اتهامات متبادلة وأصوات متداخلة وخيوط متشابكة بين أفراد طاقم فيلم «أيام السادات» بسبب التأخير الذي أدى إلى حرمانه من الاشتراك في مهرجان «كان» السينمائي الاخير. قطاع الإنتاج بالتلفزيون يلقي باللوم على المونتاج والمخرج بينما ينفي المخرج والمونتيرة بالقول: «بطلوا تعليق اخطائكم على شماعات الآخرين»، لترتفع الأصوات وتتداخل الالفاظ بين الاطراف بداية من أحمد زكي بطل الفيلم ومدحت زكي رئيس قطاع الانتاج بالتلفزيون والمونتيرة نادية شكري المشرفة على المونتاج ومحمد خان مخرج الفيلم. والحكاية من بدايتها فجرتها إدارة مهرجان كان السينمائي الدولي بقرار يرفض اشراك فيلم «أيام السادات» في المسابقة الرسمية لعدم الالتزام بالمواعيد المحددة لاستقبال ومشاهدة الافلام الجديدة. ونزلت المفاجأة على رأس الجميع كالسهم وكادت تفقد الفنان احمد زكي صوابه وتذهب بعقله. وكانت الحجة التي تذرع بها المسئولون ان السبب في التأخير يرجع إلى اكتشاف اخطاء بالجملة في المونتاج في اللحظات الأخيرة بالاضافة إلى الوقت الذي استغرقه المكساج وطبع الترجمة على الفيلم باللغتين الفرنسية والانجليزية. وأكد مدحت زكي رئيس قطاع الإنتاج الذي ساهم بنصيب الأسد في انتاج الفيلم وذلل كافة الصعوبات التي كانت تهدده بالتوقف ان اسباب اعتذار ادارة المهرجان عن عدم عرض الفيلم في المسابقة الرسمية يعدو للعديد من الاسباب في مقدمتها ان المخرج محمد خالد عندما سافر إلى لندن لتجميع الفيلم في معامل «دنهام» اكتشف فجأة ضرورة اعادة المونتاج مرة أخرى بسبب وجود اخطاء في تركيب المشاهد وكنا نتخيل انه سيستغرق قليلاً من الوقت وكانت المفاجأة طول الفترة الزمنية لاصلاح ما افسده المونتاج واعادة ترتيب المشاهد فضلاً عن قيامه بعمل المكساج الصوتي بنظام الصوت المجسم، وكانت النتيجة تأخير ارسال نسخة الفيلم إلى يوسف شريف رزق الله في باريس للقيام بالاشراف على اعداد الترجمة الفرنسية ومتابعة اجراءات التقدم بالفيلم إلى إدارة مهرجان «كان». وكانت هناك مفاجأة جديدة في انتظارنا هي ان معامل «تترا» انتهت من اعداد الترجمة قبل نهاية المهلة المحددة لنا عن طريق إدارة المهرجان بيومين ومع ذلك تقدمنا بالعمل ولكن المسئولين هناك اعتذروا لعدم استطاعتهم قبول الفيلم خاصة انهم اختاروا بالفعل 30 فيلماً من 1000 فيلم عالمي للعرض داخل المسابقة. وبذلك ضاعت علينا وعلى فيلم مصري الاشتراك في مهرجان عالمي كان سيزيد من اسهم السينما المصرية. ويعقب الفنان احمد زكي بطل الفيلم بقوله: «لقد كان الخبر بمثابة الصدمة وقد تلقيت كثيراً من الاتصالات والآراء في مقدمتها جمعية نقاد ومخرجي السينما المصرية التي طالبت باشتراك الفيلم وعرضه خارج المسابقة الرسمية فكان الاعتذار قراري حتى لا نحرم من الاشتراك في مهرجانات دولية مقبلة مثل «مهرجان البندقية» الدولي المقرر اقامته في أغسطس المقبل وسنعمل على التقدم به من الآن خاصة. اننا نملك الآن 30 نسخة من الفيلم من بينها نسختان عليهما الترجمة باللغتين الفرنسية والانجليزية. وفي كل الاحوال ما حدث سببه الرئيسي التأخير وسوء الحظ الذي أدى إلى اعادة المونتاج في لندن الأمر الذي آثار حزني وكآبتي خصوصاً انه جاء بمثابة الرد على احد الافلام الامريكية والمكون من جزءين وللأسف الشديد تم تصويره في تونس حاول فيه النيل من مصر ومن جمال عبدالناصر والسادات ويضم بين ثناياه العديد من الافتراءات والمغالطات التاريخية الخطيرة بهدف التقليل من حضارتنا والاساءة لتاريخنا تعبيراً عن حقد وكراهية من كاتب سيناريو مغرض كراهيته شديدة لكافة الرموز المصرية. «ولقد كنت اتفقت من قبل مع مدحت زكي رئيس قطاع الإنتاج على عرض الفيلم في افتتاح مهرجان الاذاعة والتلفزيون السابع المقرر اقامته في يونيو المقبل والاشتراك به أيضاً في مهرجان البندقية الدولي بايطاليا في اغسطس على ان يتم طرحه في صالات العرض ليشاهده الجمهور المصري في الاسبوع الأخير من شهر يونيو. وأكدت المونتيرة نادية شكري المشرفة على مونتاج الفيلم نفيها لكل الوقائع المنسوبة اليها. ونفت نادية شكري نفياً قاطعاً ان المونتاج وراء غياب الفيلم عن مهرجان «كان» بقولها: «لمصلحة من نلوي عنق الحقائق ونلقي بالتهم جزافاً»؟ فلقد تفرغت للفيلم تماماً منذ عام تقريباً حتى اتمكن من انهاء المهمة وهذا عهدي بأي من الافلام التي قمت بعمل المونتاج لها بنجاح يشهد له الجميع». «جاؤوا اليوم بهدف القاء التهم جزافاً والنيل من تاريخي كمونتيرة عملت مع كبار المخرجين منذ ان بدأت مشوارها على مدى 35 عاماً وقدمت للسينما اكثر من 71 فيلماً فيما حققت جميعها العديد من الجوائز وكان الاجدر بهم الاعتراف بالأسباب الحقيقية دون القاء اخطائهم على شماعات الآخرين، فالحقيقة تقول انني واجهت العديد من الصعوبات بداية من ارسال الجرافيك الخاص بالفيلم إلى لندن مرتين واعادته ثانية لعدم صلاحيته إلي جانب ظهور مشكلات الصوت واستغرقت شهراً كاملاً لاصلاحها مع المؤثرات الصوتية اللازمة. وتم كل ذلك تحت اشراف المخرج محمد خالد وبتعاون كامل، وكان من الضروري ان ارافق الفيلم في لندن ولكنهم رأوا غير ذلك توفيراً للنفقات وجاؤوا اليوم في محاولة لالقاء القصور علي وكأنهم ارادوا مكافأتي على عمل متصل على مدى 18 ساعة يومياً خلال الشهور الثلاثة الأخيرة للانتهاء من المراحل الاخيرة للفيلم في موعدها فكيف يأتي اليوم لانكار جهدي والنيل من تاريخي؟. وأكد المخرج محمد خان ان المونتاج بريء من تهمة القصور لأنه لا يعقل ان نقوم بارسال الفيلم إلى المعامل في لندن دون ان تكون مشاهده سليمة وتمت مراجعتها اكثرمن مرة للتأكد من التسلسل الدرامي. ولقد شاهدت الفيلم قبل السفر ولم نكتشف أية اخطاء والحقيقة انني فوجئت بأخطاء جسيمة اثناء تحميض الفيلم في لندن تتلخص في عدم تطابق الصوت في النسخة الخاصة بالعمل على شريط الفيديو وقد تمت معالجة هذا الخطأ خلال يوم واحد. «واستغرقت مرحلة الطبع والمكساج وقتاً طويلاً وليس هذا ذنبنا لا من قريب ولا من بعيد لأن ذلك يخضع لنظام العمل في المعامل الانجليزية ويخضع له الجميع هناك، واستغرقت هذه العملية اسبوعين ثم تقدمنا به إلى إدارة المهرجان وكانت لجنة المشاهدة قد بدأت عملها من شهر واختارت فعلاً الأفلام التي سيتم عرضها وبالتالي لا يمكن ان يصلهم فيلمنا في الوقت الضائع ونطلب منهم الدخول في المسابقة وهذا لا يعني سوى استبعاد احد الافلام التي وقع الاختيار عليها وهذا مستحيل وترفضه تقاليد وقيم وأسلوب عمل لمهرجان كبير في حجم مهرجان «كان». ويقول الكاتب احمد بهجت كاتب سيناريو الفيلم: «خسارة كبيرة الا يلحق الفيلم بمهرجان «كان» كأكبر محافل العالم السينمائية لكونه رسالة إلى العالم اجمع عن بطل عربي استطاع ان يخلد اسمه في التاريخ بأحرف من نور فضلاً عن ابراز لموهبة فنية عربية ممثلة في الفنان احمد زكي لمقدرته الفائقة على تجسيد شخصية قائد استطاع ان يحول مجرى التاريخ». «حزني شديد لأن حماس احمد زكي كان مصدر الهامي وسبباً رئيسياً لسعيي لتقديم السادات بموضوعية كحاكم وانسان وبعيداً عن اية مزايدات من خلال قراءة اربع كتب عن السادات، الأول البحث عن التراث والذي كتبه الدكتور ريشار رشدي والكتاب الثاني للسيدة جيهان السادات باسم سيدة من مصر وكتابين عن الرأي الآخر في السادات الأول «خريف الغضب» للكاتب محمد حسنين هيكل وكتاب «السلام الضائع» لمحمد ابراهيم كامل الذي استقال من منصبه كوزير للخارجية لخلافه مع السادات في كامب ديفيد. القاهرة ـ عبداللطيف خاطر