لعل المخرج السوري علاء الدين كوكش من الأسماء البارزة القليلة التي آثرت البقاء خارج موجة الأعمال التاريخية والفانتازية الضخمة التي اجتاحت الدراما السورية في الآونة الأخيرة رغم اسهاماته المهمة في هذا الإطار، فمتابعة أعماله الأخيرة «حي المزار» و«السيد س» تشير الى تمسكه بتفصيلات وإشكالات اليومي الراهن، ولا يخرج عمله الجديد «عندما يموت الحب» الذي يقوم بتصويره حاليا عن هذا المنظور، فالمسلسل الذي يقع في عشر حلقات فقط، هو عبارة عن دراما اجتماعية معاصرة تعالج الأزمات والإشكالات النفسية التي أفرزتها التحولات الاقتصادية الراهنة على مستوى البنية الأخلاقية في المجتمع السوري عموماً والعلاقات الأسرية بشكل خاص، كذلك فهي تطرح أسئلة عديدة حول مشروعية سلطة المال والسلطة الذكورية في واقعنا، والمسلسل يعالج هذه المسائل من خلال حياة أسرة موظف متنور «عبدالرحمن حمودة» لديه ولدان «جهاد عبدو وميلاد يوسف» وابنتان «يارا صبري وغصون سليمان»، ترافق حدث تقاعده مع وفاة زوجه، فوجد نفسه فجأة مضطراً لان يقوم بدور الأم والأب، ووضعه المادي الصعب يدفعه لطلب معونة ابنه البكر، الذي يحاول من خلال المساعدة التي يقدمها ان يبسط سلطته كاملة ويفرض آراءه على كافة افراد الاسرة وتحديداً الإناث فيها، مما يدفع بالأخت الكبرى الى الزواج بأحد الأثرياء ظناً منها أنها ستحل بذلك ازمات عائلتها، لكنها تكتشف بعد تجربة زوجية مريرة، أن الحل يكمن في ايجاد عمل لائق يضمن لها تحررها الاقتصادي واستقلالها ويحمي ذاتها من كل أشكال التسلط أيا كان مصدرها، طبعا في المسلسل خطوط درامية اخرى تتفرع عن هذا الخط الرئيسي كابنة الخال مثلا «سمر كوكش» وهي طالبة في معهد الفنون المسرحية ومهجوسة بهم الكتابة لدرجة انها تصل الى درجة الوهم احيانا بأن ما تكتبه من شخصيات وأحداث هو حقيقة لا محض خيال. النص من تأليف الكاتب معتز عويتي والمخرج علاء الدين كوكش، والانتاج تقوم به مديرية الانتاج في التلفزيون العربي السوري وقد رصدت له مبلغ ستة ملايين ليرة سورية، ويشارك في أداء الأدوار بالاضافة الى الأسماء الواردة سالفاً كل من الفنانين: تيسير ادريس، عزة البحرة، فارس الرفاعي، انطوانيت نجيب، قمر عمرايا، نسيمة ضاهر. اما ادارة التصوير فلأحمد ابراهيم أحمد والديكور للبيب رسلان والماكياج ثناء حويجة، وقد ابتدأ التصوير في أواخر شهر مايو وسيستمر حتى نهاية الشهر الجاري، ويشتمل على ما يقارب العشرين موقعاً تتنقل بين العديد من الأحياء والبيوت والمقاهي الدمشقية، هذا ويتوقع ان يعرض المسلسل في أوائل فصل الخريف على القناة الأرضية السورية. «بيان اليوم» زارت احد مواقع التصوير وأجرى اللقاءات التالية: سألنا المخرج علاء الدين كوكش عن توجهاته نحو الأعمال المعاصرة، والأسلوب الاخراجي الذي يتبعه في هذا المسلسل فقال: في ظل وجود هذا التيار الكبير للأعمال التاريخية والفانتازيا، صار الجمهور بحاجة الى أعمال معاصرة تتحدث عن راهنه وبيئته وشخصياته، الناس بحاجة لان يروا ذواتهم وواقعهم والمستجدات التي تطرأ على هذا الواقع، وهذا تأكد لي من ردود الفعل على مسلسلي السابق «السيد س» في هذا العمل نحن نعالج آخر المتغيرات التي بدأت تطرأ على واقعنا بحكم التحولات الاقتصادية، ونحاول رصد هذه المتغيرات من خلال الأسرة والعلاقات العائلية، وقد سلطنا الضوء على تأثير المادة على هذه العلاقات الى حد خلخلتها، ويكفي ان بطلة المسلسل تصل الى الحد الذي تتساءل فيه لماذا يتحول الدم الى ماء؟ أما عن الأسلوب الاخراجي فإني احب الكاميرا ان تكون في ظلال العمل وتقوم بدور الراصد والتأمل العميق لما يقدمه ويقوله عبر الشخصيات والأحداث، ولا أحبذ ان تستعرض الكاميرا عضلاتها على حساب العمل والشيء نفسه ينطبق على المؤثرات الاخرى التي تم توظيفها لخدمة العمل، وليس على حسابه. حول دورها قالت الفنانة سمر كوكش: أشعر أنني أمام شخصية جديدة وغير مألوفة حررتني من نمطية الأدوار التي كنت أقوم بأدائها والتي كانت تتمحور دائما حول دور البنت الصغيرة المدللة، بينما دوري الحالي مختلف جدا وأعتقد أنه سيقدم لي الكثير كممثلة، فهذه الأنثى الكاتبة التي يختلط في أعماقها الواقع والوهم، هي شخصية مركبة بطبيعتها وحساسة ويحتاج أداؤها الكثير من الفهم والصدق والعفوية. الماكيرة ثناء حويجة حدثتنا بدورها عن طبيعة عملها فقالت: المكياج ليس عاملاً تزيينياً وجمالياً بالنسبة للماكير والممثل، وان كان لا يخلو من الجماليات، ان عملنا فن له علاقة بعلم النفس، يجب معرفة الشخصية جيداً ومعرفة بيئتها وظروفها ووضعها النفسي، وعلى أساس ذلك يتم وضع الماكياج واختيار تدرجاته اللونية ومدى حدته، إذ لا يمكن ان نضع أحمر شفاه غامق على شفاه امرأة تستيقظ للتو من نومها كما تعودنا ان نرى على شاشات التلفزة العربية. دمشق ـ تهامة الجندي
