من حلب مدينة الطرب الأصيل التي رفدت الساحة الفنية السورية بأهم اعلامها في الغناء والموسيقا منذ بدايات القرن العشرين امثال الشيخ عمر البطش والشيخ علي الدرويش والشيخ بكري الكردي ، وعبدالقادر حجار وعبدالرحمن المدلل ممن أسسوا لما بات يعرف بالموشح الحلبي، ومن سار على هديهم في جمع التراث الغنائي والموسيقي وحفظه ونشره أمثال الفنان صباح فخري وصبري المدلل وآخرين من المنادين بالأصالة واحترام الموروث، من هذه المدينة العريقة جاءت جوقة السلاطين لتحيي حفلها الجميل على مسرح سامة بدمشق مساء الرابع من يونيو والفرقة حديثة العهد نسبياً، وقد كانت قد أعلنت عن بدء انطلاقتها مع حفلها الأول في كنيسة الشيبان أواخر عام 1999 بقيادة الفنان صفوان العابد، الذي كان قد بادر بتشكيل الفرقة وتدريبها قبل ثلاثة اعوام من تاريخ انطلاقتها، والفنان صفوان من مواليد حلب عام 1962، تعلم اصول الغناء والموسيقى في نادي شباب العروبة، وهو معهد عريق في هذا الاطار تأسس منذ عام 1957، أما جوقة السلاطين فتتكون مما يقارب التسعين عضواً منهم: سعبين عضواً في الكورال، وثمانية منشدين أساسيين هم: فاخر مدلل، محمد وهبي، أيمن حداد، خالد جمال، ابراهيم الحلو، أيمن دلال، أحمد العمري، علي نور، واثني عشر عازفاً على الآلات الوترية والإيقاعية. بدأ الحفل بمجموعة من السماعيات التمهيدية من ألحان الشيخ علي الدرويش، تلتها أربع موشحات هي: رماني سهم هواه، ألحان داوود حسني، سبحان من صور حسنك وقلت غاب عني، ألحان عمر البطش، ولما بدا يتثنى ألحان سليم المصري، تبعتها بعض القدود الحلبية والطقاطيق والمواويل، و قد اختتم الفنان صفوان الحفل ببعض الروحانيات الغنائية موسيقى عماد جدعان. تميز أداء الجوقة بتعدد أساليب الغناء والارتجال على بعض الألحان وتغيير طبقات الصوت، بحيث برزت كافة الامكانات الصوتية الغنية حقاً لفريق الجوقة، وانسابت القدرات اللحنية غزيرة ومعبرة لهذا الإرث الغنائي والموسيقي الشجي، الذي تحاول الجوقة عبر أنشطتها نبشه والتعريف به وتكريسه احياء للذاكرة والموروث، وهي بذلك تضم صوتها الى من سبقها من الحلبيين المولعين بالأصالة والمجهوسين بحماية الذاكرة من غبار الأغاني الهابطة والحداثة المصطنعة. دمشق ـ تهامة الجندي