بيان الكتب: تردنا رسائل كثيرة بداخلها عروض لكتيبات شعرية حديثة أو مرّ بعض الوقت على صدورها، ولا نجد مناصاً من عرض ما هو متميز منها، او نكتفي بالاشارة الى البعض الآخر الذي يتلمس طريقه في درب الكتابة الطويلة. كنا في اعداد سابقة قد أشرنا عبر هذه الزاوية الى ان ملحق «بيان الكتب» لا تتسع صفحاته للعدد الكبير من الكتيبات الشعرية التي تصدرها المطابع العربية، وكان ذلك مشفوعاً بوجهة نظر مفادها: ان الشعر يحتاج الى قراءة نماذج كثيرة حتى يستطيع المرء ان يحدد موقفه منه والمقاطع المجتزئة التي تصلنا مع العروض لا تكون كافية لابراز اهمية الشعر بالنسبة لقاريء ملحق «بيان الكتب» المخصص لعرض الكتاب الجديد بما يتضمنه من معلومات وما يقدمه من معرفة، بغية تقريب المسافة بين الكتاب والقاريء. غير ان كتيبات الشعر لا تحمل تلك المعلومات او تلك المعرفة، وعليه ستظل المسافة شاسعة بين الكتاب والقاريء لذلك لم نفتح الباب واسعاً لدخول كتاب الشعر الى الملحق، ولكن الباب الموارب سمح بمرور كتب حملت دلالات وجدانية عالية لم تنفع معها محاولات الصدّ لايقاف موجة الاعجاب التي اجتاحتنا ونحن نراجع بعض العروض التي لم يكن بالامكان الا تقديمها للقاريء آملين ان تحصل المنفعة المطلوبة. الشعر قمة الكتابة الابداعية، وليس سهلاً ان يحدد المرء موقفاً منه، لانه خلاصة التجربة الانسانية في حقل الكلمة فهو اول الفنون وأجملها وأقواها حضوراً، وفن الكتابة الشعرية ارقى نموذج ابداعي عرفته الانسانية جمعاء، فهو يملأ المخيلة ويسد على الانسان الثقوب الخاوية في فجوات روحه، لذلك نقولها نحن نقف في صف الشعر وننتصر له، لكننا نتبع سياسة الافادة الكبيرة والمعلومات المفيدة، حيث ان الملحق مخصص لعرض الكتاب من الداخل عبر تكثيف المعلومة وتوظيفها بشكل مختزل في مقال لا تتجاوز عدد كلماته الخمسمئة كلمة تقريباً، ولكننا لم نستطع انتهاج ذلك مع كتب الشعر لانها قول على قول، بل ان معظم ما وردنا من عروض لكتب الشعر هو عبارات اعجاب مترابطة تصب ايجاباً في حقل الكتاب، وهذا يعني هدماً لمنهج ثابرنا عليه طيلة السنوات الثلاث الماضية. لا نريد التقليل من شأن كتابة كبيرة قامت عليها منظومة العرب المعرفية، ولكن نريد التأكيد ان الكتاب الذي يقدم معلومات للقاريء سيظل في الصدارة، وهو ما سيفعله القاريء ايضا من خلال متابعته للملحق. حسين درويش