شهد اجتماع بالبرلمان المصري مؤخرا جدلا مثيرا حول التأثيرات الصحية للمحطات الهوائية للهاتف المحمول على صحة المواطنين وتسببها في حدوث أمراض السرطان والتأثير على المخ ففي الوقت الذي نفى فيه الدكتور أحمد نظيف وزير الاتصالات وجود أية أخطار من المحطات, وسارع الى بث رسالة طمأنة للمواطنين عبر البرلمان لتبديد مخاوفهم أكدت وزارة الصحة على لسان وكيل وزارتها الدكتور محمود أبوالنصر أن منظمة الصحة العالمية ما زالت تدرس الموقف ولن تحسمه إلا بعد أربع سنوات وإن كان هناك 120 بحثا تؤكد وجود اخطار. وفجر الدكتور بهنس نصير مدير المعهد القومي للاتصالات مفاجأة عندما أعلن أمام اللجنة أن شركتي المحمول في مصر تلهثان حاليا لدى وزارة الاتصالات لتوقيع بروتوكول جديد لاستبدال المحطات الهوائية المثيرة للشكوك الى محطات مايكروسيل وهي محطات صغيرة الحجم قليلة الاشعاع والترددات مثل جهاز انذار الحريق صغير الحجم وتأثيرها الاشعاعي يعادل التليفون العادي ولا يتجاوز 2 وات فقط بدلا من محطات الديجيتل الحالية للحفاظ على وجودها في السوق المصرية وانهاء المخاوف الجماهيرية ورفض سكان العقارات تركيبها على أسطح العمارات. وأجمع النواب في اللجنة على الرفض الجماهيري لتركيب المحطات الحالية فوق أسطح العمارات لتأثيرها الاشعاعي الخطير وتركيبها في أماكن خارج الكتل السكنية وأكد أحد النواب أن تجربته الشخصية أثبتت تأثير اشعاع التليفون على مخه بصفة خاصة لاجرائه مكالمات تتراوح ما بين 50 و100 مكالمة في اليوم الواحد من تليفونه المحمول. قال أحمد نظيف وزير الاتصالات أن لدى مصر حاليا 2000 محطة هوائية للمحمول مشيرا الى أن تأثيرها الترددي الاشعاعي لا يتجاوز حجم تردد شبكة البث التليفزيوني فوق جبل المقطم في القاهرة أو ترددات الشبكة الهوائية الاذاعية التي تم تركيبها منذ أكثر من 100 عام ولم يحدث أية أخطار منها وأضاف أنه ثبت بالدليل القاطع من خلال البحوث في مصر أن الموجات الكهرومغناطيسية التي تصدرها المحطات غير مؤثرة على صحة الانسان وأن الأثر الوحيد هو أثر حراري من خلال تسخين الجسم بعض الشئ. وأن الحد الأقصى لاصدار هذه الموجات هو 057% في الملي وات كما حددت منظمة الصحة العالمية إلا أن النسبة في مصر هو 0040% فقط وهو ما يؤكد أن الكود المصري للاشعاع من المحطات أفضل وأأمن من الكودين الأمريكي والانجليزي بنسبة 075% اضافة الى أنه في الوقت الذي حددت فيه منظمة الصحة أقصى ارتفاع للمحطة الهوائية 45 أمتار وهو معدل الأمان ألزمت مصر الشركتين بألا يقل الارتفاع على أسطح العمارات عن ستة أمتار وبرأ الوزير 103 محطات تلقت الوزارة شكاوى جماهيرية منها في تهمة تأثيرها في اصابة المواطنين بأمراض وأكد أنه لا صحة لما تردد عن مسئولية المحطة عن اضاءة جسم أحد المواطنين في حدائق المعادي جنوب القاهرة كما تردد بل ثبت أن المواطن يحمل شحنات كهربائية زائدة في جسمه وثبت أن المحطة أعلى مسكنه لم تكن تعمل في ذلك الوقت. وأشار د. نظيف الى أن حظر تركيب محطات فوق أسطح المدارس والمستشفيات ليس لخطرها ولكن لتوفير الجو النفسي المطمئن للمواطنين وحماية أجهزة المستشفيات وفي مقدمتها أجهزة الأشعة من حدوث أي اشعاع عليها. وقال أنه لا توجد حتى الآن دراسة حاكمة عالمية تؤكد وجود ضرر من المحمول اذا اتبعت المواصفات القياسية وأن الحكومة أخذت بأقصى معدلات الأمان المتاحة في الوقت الحالي وأضاف أن شركتي المحمول لا تعمل في دولة منفصلة. بل هناك مراقبة صارمة عليها. ولا تتركك لها فرصة استغلال المواطن صحيا أو ماليا ودعا المواطنين الى الاقتصاد في مدة استخدام الهاتف المحمول مشيرا الى 27 مليون مشترك حاليا في هذه الخدمة وبنسبة 4% فقط من السكان. بينما يصل في الدول المتقدمة الى 50% وأكد ضرورة البعد عن الشائعات وتخويف المواطنين موضحا أنه سيتم ازالة أي محطة مخالفة فورا. من جانبه أكد الدكتور محمود أبو النصر وكيل وزارة الصحة أن مخاطر محطات المحمول مازالت محل جدل علمي وطبي مثير وأنه لم يصدر عن منظمة الصحة العالمية ما يفيد بصورة قاطعة وجود خطورة من الهاتف أو المحطات وأنها طلبت الانتظار 4 سنوات حتى تحسم الأمر بصورة نهائيا. وأشار الى أن استخدام التليفون أكثر من نصف ساعة يزيد ضغط الدم بنسبة تتراوح ما بين 5 و10ملم. وأن جميع التجارب التي تمت على الحيوانات لم تثبت وجود خطورة وقال: إن استخدام السماعات في الهاتف لتقليل الاشعاع ثبت عدم جدواه العلمية ولا يعدو أن يكون ذلك نوعا من الاستهلاك التجاري فقط. وأكد أن وزارة الصحة ستطالب بازالة المحطات فورا اذا ثبت أي خطورة منها على صحة الانسان. وروى النائب الطبيب جمال حجاج تجربة شخصية له وقال أنه ثبت من خلال فحوص طبية أجريت عليه بعد تجاوز استخدامه لهاتفه المحمول بمعدل 100 مكالمة يوميا وجود زيادة في الضغط في المخيخ واصابته بالحساسية من الموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عنه وأيضا ضعف الجسم. وقد نصب نواب البرلمان محاكمة برلمانية لشركتي المحمول والأجهزة المحلية في المحافظات وملاك العقارات وأكدوا أن الشركتين تسببتا في حدوث أكبر حالة كساد في البلاد بعد أن امتصت نحو 7 مليارات جنيه من القوى الشرائية للمواطنين في الوقت الذي اتهم فيه النواب موظفي الأجهزة المحلية بتقاضي مبالغ خفية مقابل الموافقة على تركيب محطات فوق أسطح العمارات واتهموا ملاك العقارات بالتربح من تركيبها دونما نظر الى مصلحة السكان وقالوا أن الجهة الوحيدة التي تقف مع المواطن ومخاوفه هو القضاء الذي أصدر العديد من الأحكام بعدم تركيب محطات فوق أسطح المنازل إلا أن المحليات وملاك العقارات لا يزالون يرتكبون المخالفات. القاهرة ـ «بيان اليوم»