السياحة صناعة عالمية، ولكن الجمال صنعة تتسم بالخصوصية، واذا لم تصطحب السياحة الجمال باتت مسألة عمومية الكل قادر على التعاطي معها، والخوض فيها، والانتقال بها الى الآفاق التي ينشدها، والاهداف التي يسعى الى تحقيقها. دبي استطاعت بحرفية ان تجعل السياحة أية من الجمال وذلك بتطويعها للمحال، وارتيادها لكل مجال من خلاله تحقق كل الآمال، جمال الطبيعة، جمال المشهد، جمال الموقف، جمال الحدث، روعة الابتكار، خلق مساحات من التميز، وواحات من الابداع، تأخذ من الافق الاتساع، وتمد للتجديد الف شراع. عندما ابتدعت دبي فكرة مهرجانها السنوي للتسوق، وروجت له واعطته مساحات من التنوع بلا تكليف او تصنع، سار وراء الركب كثيرون من كل حدب وصوب، حاولوا استنساخ فكرتها، واتباع خطوتها، ورغم انهم نجحوا في الاقتباس، لكن داهمهم الالتباس، فلم يدركوا ان الصانع لا يتساوى مع المبدع، وقطع المهرجان مشواره، وجنى ثماره، بفكر واع، وخطى ثابتة وقدرات واثقة. ثم انطلقت مفاجآت صيف دبي برؤية جديدة وفكرة فريدة، هدفها جعل الاجازة عطلة سعيدة للاطفال، تمنحهم الفرح وتحقق لهم الآمال، دون ان يشدوا الرحال الى اي وجهة اخرى في العالم، وفي الوقت نفسه جعل المدينة تموج في اوقات من المرح، مع ضخ دماء جديدة في شرايين المراكز التجارية والشقق الفندقية بهدف تنشيط الحركة الاقتصادية عبر القادمين او المقيمين على ارض الدولة. الاسبوع المقبل وتحديداً يوم الخميس 21 يونيو الحالي سوف يشهد انطلاقة فعاليات مفاجآت صيف دبي 2001 من خلال انشطة تمتد حتى 31 اغسطس المقبل. ولأن اللجنة المنظمة تدرك ان حرارة الصيف الملتهب خلال الاشهر المقبلة هي عامل طرد لا جذب، لذا حرصت ان تكون الانشطة متنوعة ومتعددة تلبي كافة الرغبات وتحقق معظم الطموحات، بل هي تسعى لجعل الصيف «منعش» وبالتحديد للاطفال مع «مدهش» وهي شخصية مرحة تمنح الصغار كل السعادة المنشودة، حيث تمثل كل معاني مفاجآت صيف دبي، انه مدهش ذكي لا تفارق الابتسامة شفتيه، وأهم ما يميزه حبه للاطفال كما انه يقدم كل جديد ومفيد لهم. لقد اصبح للصيف في دبي منذ انطلاقة مفاجآته قبل اربع سنوات معنى اخر ومختلف ليس للاطفال فحسب، بل للعائلات ايضاً خاصة وكل اسبوع تظهر مفاجأة لها سحرها وخصوصيتها وتشويقها. فخلال الاسابيع العشرة التي تستغرقها الفعاليات هناك عشر مفاجآت.. حيث تبدأ يوم 21 يونيو الحالي بالمفاجآت الثلجية في النصر ليجرلاند... علماً بأن حفل افتتاح المفاجآت حددت له السابعة والنصف مساء بالقاعة الشرقية لمركز معارض مطار دبي الدولي، وفي الوقت نفسه تنطلق المفاجآت الثلجية في النصر ليجرلاند وتصاحبها عروض كوكب الجليد ومدينة المرح الشتوية التي تقام بمركز دبي التجاري وعروض الشخصيات الثلجية في ديرة سيتي سنتر. وستبدأ مفاجآت المأكولات العالمية من 28 يونيو وتستمر حتى الرابع من يوليو تحت شعار «تذوق اشهى المأكولات» تليها المفاجآت العلمية من الخامس من يوليو وحتى الحادي عشر منه، تحت شعار «انطلق نحو المستقبل» وبعدها تأتي المفاجآت المائية من 12 الى 18 يوليو تحت شعار «الانتعاش المائي». ثم المفاجآت العالمية من 19 وحتى 25 يوليو تحت عنوان «اكتشف عجائب العالم» ثم مفاجآت الزهور من 26 يوليو وحتى الاول من اغسطس تحت شعار «تعرف على انواع الزهور». وتبدأ بعد ذلك المفاجآت الثقافية من 2 اغسطس وحتى الثامن منه تحت شعار «نم مواهب جديدة» تنطلق بعد ذلك المفاجآت الرياضية من 9 الى 15 اغسطس تحت شعار «منافسة وتحدي» وبعدها المفاجآت التراثية من 16 وحتى 22 اغسطس تحت شعار «تعرف على ماضي الاجداد » واخيراً مفاجآت العودة للمدارس من 23 وحتى 31 اغسطس بعنوان «نهاية سعيدة لاجازة مفيدة». قد يقول قائل ـ ان شهرين ونيفاً من الانشطة ستكون كثيرة وربما يتسرب خلالها الملل الا ان اللجنة المنظمة استفادت من تجارب الماضي وما صاحبها من سلبيات، لذا جعلت الانشطة متعددة ومتنوعة ومختلفة وذات ايام محددة تحمل في طياتها التشويق والاثارة وتحقق للاطفال بالتحديد اهم هدفين هما: جلب السعادة وترسيخ الاستفادة، السعادة عبر الانشطة المرحة والاستفادة من خلال الفعاليات التي تخاطب العقول قبل القلوب باعتبار ان الاطفال هم منارات تضيء الدروب، وهم الانشودة التي تنساب كلحن طروب. جعل الله ايامك كلها سعيدة يا دبي يا نوارة الحي، يا دانة الدنيا ولؤلؤة الخليج التي تدرك معنى الفرح البهيج. كتب تاج السر أبوسوار: