تندفع كيت بيكنسيل الى احدى ردهات فندق ساندرسون اللندني الانيق الصاخب وكأنه منزلها الثاني، انها الان تعيش لحظات البهجة في بيئة انيقة متلألئة لواحدة من اكثر حانات فنادق العالم جمالاً. انها البيئة الامثل لشخصية كيت المعاصرة. لقد دنت كيت كثيرا من لقب بطلة هوليوود الاسطورية بعد ان جسدت دور البطولة في فيلم «بيرل هاربور» الاكثر تكلفة حتى الان، حيث بلغت تكلفته «135 مليون دولار» والقنبلة الاشد دوياً في انفجارات هذا الصيف السينمائية. ولقد ارتدت بنطالا من الجينز وسترة قطنية زرقاء لترسم ملامح الجمال الانجليزي الودود، لكنها باتت قاب قوسين او ادنى من ولوج مرحلة حرجة وحساسة في حياتها المهنية. اذ سيبحر بها بيرل هاربور من موانيء اجمل شخصية تمثيلية بريطانية من بين ممثلات جيلها الى الميناء الذي يبحر منه ممثلون كبار لتكون جزءاً من «الشيء القادم الكبير» او كما يحلو لفريق هوليوود تسميتها «كيت وينسليت» الجديدة. هناك ثلاثة اشياء يبدو ان الجميع متفقون عليها فيما يتعلق بكيت بيكنسيل: أولها انها ابنة الممثل الكوميدي البريطاني ريتشارد بيكنسيل الذي توفي عام 1979 اثر نوبة قلبية وكان عمره مجرد 31 سنة بينما لم تتجاوز كيت ربيعها الخامس انذاك. وهو قد اشترك في بطولة اثنين من اشهر المسلسلات التلفزيونية تسلية خلال حقبة السبعينيات وهما «الغاز المتصاعد» و«العصيدة» حتى اصبح بيكنسيل نجماً تلفزيونياً نظراً للمرات العديدة التي اعيد فيها عرض المسلسلين. وفي حديث خاص معها وعندما تردد اسم «الاب» بشكل لا يمكن تفاديه اثناء سير المحادثة، قالت كيت عن والدها: «اعتقد انني ورثت عنه الطاقة وروح المرح فمن اولويات نمط حياة عائلتي الضحك وقول النكتة الساذجة». ولدت كيت ـ كاثرين روماني بيكنسيل ـ عام 1973 وترعرت في مدينة تشيزويك ـ غرب لندن. وعندما بلغت التاسعة من العمر، انتقلت امها ـ ممثلة المسرح جودي ليو ـ الى العيش مع المخرج المسرحي روي باترسباي، وتحتم على كيت ان تتكيف مع ظروف الحياة الجديدة برفقة اربعة اخوة واخت واحدة. وتقول كيت عن ذلك ضاحكة: «كان ذلك امراً مفاجئاً. كانوا جميعاً اكبر مني سناً، ولم اكن في ذلك الوقت تواقة للأولاد. وكنت على قناعة ان زوج امي سيضربني وربما يدس السم لي في الطعام». انه بيت لم يكن يأوي غير الممثلين ورجال المسرح وهناك بدأت كيت اولى تجاربها في ادوار البطولة. فهي قد لعبت دور «طفل رضيع يبكي» في مسرحية تلفزيونية ولم يكن عمرها يتجاوز ثلاثة اسابيع. وهنا تعلق كيت قائلة: «اذا كنت ترى والديك يستمتعان حقاً بعملهما الذي يترك انطباعات طيبة عند جميع زملائك فان الظهور بزي الاخرين والتقاء اشخاص كبار حقا يبدو وكأنه عملاً مرهقاً تماماً، ومع هذا فهي تعترف بأنها كانت «طفلة جريئة وانيقة»، وتضيف: «كنت طفلة عاطفية لاسيما مع اصدقائي، لكنني كنت ايضا شديدة الغضب. فاذا ما ضربني شخص ما او ضرب احد اصدقائي فاني انفجر بسرعة وأرد الصاع صاعين». وتقول كيت ايضاً: «اعتقد انني كنت عازمة في بداية مشواري الا اكون امرأة ضعيفة او ان ادع الناس يظنون بي هكذا ـ ومن الواضح انني كنت هكذا». لقد سبقت كيت سمعتها بشدة غضبها، وهي سمعة ربما يقف وراءها قائمة الادوار التي فرضت عليها عن المرأة السيئة إلى الفضولية الى المتسلطة». لكنها الان تعرف ماذا تقول وكيف تتصرف وهي ترفض الحديث عن مواضيع معينة ولن تقوم بعد الان بأي من ادوار «الاغراء المبتذل». درست كيت الفرنسية والروسية في جامعة اكسفورد «التي تركتها في السنة الثالثة بعد ان اغرتها عروض العمل»، وهي تتحلى بذكاء شديد وفصاحة اللسان وجمالية روح الدعابة والفطنة. وهي تمتلك ايضا «صديقاً ابدياً» معها هو الممثل مايكل شين وطفلة يبلغ عمرها العامين تدعى ليلي. ثانياً: عانت كيت بيكنسيل في شبابها مما يعرف باسم «الخلفة» او فقدان الشهية للطعام، وهذا موضوع اخر تتحاشى الحديث عنه طالما انه يصورها ضحية وهو امر قد حدث وانقضى قبل زمن. غير انها تعترف انه كان جزءاً من عملية «انهيار اكبر» تعرضت لها. فهي لم تلق من عائلتها ما تحتاج من دعم وتقول: «كان زوج امي تروتسكياً وقاسياً». كنت متفوقة في المدرسة، بل وفزت في مسابقتين للكتابة حتى بدأت ازعاجات مرحلة سنها المبكر. فقد توقفت عن الاكل في سن الخامسة عشرة حتى بلغ وزنها مجرد 70 رطلاً فرفضت ان تغادر المنزل. وعندما عاودت الذهاب الى المدرسة ثانية، كانت محطمة بالكامل. وتعلق على الأمر قائلة: «لقد وجدت في نفسي حقاً هذا التحليل الفرويدي لسنوات عديدة وأنني غير متأكدة ان كان ذلك هو الشيء الانسب لفتاة مراهقة آنذاك». فاذا ما كانت تلك المراهقة القاسية قد أخفت تقاسيمها انذاك، فان شيئا قليلا جدا منها مازال ظاهراً الان، فهي نحيفة حقا، لكن لديها من الجاذبية ما يسلب الناظرين اليها، وهي تكحل وجهها بعينين خضراوين واسعتين ويتدلى على كتفيها ومن فوق وجهها شعر داكن سميك، وهي اذا ابتسمت، ترى انفها وقد برز بطريقة جميلة موحياً انها طالبة مدرسة مشاغبة. من هنا وقع الكثيرون ضحية سحرها. الا انها لم تكن لتنأسر بمثل هذا الاهتمام، فهي تقول: «ان نشأتي في بيت مليء بالاولاد لم يمنحني فرصة كبيرة لأستعرض جمالي». ثالثاً: تظهر كيت بيكنسيل دائماً في مسرحيات تاريخية. فمنذ ظهورها في «ضجة صاخبة» وعندما كانت في سن التاسعة عشرة، لعبت ادواراً رئيسية في مسرحية «امير جوتلاند» ـ المأخوذة عن مسرحية «هاملت»، وكذلك مسرحية «تجار العاج» المأخوذة عن قصة هنري جيمس «الكرة الذهبية». كما لعبت دوراً رئيسياً في المسلسل التلفزيوني «ايما» للكاتبة المعروفة جين اوستين. ثم انتقلت الى ادوار عصرية منها دور «شارلوت» في فيلم «اخر ايام الديسكو» عام 1998 حيث يجسد فتاة حفلات في مدينة نيويورك خلال الثمانينيات. وفي عام 1999، شاركت الممثلة كلير دانيس في فيلم «القصر المنهار» حيث لعبت دور سائحة امريكية تسجن في تايلاند بطريق الخطأ بتهمة التجارة بالمخدرات. الشهرة لم تعني لها الكثير وهي تقول في هذا: «انني لم اخرج من منزلي لاكون نجمة او ان اذهب لحضور العرض الاول او الحفلات. انني لم أظهر في مقابلات كثيرة ولم التقط صورا كثيرة». ومع ذلك فان قدرة كيت على الابتعاد عن اضواء الشهرة ستتغير الان، والفضل في هذا يعود الى فيلم «بيرل هاربور» الذي سيجعل منها نجمة حقيقية. وفيه تلعب البطولة مع اليك بالدوين ودات اكرويد وجون فويت، وتجسد دور ممرضة ساذجة في البحرية الأمريكية ارسلت الى قاعدة امريكية في هاواي بينما يقاتل صديقها الطيار في اوروبا. وهنا يقع اقرب اصدقاء صديقها في حبها وتقع احداث قصة حب تراجيدي. مالك فاضل

