نابيما القردة البالغة من العمر سبعة اشهر ترى كوابيس في منامها فتستيقظ من النوم صارخة باكية، كما يؤكد لون دوشر ـ نيلسن، الذي يعتني بالاورانج اوتان الصغيرة على جزيرة بورنية. رجال القبائل في ادغال البورنيو الداخلية اطلقوا النار على نابيما التي كانت في الاسابيع الاولى من عمرها، وقتلوا امها أيضاً. وفيما كانت القردة الصغيرة تراقب قام الصيادون بسلخ جلد امها وأكلوا لحمها. وبعد هذه الوليمة نقل هؤلاء نابيما إلى قرية جبلية قريبة وباعوها بمبلغ دولارين ـ ولكن بعد فترة قصيرة جاء عدد من رجال حماية البرية الاندونيسيين، بناء على اخبارية خاصة من حماة البيئة الاجانب، وانقذوا نابيما ونقلوها إلى محمية خاصة لتأهيل قرود الاورانج أوتان. ومثلها مثل 66 قرداً في المحمية التي تحمل اسم «مشروع نيارو مينتينج لاعادة الاورانج اوتان إلى البرية ـ تحظى نابيما اليوم برعاية اختصاصيين مدربين. لقد تزايد عدد قرود الاورانج اوتان والحيوانات الاخرى التي تذهب ضحية تقلص مراتعها الطبيعية بنسب مقلقة نتيجة لقطع الغابات والتوسع الحضري والحرائق المفتعلة في الغابات. ويقول خبراء البيئة ان عدد القرود في بورنيو وجزيرة سومطرة المجاورة هبط إلى 25 الفاً، وقد تنقرض في غضون السنوات العشر المقبلة اذا لم تقم الحكومة بعمل شيء بسرعة. غير ان الاجراءات السريعة لحماية البيئة ليست في رأس اهتمامات الزعماء السياسيين في اندونيسيا في الوقت الحاضر، فالاقتصاد المتدهور والأزمة السياسية هما الشغل الشاغل لزعماء البلد. وفي جميع انحاء البلد المترامي الاطراف يقضي الحطابون على الاشجار بسرعة متناهية في الغابات المطرية الاستوائية، وبصورة غير قانونية، وحتى الحدائق العامة التي تشكل ملاذاً أخيراً لبعض الفصائل الحيوانية لا تنجو من الدمار. ويقول جوليان نيومون، عضو «وكالة التحقيق البيئية» في لندن انه ليست هناك ارادة سياسية في اندونيسيا لوضع حد لأعمال قطع الاشجار بصورة غير شرعية. وعندما تذهب الاشجار ستذهب قرود الاورانج اوتان أيضاً. ويضيف نيومان ان منظمته قدمت للمحكمة الاندونيسية اسماء 18 من بارونات الاخشاب المسئولين عن غالبية عمليات القطع غير الشرعي للاشجار الا ان الحكومة لم تتخذ أي اجراءات، وان «الاشخاص الذين يفترض فيهم ان يؤمنوا الحماية للغابات هم غالباً من يقطعونها. ان كل نهر في بورنيو مسدود بجذوع الاشجار المرسلة إلى مناشر الاخشاب. ويجري تصدير القسم الاكبر من الاخشاب الثمينة بصورة غير شرعية، مثل التيك ورامين، إلى الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين. وتضطر الافيال الآسيوية في البورنيو وسومطرة إلى غزو المزارع والحدائق بحثاً عن الطعام. ويؤدي ذلك بدوره إلى تزايد النزاعات بين القرويين. وعلى غرار ما يحدث في افريقيا يصطاد البعض الافيال طمعاً في عاجها الثمين. ويتهدد خطر الانقراض أيضاً وحيد القرن السومطري والجاوي، اذ لم يبق من هذا الحيوان الذي كان يجوب ذات وقت في معظم انحاء شرق آسيا سوى 350 وحيد قرن في البرية. وهناك ثمانية من وحيد القرن الياباني في حديقة اوجونج كولونج الوطنية في الطرف الجنوبي الغربي من جزيرة جاوا، بعد ان كان هناك عشرات الالوف من هذا الحيوان، الذي يعتبر وحيد القرن الاصغر حجماً من بين سبع فصائل كانت تجوب الجزيرة قبل القضاء عليها في القرن الماضي. أما بالنسبة للاورانج اوتان ففضلاً عن اصطيادها للاستفادة من لحومها، يجري تهريب المئات منها سنوياً إلى الولايات المتحدة وبلدان صناعية اخرى حيث قد يصل سعر القرد الواحد إلى 30 ألف دولار في السوق السوداء. ويشار إلى ان قرداً واحداً من خمسة قرود مرسلة إلى الخارج تنجو من الموت في الطريق. وقد استبدل الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد وزير غاباته قائلاً ان حكومته تواجه ضغوطاً من الخارج لانقاذ الادغال الا ان دعاة حماية البيئة المحليين لا يتوقعون ان يحدث تغيير كبير. ولقد اصبح من الحيوي افتتاح محميات جديدة لتأهيل الاورانج اوتان على غرار محمية نيارو مينتيج لضمان عدم انقراضها. وتقول دروشر ـ نيلسون، خبيرة البيئة الدنماركية، ان هذا القرد، هو حيوان مارد لطيف يسمح لك ان تجره من يده، الا ان الحياة تزداد سوءاً له في البرية لأن هناك اشخاصاً كثيرين لا يتورعون عن قتله. وعندما يصل قرد إلى العيادة يدخل فوراً في قفص الحجر الصحي لمعرفة ما اذا كان مصاباً بأمراض والمعروف ان الاورانج اوتان ـ الذي يشبه 95 في المئة من تكوين حمضه النووي «DNA» الحمض النووي للإنسان، فإنه ليس من منأى من الاصابة بأمراض الانسان المعدية، مثل التهاب الشعب الرئوية «ب» والسل. وبعد ذلك تنقل الحيوانات إلى اقفاص اكبر لكي تتعلم التواصل والتأقلم مع اترابها قبل اطلاقها بصورة مؤقتة في قسم مسيج بالاسلاك الشائكة في الادغال لكي تتعلم العيش والنجاة في الادغال. «جايو» الاورانج اوتان البالغ من العمر 8 سنوات داخل قفص الحجر الصحي في محمية نيارو مينتيج. اورانج اوتان حديث الولادة في محمية نيارو مينتيج. خدمة «أ. ب»