من الممكن ان تكون «اعلانات الوظائف الخالية» مخيبة للآمال لاسيما بالنسبة للاشخاص العاطلين عن العمل منذ فترة طويلة، والذين تراجعت ثقتهم بتلك الاعلانات تماماً كما تتأكل المدخرات الشخصية يوماً بعد آخر. واليوم تتولى مجموعة من دعات المشروعات المشتركة في بريطانيا قيادة توجه مثير للتفاؤل صوب الحالة التي يعيشها اولئك العاطلون عن العمل يقوم على اساس «زيادة الطلب على المبادرة الشخصية». وتشمل هذه المشروعات كلا من قطاع خدمات العمل الحكومية جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص، بالاضافة إلى السلطة المحلية والمساهين في القطاع التطوعي. فقد تأسس مابات يعرف الآن باسم «ورك لينكس» أول مرة في شهر ابريل عام 2000 كشركة ذات مسئولية محدودة تعمل إلى جانب خدمات العمل الحكومية والقوة العاملة ـ وهي شركة توظيف دولية تمتلك 180 مكتباً في المملكة المتحدة ـ وشركة «كاب جيميني ارنست اند يانج» ـ وهي شركة استشارات في شئون الادارة وتكنولوجيا المعلومات. وتعمل شركة روابط العمل على «عقود الاداء المرتبط بالانتاج» في تسع مناطق مختلفة وتشترك جميعها بارتفاع معدل البطالة لديها نسبياً عند الاشخاص الذين تتجاوز اعمارهم سن الخامسة والعشرين والذين مضى على وجودهم خارج ميادين العمل اكثر من عام. وهناك ايضاً مبادرات منفصلة للاشخاص العاطلين عن العمل الذين تقل اعمارهم عن 25 عاماً تنضوي جميعها تحت لواء برنامج «الاتفاق الجديد». ويلتقي الباحثون عن العمل مستشارين مدربين في مكاتب شركة روابط العمل بهدف اجراء الترتيبات اللازمة لفتح حسابات العمل الشخصية في ظل اتفاقية مبرمة مع احد المصارف الرئيسية. وهناك ايضاً أموال تابعة للدولة ومودعة لدى هذه المصارف المعنية ـ تستخدم للانفاق على التدريب بشكل اساسي ـ إلى جانب الحسابات الشخصية تلك ليقرر بعد ذلك كل من المستشار والزبون آلية انفاق تلك الاموال بالشكل الامثل الذي يؤهل المعنيين للعودة ثانية إلى قطاعات وميادين العمل. وتتراوح احتياجات الاشخاص هذه من التدريب المحلي إلى الحصول على ملابس مناسبة للمقابلات الشخصية ـ فهناك حسومات خاصة تم الاتفاق عليها مع خياطين معينين ـ او اقتناء هاتف نقال بالنسبة للاشخاص الذين لا يمتلكون خطا منزلياً ثابتاً طالما ان الامر يستدعي منهم الرد على اي اتصال في اي وقت. اما المبالغ المودعة في تلك الحسابات فتختلف استناداً لتباين الظروف، لكن هذه الحسابات تفتقر إلى حقوق «التسهيلات الائتمانية»، كما يمكن النظر في مسألة القروض اذا ما توفرت مشكلة ما. ويقول وليام سميث الرئيس التنفيذي للشركة». بالنسبة للاشخاص العاطلين عن العمل لفترة زمنية طويلة، قد يشكل الحساب المصرفي الخطوة الاولى في طريق عودتهم إلى العمل لأن العديد من اصحاب العمل يشترطون وجود حساب مصرفي لدى العامل او الموظف قبل التعاقد معه». لقد كان لزاماً في مستهل عمل الشركة تحديد المعوقات التي تقف امام هؤلاء الزبائن دون الحصول على عمل ما. اذ تتراوح الاسباب ما بين فقدان الاتصال بسوق العمل او الافتقار إلى الحافز او الحاجة إلى التدريب المهني ولربما وصلت إلى مستوى اللبس والشكل الخارجي. غير ان فقدان الثقة بالنفس كان المشكلة الاكبر وان التغلب عليها شكل المهمة الاصعب لدى المعنيين. استقبلت شركة «لينكس» خلال اول سنتين من عمرها حوالي 20 الف زبون، وكان هدفها الرئيسي هو توظيف نصف هذا العدد وقد نجحت لحد الآن في ايجاد 150 فرصة عمل اسبوعياً وتسعى لزيادة الرقم إلى 200 فرصة في الاسبوع خلال السنة الثانية.