منذ اسبوعين، حلّت الذكرى السابعة والثلاثون على رحيل الفنان ستيفان روستي الذي ترك بصمات لا تمحى في مسيرة الحركة الفنية في مصر منذ مطلع القرن الماضي. ولد ستيفان روستي في العام 1891 من أب نمساوي من اكبر العائلات الارستقراطية في فيينا وام ايطالية. وعندما جاءا في زيارة لمصر اعجبتهما وقررا العيش فيها. واشترى والده بيتاً في حي حدائق شبرا واقاما فيه ولكن الاب اضطر للعودة إلى فيينا بناء على رغبة عائلته فسافر تاركاً الام قبل ان تضع مولودها الأول واسمته على اسم والده الكونت ستيفان روستي وعلى هذا فان ستيفان روستي ولد ولم ير والده الا عندما بلغ سن العشرين عندما تعرف براقصة باليه نمساوية فسافر معها في محاولة منه للبحث عن والده. وبالفعل استطاع الوصول اليه ولكن والده اعترض على علاقته براقصة الباليه التي هي في الأساس عشيقة والده أيضاً. ويضطر ستيفان روستي إلى العمل في أوروبا مرة صبي حانوتي ومرة صبي جزار واخرى بائعاً متجولاً ثم راقصاً في الملاهي الليلية، وكان يتظاهر انه زبون ويدعو السيدات الثريات المتقدمات في السن للرقص ويقضي بقية السهرة معهن إلى ان التقى بالمخرج محمد كريم الذي كان يدرس السينما في ألمانيا ومن بعده بسراج منير ثم قرر العودة مرة أخرى إلى القاهرة في العام 1917 حيث التقى بالفنان عزيز عيد الذي كان على وشك تكوين فرقته المسرحية فيعجب عيد به نظراً لاتقان روستي اللغات الفرنسية والايطالية ويقرر ضمه بالفعل للفرقة ويسند اليه دور أمير روسي في مسرحية «خلي بالك من اميلي». وبالفعل ينجح روستي في الدور ويلفت الانظار اليه وعندما انفضت فرقة عزيز عيد اشترك روستي مع نجيب الريحاني في تقديم المسرحيات الفكاهية الفرانكو اراب ذات الفصل الواحد ثم نجح نجيب الريحاني في رسم شخصية جديدة لستيفان روستي وهي «الشيخ باشتوت» والذي ابدع في ادائها وجعلت منه قاسماً مشتركاً لاوبريتات الريحاني ومن اشهرها «العشرة الطيبة». وفي العام 1923 انضم ستيفان روستي إلى فرقة رمسيس منذ نشأتها وكان احد أعضائها البارزين وقدم ادواراً مهمة في مسرحيات «المجنون والشعلة» و«الذئاب» وغيرها. وجاءته الفرصة على طبق من ذهب في العام 1927 عندما استعانت به الفنانة عزيزة امير ليعيد اخراج فيلم «ليلى» وعاونه احمد جلال وقتها، وقام فيه روستي بدور «رؤوف بك» امامها ثم توالى اخراجه للأفلام السينمائية ومنها فيلم «البحر بيضحك ليه» في العام 1928، و«عنتر افندي» في العام 1935 و«الورشة» في العام 1940 و«ابن البلد» في العام 1942 و«احلاهم» 1945. وفي نفس العام فيلم «جمال ودلال» بطولة فريد الاطرش كما كتب العديد من السيناريوهات لعدد من الافلام المشهورة ومنها فيلم «قطار الليل» بطولة ليلى مراد وفيلم «رقصة الوداع» لسامية جمال وعماد حمدي وفيلم «قاطع الطريق» وفيلم «ابن عنتر» و«ابن البلد» و«بلدي وخفة» و«صراع الجبابرة» فاصبح يمثل ويكتب ويخرج ويضحك ويبكي وبداخله مواهب عديدة بالاضافة إلى اهتمامه الزائد بأناقته المفرطة وكأنه مليونير ولكنه في الواقع كان لا يملك سوى خفة الدم وحسن معاملة النساء فاصبح بذلك دون جوان شارع عماد الدين. وفي العام 1936 التقى بفتاة ايطالية في احتفال كبير بمدينة بور توفيق فأحبها وتزوجها بالرغم من مرضها وانجبت له وهو في الخامسة والخمسين صبياً كان مريضاً مثل امه فتوفي بعد ثلاث سنوات وكانت صدمة شديدة له واشتد عليه المرض ورفض كل الاعمال التي تعرض عليه. وحدث له مثل ما حدث لوحش الشاشة فريد شوقي عندما اطلقت شائعة موت روستي في اوائل العام 1964 وكان وقتها في الاسكندرية وغاب فيها عشرة ايام مما أكد الشائعة واقامت نقابة الممثلين حفل تأبين له الا انها فوجئت به وسطهم يقول لها: «انا جاي اعزيكم في نفسي»، فسقط بعضهم مغشياً عليهم ثم انطلقت الزغاريد من ماري منيب واقبل عليه الجميع يهنئونه بنجاته من الموت، الا ان هذه الشائعة كانت نذير شؤم بالفعل عليه لأنه لم تمض عدة اشهر قليلة حتى فارق ستيفان روستي الحياة في 26 مايو 1964 وكان آخر فلامه «حكاية نص الليل» مع عماد حمدي وزيزي البدراوي، ولاينسى احد ادواره في افلام «عنبر» و«قلبي دليلي» و«غزل البنات» و«قطار الليل» و«سي عمر» و«حلاق السيدات» و«تمر حنة» و«سيدة القصر» وغيرها. ولم يترك ستيفان روستي وراءه ثروة بالرغم مما كان ينعم به من ترف في حياته اذ لم يعثر في بيته الا على ثلاثة جنيهات، وذاقت زوجته من بعده الأمرين لتتمكن من صرف معاشه من نقابة الممثلين الا ان رصيده الفني لا يقدر بمال اذ ترك 380 فيلماً سينمائياً شارك في تمثيلها واخراجها وتأليفها على مدى أربعين عاماً هي عمره الفني والذي ترك فيه بصمة لا تمحى بمرور الزمن من سجل السينما المصرية. القاهرة ـ هيام الدهبي