بيان الكتب: في مقدمة كتابها الجديد الصادر حديثاً عن دار قدمس للنشر والتوزيع ترى الكاتبة والصحافية السورية المقيمة في فرنسا «سلوى النعيمي»: «ان المقابلة الصحفية هي الوحيدة التي تسمح لك أن تسأل محاورك، كل أنواع الاسئلة حتى أكثرها حميمية دون ان تحس أنت أو يشعر هو أنك تتطفل عليه».. من هنا عادت «سلوى النعيمي» التي تعمل مسئولة الصحافة العربية في القسم الإعلامي بمعهد العالم العربي بباريس الى مجموعة لقاءات نشرت منذ بداية الثمانينيات وحتى الان في مجلات عملت فيها أو تعاونت معها كمجلة «كل العرب» و«بريد الجنوب» و«الاسبوعيتين» و«مشارف» الشهرية و«الكرمل» الفصلية. في جوابه عن سؤال حول علاقته مع الكتابة بمرور السنوات يقول «نجيب محفوظ» خلال اللقاء الذي نشرته المؤلفة في مارس 1988: «علاقة الكتابة بي لم تتغير وهي بالنسبة لي عروس شابة لاتشيخ. لا نصادف في الحياة حباً آخر من هذا النوع. حب الكتابة وإحساسي انها جزء من حياتي لم يتغيرا، وأرجو ان ماتت الرغبة فيها ان تكون مع نهايتي، أرجو ألا أعيش يوماً من غير حب الكتابة. هذا على مستوى العلاقة نفسها. أما على مستوى العمل فقد تغير الكثير. نبدأ بالكتابة وعندنا مخزون كبير من التجارب الانسانية يؤلف الواحد منا موضوعاً وفي ذهنه ثلاثة موضوعات أخرى وعندما يكبر الكاتب يكون قد عبر عن الحالات الأساسية التي يريد الكتابة عنها. ان موسم كتابتي عادة هو من أكتوبر الى ابريل لأسباب صحية وهذا العام ليس لدي ما أكتبه هناك رغبة في الكتابة ولكن ليس هناك موضوع ليس هناك ما يحرضني كي أكتب عنه. سأعطيك مثالاً: هناك الان مظاهر فساد اجتماعية كبيرة يمكن لنا ان نكتب عنها ولكنني كتبت عن الفساد في بداياته عندما كان محدوداً وكتبت عن الشخصية الانتهازية. ما الذي تغير الان؟ من كتبت عنه فسد من اجل خمسة جنيهات والان يفسد من أجل خمسة ملايين هذا وحده تغير ولكن الظاهرة بقيت من الناحية (السيكولوجية) والسلوكية الشخصية لم تتغير، لذلك يصعب علي الان أن أجد ما أكتبه، من قبل كانت الأمور أكثر سهولة وبخاصة أنني ثابت في مكاني. ولو كنت أتحرك وأسافر لكان من الممكن ان تتجدد الرؤية وأن أجد أشياء جديدة أكتبها». أما أدونيس فقال في حوار أجرته المؤلفة في سبتمبر 1995: «نشأت في وسط فلاحي بقيت حتى الثانية عشرة من عمري دون ان أدخل المدرسة وكنت في الكتاب أتعلم الخط العربي وقراءة القرآن. في البيت كان أبي هو الذي يطلعني على الشعر العربي وعلى يديه قرأته كله تقريباً. تعلمت معه أيضاً النحو والصرف وقرأت القرآن وحفظته. قرأت الشعراء المتصوفين مثلاً قبل ان أدخل المدرسة لاشك ان هذا كله أثر في لأنه كان بمثابة النبع الأول ولكنني أعتقد أن هذا كله تطور مع الوقت وتغير لا أظن، كما نعتقد غالباً، ان الهوية شيء جاهز سلفاً وكأن حياة الانسان ليست إلا تحقيقاً للبذرة الموجودة في الأساس.. فنحن نعيش في نظام معرفي قائم على الوحي منذ ألفي سنة، هل تجدين مفكراً واحداً يطرح سؤالاً بسيطاً ما قيمة هذا النظام المعرفي الأول؟ هل هناك أبسط من هذا؟ مفكر يطرح سؤالاً عن نظام فكري يعيش فيه ويرثه؟ نحن جميعاً نحيد عن سؤال كهذا. ليست لدينا الحرية ولا الديمقراطية التي تتيح لنا أن نطرح هذا السؤال». أما الشاعر العُماني سيف الرحبي فيقول عن تجربته الشعرية التي تندرج في سياق التجربة العربية عامة أكثر منها في التجربة الخليجية: «هذا مرتبط بالتكوين وبالسياقات المختلفة ان المكان الأول الذي خرجت منه مكان الولادة هو عمان وقد تركته مبكراً باتجاه القاهرة ومدن اخرى تكونت فيها ثقافياً ومعرفياً هاتان المحطتان: المكان الأول ثم الأمكنة المتعددة تمتزجان في نصي ضمن وحدة وعناصر فنية ومتطلبات. المعيش الحي في هذه المناطق والاختلاط اليومي والمباشر بالبيئات الثقافية المختلفة جعلاني جزءاً من صيرورة الشعر العربي ومساره في مرحلة أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات وحتى الان. وسمت مرحلتي الأولى تجربتي العشرية بميسمها الخاص، وان تكوني الثقافي حديثاً في مكان غير عماني لا يعني أني محوت المكان الأول بالعكس، لقد انسحبت علي في الوعي واللاوعي ودخل تكوين النص الشعري وبنياته المختلفة، هذه المرحلة بعناصرها المختلفة بشرية وطبيعية وجغرافية حيوانية، بنت النص لاحقاً بآلية مختلفة يمكن أقول: جديدة أو حديثة عن تلك التي عرفتها أولاً وكانت في بدايات عطاءاتها الثقافية، هاتان المرحلتان ترتبطان معاً على صعيد النص، لتشكلان الحياة والكتابة في وقت واحد». بالاضافة الى ذلك يجعل الكتاب العرب بمقابلات مهمة مع ممدوح عدوان ويوسف ادريس وأحمد عبدالمعطي حجازي، رضوى عاشور، جمال الغيطاني، لطيفة الزيات وغيرهم. رأفت محمد