعب في قلوبهم.. ويطير النوم من عيونهم، بضجيجه وليس بمضمونه، فهل تتمتع بمثل هذه الموهبة الصوتية الزعامية؟! .. من صفات الزعماء الاجلاء الاصلاء.. ان يكون الواحد منهم وقورا في مشيته.. بطيئا في حركته.. رزينا في لفتته، ان لم يكن لواقع حجمه وكتلته الجسدية التي أشرنا اليها سابقا، فعلى الأقل من باب الهيبة اللازمة للزعيم المتمكن، وليس ما نشاهده في نشرة الاخبار من زعماء اسرائيل حين نراهم يهرولون في طريقهم الى الاجتماعات دليلا على زعامة حقيقية، فهم في واقع الامر زعماء «سكّة» لا يفهمون اصول الزعامة ولا يحفظون قدرها، ولهذا يطيرون من الحكم واحدا بعد الآخر بعكس زعمائنا الذين ـ باسم الله ما شاء الله ـ ولدنا لنراهم.. وسنموت ونحن مازلنا نراهم.. الى ان يشاء الله، فهل انت من انصار مثل هذا الوقار وهذه الرزانة مؤمنا بأن «في العجلة الندامة.. وفي التأني السلامة»..؟! .. اجادة الخطابة شرط اساسي من شروط الزعامة، فالكلام ـ والمنمق منه بالذات ـ هو كل ما يحتاجه الزعيم لتخدير رعاياه واسكات اصواتهم المطالبة بالحرية او بالرغيف، والوعود البراقة المحملة بالأحلام الوردية للمستقبل الزاهر للبلاد في ظل حكومة الزعيم الرشيدة، هي كل ما هو مطلوب من الزعيم من حين لآخر، اما تحقيق هذه الوعود والأحلام فهي غالبا تتحقق «في المشمش» الذي تتم زراعته على نطاق واسع لهذا الغرض، كما ان جرعات الحماسة الوطنية «المقننة» والتي توصف احيانا بأنها «فِشِنك» مطلوبة في ظروف كظروف الانتفاضة والعنف الاسرائيلي، ان لم يكن لتخويف اسرائيل.. فعلى الاقل لتفريغ شحنات الغضب والثورة لدى الجماهير التي لا تفهم ولا تقدر ظروف الزعامة ومسئولياتها التي لا تسمح بما هو اكثر من ذلك حرصا على امن واستقرار «الكرسي»..، فهل انت خطيب قادر على استغفال من يسمعونك واقناعهم بأن الاسود ناصع البياض.. او العكس..؟! .. الشرط الأخير ـ والأهم ـ للزعيم العربي ان تجتمع فيه خاصيتان اساسيتان، هما «البرودة» و«السخونة»، فهو بارد.. شديد البرودة في كل ما يخص بلده وشعبه، وهو حار شديد السخونة في كل ما يمسه ويمس الكرسي الجالس عليه،.. ان يجوع شعبه.. او ان يهان وطنه.. فهذه امور يجب ضبط النفس عند بحثها ـ اذا بحثت أصلا ـ على ان ان يتم «الطناش» عنها بعد ذلك، اما ان يتجرأ صاحب «لسان طويل» يوما على المساس بشعرة من شخص الزعيم.. او يلمح الى دكتاتورية حكمه، فهنا ينقلب الثلج نارا عارمة.. تحرق كل من تجرأ.. وتلسع كل من قد يفكر في التجرؤ..، فهل انت ـ عزيزي المرشح للزعامة تملك زر التحكم في حرارتك وبرودك عند اللزوم..؟! .. فكر.. وأجب.. واحسبها جيدا.. ومبروك عليك الزعامة اذا كنت تتمتع بهذه المواهب والمهارات..!!