بالرغم من أن الانفلونزا تعتبر من الأمراض التي تكاد تصيبنا جميعا في فصل الشتاء، إلا أن الاصابة بها لا تقتصر فقط على فصل الشتاء. إذ أن الفيروس المسبب للمرض يبقى ناشطا طوال أيام السنة، ولهذا فإن الاصابة بالانفلونزا يمكن أن تحدث في أي وقت. تعتبر الانفلونزا من أكثر الأمراض شيوعا في العالم وأشدها انتشارا، اذ ما أن يصاب أحد أفراد الأسرة بهذا المرض حتى تنتقل الاصابة إلى باقي أفراد الأسرة، والزملاء في العمل. خاصية فريدة يتميز الفيروس المسبب للمرض بخاصية فريدة والتي تتجلى في قابليته لتغيير شكله باستمرار، وبسبب هذه الخاصية فإن الاصابة بالانفلونزا تتخذ صفة الوباء في كثير من الأحيان. المظاهر السريرية بعد أيام عدة من انتقال الفيروس من الشخص المريض إلى السليم سواء عن طريق الرذاذ المتطاير عبر السعال والعطاس أو عن طريق استخدام الأدوات المشتركة، يشعر المريض بقشعريرة وارتفاع في حرارة الجسم والشعور بالوهن والتعب العام. يرافق ذلك الشعور بالآلام في جميع عضلات الجسم. وقد يصاب المريض بالصداع والألم في البلعوم والسعال إضافة إلى سيلان الأنف، وعادة يمكن أن يستمر السعال لأكثر من أسبوع بعد اختفاء المظاهر السريرية السابقة كافة. وفي بعض الأحيان قد تترافق الصورة السريرية بشكاية هضمية. العلاج تتفاوت شدة الاصابة بالانفلونزا من شخص لآخر تبعا لحالته الصحية العامة ونمط تغذيته، ولهذا يمكن أن نجد أن الاصابة بالانفلونزا قد تمنع الكثير من الأشخاص من مزاولة أعمالهم بينما يمكن أن تكون الاصابة خفيفة وتكاد لا تذكر لدى البعض. وبغض النظر عن شدة الاصابة فإن هذا المرض ينبغي ألا يهمل لأن اهماله يمكن أن يؤدي لحدوث مضاعفات غير مرغوبة. من أهم الارشادات التي ينصح بالالتزام بها للحد من شدة الاصابة ومنع حدوث مضاعفاتها نذكر: ـ الراحة في السرير. ـ تجنب التعرض للتيارات الهوائية الباردة. ـ الاكثار من تناول السوائل الدافئة كشاي الأعشاب المحلاة بالعسل. ـ تناول الأدوية المسكنة للألم والخافضة للحرارة. ـ تناول الأغذية المتنوعة كالحبوب والخضار والفواكه. ـ يمكن تناول المضافات الغذائية الطبيعية المنشأ، وفقا لارشادات الطبيب. لا ينصح باستعمال أي دواء إلا بعد استشارة الطبيب كالمضادات الحيوية التي للأسف كثيرا ما تؤخذ بشكل اعتباطي دون أن تحقق أية فائدة في هذا المجال. ـ نظرا إلى أهمية الوقاية ينصح كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة بأخذ اللقاح الواقي ضد هذا المرض. وتجدر الاشارة إلى أن اللقاح لا يقي تماما من الاصابة ولكنه يوفر حماية تصل إلى 60%. لهذا ينبغي تجنب التماس مع المرضى من جهة، والامتناع عن التدخين وأخذ الحيطة من تغيرات الطقس الكبيرة. وتجنب الأماكن المزدحمة اضافة إلى الاهتمام بالتغذية الجيدة وتناول السوائل بكثرة. وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم من أجل الوقاية من هذا المرض والتمتع بالصحة والحيوية. د. بسام علي درويش