شاركت امرأة في الستين من العمر تسمى سعدية صالحي في امتحانات شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) التي انطلقت السبت الماضي بالجزائر واستمرت لأربعة أيام. وترشحت المرأة في العاصمة وأجرت الامتحان في فرع الآداب بمدرسة «الورجلاني» في حي القبة الواقع على مرتفعات المدينة. وحضرت سعدية امتحانها بمشاركتها في برنامج الدروس بالمراسلة التي يقدمها المركز الوطني للتعليم عن بعد. وقالت أمام كاميرا التلفزيون الجزائري في نهاية اليوم الأول من الامتحان «كان حلمي منذ الصغر أن أتعلم . وكنت أحب القراءة، وقد تعلم جميع اخوتي وأنا الكبرى لم أدخل المدرسة». وقالت سعدية إنها ربت أبناءها التسعة تربية صالحة وهم كلهم مثقفون ـ على حد قولها ـ «لذلك أريد أن أكون مثلهم مثقفة» ولما سئلت عما إذا كانت على استعداد لمواصلة دراستها، قالت «بصرف النظر عن نتيجة البكالوريا فأنا سأواصل الدراسة إن شاء الله. فإن نجحت دخلت الجامعة للدراسات العليا وإن أخفقت هذه المرة فسأحضر البكالوريا مرة أخرى وسأنجح». وقال شاب شارك هو الآخر في البكالوريا في نفس القاعة التي امتحنت بها سعدية «لقد كانت هذه المرأة بالنسبة لي بمثابة الأمل الذي يسير على قدمين. لقد أبهرتني باصرارها وبتأملها في المواضيع وتركيزها قبل الإجابة ثم الانطلاق في الكتابة بلا توقف. إنها فعلا المثال الصادق للتحدي والإصرار» وقالت مترشحة بنفس القاعة «عندما دخلت كنت أظن أنها جاءت لمرافقة وتشجيع ابنها أو حفيدها،ولكن وجدتها جالسة بالقرب مني تفعل ما نفعل نحن الشباب فسررت بالمشهد كثيرا». أما رئيس مركز الامتحان فقال إنها عملت بجد واستهلكت كل الوقت المحدد لمواد الامتحان. وهي آخر من يخرج من القاعة. وتقدم ورقة امتحان نظيفة للغاية. وهذا دليل على جديتها. وليست سعدية الوحيدة التي اجتازت امتحان البكالوريا في سن متقدمة فقد تقدم مرشح في ولاية النعامة جنوب غرب الجزائر الى الامتحان للمرة العاشرة في عمرة وهو في سن الأربعين. وأكد أنه سيظل يشارك حتى يحصل على هذه الشهادة ويقتحم بها الجامعة. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: