كان تملك مسبح في دولة ذات مناخ بارد أمراً ينظر اليه في السنوات الأخيرة باعتباره شيئاً مبتذلاً وكأن الاستلقاء على حافة مسبح في الطابق الارضي لفيللا خاصة في اليونان، أو ربما على سطح فندق رائع في جنوب شرق آسيا، كان يعتبر أمراً مقبولاً إلى حد ما، بينما القيام بذلك في البيت كان يعتبر قمة البذخ. أما الآن، فان المسبح الموجود في الساحة الخارجية أو في البيت نفسه أو في كليهما اخذ يعود إلى الرواج والانتشار مع قيام المهندسين المعماريين والمصممين ببناء مبان متطورة مع قيم جمالية عالية. وأصبحت المسابح الآن للعرض بقدر ماهي للسباحة. المهندسة المعمارية كاترين فندلاي اثارت ضجة، مؤخراً، ببيت المسبح الزجاجي الذي صممته في جنوب انجلترا. لقد صممت المسبح ذا الحارتين حول جدار يعود تاريخ بنائه إلى القرن السادس عشر وغطت المسبح بسقف من القش. تقول فندلاي ان: «الفكرة جاءت من الكوخ الياباني التقليدي، حيث يتم الحفاظ على تماسك السقوف العشبية بواسطة جذور النباتات. وبهذه الطريقة، فانها تندمج في المنظر الطبيعي المحيط بها. وتضيف فندلاي قائلة: «لكن الفكرة كانت تتمثل أيضاً في مزج القديم والحديث داخل محيط متحكم به. فأنا تروق لي فكرة ان المسبح يتمتع بتصميم داخلي عالي التقنية مع وجود هذه السحابة الخيرة فوقها». وكما هي الحال مع اي بركة داخلية حديثة جيدة، فان مبنى فندلاي يعتبر صيحة بعيدة عن المباني القديمة شديدة الرطوبة والعفونة بفضل نظام التهوية الحديث والأبواب التي تنفتح في الصيف للسماح للهواء بالدخول. والعلامة الفارقة في كل بركة هائلة هي مدى سرعة تسببها بحالة من الاسترخاء التام، وهي حالة يصلها المرء سريعاً عندما يكون مستلقياً بجوار برك الفنادق الفخمة. ومن الشركات التي ارتأت الاستفادة من زيادة الاهتمام بالمسابح شركة «ريو بولز»، التي فازت العام الماضي بجائزة أفضل شركة تصمم المسابح يقول مالك الشركة روبرت باتمان: «نحن نبني المسابح بمعدل مسبح واحد في الاسبوع. فلا يمكنني بناؤها بسرعة كافية». ووفقاً لباتمان، الذي بنى مسبحاً جميلاً وغير عادي من الاسمنت والرخام لمؤسسة احدى شركات التسوق على الانترنت وتدعى انطونيا فيلمر، فان التوجه الحالي يميل للمظهر الطبيعي. ويقول: «لا أحد يريد مسبحا من تلك المسابح الزرقاء بنمط هوليوود التي تراها في وجهك كل يوم. واذا كان الناس يريدون أي شيء، فانهم يريدونها ان تبدو مثل بركة طبيعية». ويكلف المسبح المصنوع من المطاط أو الاسمنت ما بين 30000 و65000 جنيه استرليني بما في ذلك الغطاء الكهربائي، ويقول باتمان ان «هذا السعر هو سعر سيارة جاكوار جديدة باستثناء ان هذا المسبح لن تنخفض قيمته». وبينما يكون لدى الشركات المتخصصة ببناء المسابح تصاميم مثيرة في جعبتها، الا ان الكثيرين من الناس يفضلون العمل مع مهندس معماري. والمهندسون المعماريون يحبون تصميم المسابح. يقول المهندس الأمريكي الفريد مونكنبك الذي لديه تصميم أساسي واحد: تعتبر المسابح نوعاً من المساحة السلبية. لكن طبيعة الماء والانعكاس هي التي تأسر اهتمامنا حقاً». انها قصة حب تعود إلى فترة زمنية طويلة انقضت. ففي اواخر العشرينيات، صمم المهندس النمساوي ادولف لوس مسبحاً داخلياً ذا جوانب زجاجية بالابيض والاسود لبيت جوزفين بيكر، واضعاً في ذهنه اطرافها الطويلة. ولم يبن ذلك المسبح أبداً، لكن تصميمها لا يزال يلهم المهندسين إلي يومنا هذا. وفي برشلونة، يوجد مسبح مربع يعود تاريخه إلى عام 1929، والملفت للنظر في هذا المسبح هو انه ليس فقط مبنياً خارج المنزل وانما يعكس أيضاً الهندسة المعمارية الداخلية في المنزل. ويعتبر مسبح إل «نوفيليرو» المبنى في سونوما فالي في كاليفورنيا، والذي صممه توماس تشيرتش في اواخر الاربعينيات، ربما اول مسبح يتم دمجه بشكل مباشر في منظر طبيعي. لكن المسبح الذي مهد الطريق للمستقبل، هو من تصميم كلوديو سيلفسترين وجون بوسون تم بناؤه في عام 1989 لصالح تاجر اعمال فنية ألماني في مايوركا. ويبدو هذا المسبح الضيق المبني من الفسيفساء والذي يبلغ طوله 37 متراً وكأنه سيتدفق من المصطبة نحو الافق، وهو يشبه قليلاً مدرج المطار. ويقول سيلفسترين: «في البداية كنا مترددين في تصميم المسبح لأن المحيط لم يكن بعيداً. ثم خطرت لي فكرة جعل المسبح يلامس البيت، مما يعطي الانطباع لدى دخولك الماء بأنك تسير في البحر. وفي بعض الحالات اشتهر المسبح اكثر من المنزل. وفي حالات اخرى بدا المسبح معلماً بارزاً من معالم المنزل. لقد صمم المهندس ريك مازر، على سبيل المثال، منزلاً في هامبستيد شمالي لندن وضمنه مسبحاً من قياس 10 أمتار X 3 امتار. وتم بناء البيت في معظم اجزائه منظر السماء. ويمتد المسبح أيضاً إلى الحديقة بواسطة أبواب انزلاق زجاجية مما يتيح ممارسة السباحة في الهواء الطلق أو داخل المنزل حسب الرغبة. وسواء كانت المسابح داخل المنزل أو خارجه، فانها باتت تعتبر عناصر جمالية تضفي جواً من الرومانسية على الحياة العصرية الصاخبة. ضرار عمير

