بعد تخرجه من المعهد العالي للفنون المسرحية مباشرة استطاع الفنان السوري سامر المصري تقديم موهبته التمثيلية للجمهور العربي وذلك عبر مشاركته في مسلسل «أخوة التراب» مع المخرج نجدت أنزور حيث قدم شخصية الملازم عمر الحمد بكل براعة واتقان مما جعل الجميع يتوقع لهذا الممثل الشاب النجومية والنجاح. ومع أن موهبة سامر المصري ملفتة في أدائها وحضورها سواء على المسرح أو التلفزيون إلا أن الغريب أنه ابتعد طوال السنوات الأربع الأخيرة ونادرا ما كان يشارك في عمل درامي يعرش بشكل جماهيري.. تساؤلات كثيرة تضمنها الحوار مع سامر المصري بدأناها بالتالي: ـ الجمهور يسأل دائما أين اختفى سامر المصري بعد مسلسل «أخوة التراب»؟ ـ حقيقة أنا لم أختف وقد شاركت في العديد من الأعمال الدرامية مع شركة الشام للإنتاج السينمائي والتلفزيوني وقد تابعني الجمهور وإن كان بفئة قليلة في مسلسلات عديدة مثل: «الطويبي» و«جواد الليل» و«أخوة التراب» في جزئه الثاني ولكن للأسف أغلب هذه الأعمال التي ذكرتها عرضت على القنوات الفضائية المشفرة، ولهذا السبب أعتقد الكثيرون انني لم أشارك في عمل درامي مميز بعد الجزء الأول من «أخوة التراب». ـ وهل أنت راض عن ذلك؟ ـ بالتأكيد لا. ولكن لا حيلة لي في ذلك فالفنان يشارك في العديد من الأعمال الدرامية والتي يرى أنها متميزة وستقدم له الكثير من محبة الجمهور ومتابعته، لكنه يفاجأ بتأخر عرض هذه الأعمال أو عرضها على محطات مشفّرة وكل ذلك يعود لأسباب تسويقية على الأغلب. ـ ذكرت ان أغلب هذه الأعمال كانت نفّذت من جهة انتاجية واحدة.. فلماذا لم تتعامل مع جهات أخرى؟ ـ في البداية أحب أن أوضح مسألة مهمة قبل الاجابة عن سؤالك وهي انني فنان أعتبر نفسي ملتزما بالوعد أو الكلمة التي أقولها لأحد وما حدث أنني ارتبطت مع شركة الشام والتي كان يديرها الفنان أيمن زيدان بعقد شفهي للمشاركة في أغلب أعمال هذه الشركة وعلى هذا الأساس لم أرغب بالمشاركة في أعمال أخرى خاصة وأن وقتي كان مخصصا لأعمال شركة الشام. ـ وما الذي حدث بعد ذلك؟ ـ سارت الأمور كما يجب حتى نهاية مسلسل «جواد الليل» حيث رأى الفنان أيمن زيدان أنني آخذ أكثر من حقوقي لذلك وضع اسمي على اللائحة السوداء ورفض مشاركتي في أعمال شركة الشام بعد ذلك، إلى أن قدم استقالته منذ فترة من إدارة الشركة حينها قررت ألا أرتبط مع أحد لا بعقد شفهي ولا كتابي. ـ ألم يأت هذا القرار متأخرا؟ ـ لا أعتقد ذلك فأنا مازلت في بداية مشواري الفني ومازال أمامي الكثير من الأدوار والأعمال التي أطمح للمشاركة بها واعترف أن تجربتي الأخيرة علمتني أشياء كثيرة أولها: ان الفنان ليس مطالب إلابتقديم الأفضل سواء كان ذلك في القطاع العام أو الخاص فإذا كان الفنان مطالبا أمام الجمهور بأدوار جديدة ومتميزة فهذا لا يعني بالضرورة أنه سيقدم هذه الأدوار دفعة واحدة. ـ وكيف تقبل الوسط الفني السوري قرارك الأخير هذا؟ ـ الجميع رحب بذلك سواء كنت من شلة شركة الشام أم لم أكن فأنا سعيد الآن بأنني خرجت من نطاق دائرة صغيرة إلى نطاق أوسع لكن هذا لا ينفي بالمقابل أنني قدمت أدوارا جيدة أعتز بها خلال مشواري الفني. ـ ولهذا السبب عدت للمشاركة في مسلسل «البواسل» مع المخرج نجدت أنزور؟ ـ لا أعتقد ذلك خاصة وأن الأستاذ نجدت عرض علي من قبل أدوارا متعددة في مسلسلي «العوسج» و«الموت القادم من الشرق» لكنني حينها كنت مرتبطا بأعمال عدة أخرى وقد تعذر عليّ التنسيق بين هذه الأعمال. أما فيما يتعلق بخصوص مشاركتي في مسلسل «البواسل» فأنا سعيد للغاية لهذه المشاركة التي أعادتني إلى أذهان الجمهور مرة أخرى. وفي النهاية أعترف بأن الأستاذ نجدت أنزور هو أول مخرج قدمني بشكل متميز للجمهور وذلك في مسلسل «أخوة التراب» عبر شخصية الملازم عمر الحمد. ـ وكيف ترى هذه الشخصية الآن؟ ـ لا شك أنني أشعر بالسعادة العامرة وأنا أتذكر ردود الأفعال الجميلة حول هذه الشخصية التي أسرتني وهزتني من الأعماق حتى أنني كنت ولفترة قريبة أوقع باسم عمر الحمد لكل من يطلب مني ذلك من الجمهور. ـ بالمقابل شاركت مؤخرا في مسلسل «الزير سالم» فكيف استطعت التنسيق بين عملك في «البواسل» وعملك في هذا المسلسل؟ ـ ليست هذه المرة الأولى التي أشارك فيها في عملين دراميين دفعة واحدة وإن كنت تلمح للخلاف الفني بين الأستاذ نجدت أنزور والزميل الفنان سلوم حداد فهذا أمر لابد أن يعرفه الجميع خاصة وأن كلا الفنانين أكبر من هذه الخلافات، لذلك لم يعترض أحد منهما على مشاركتي في عمل الآخر مع أن كليهما يعلم أنني أشارك في «البواسل» و«الزير سالم» في وقت واحد. ـ لكنك تخليت عن دور «جساس» في «الزير سالم»؟ ـ هذا صحيح ولكن هذا كان لمسألة أخرى خاصة وأنني عندما بدأت بتصوير دوري في مسلسل «البواسل» لم يكن بعد قد حان الوقت لأقدم دوري في «الزير سالم» وما حدث أن نجدت تأخر في اكمال تصوير «البواسل» لانشغاله بعمل آخر وهو مسلسل «آخر الفرسان» مما أخر انتهاء دوري في «البواسل» لذلك بقيت لفترة ثلاثة أشهر دون أن أعمل حينها اتصل بي الفنان سلوم حداد وقال لي إنه بإمكاني تقديم شخصية أخرى عوضا عن شخصية «جسّاس» إن أنا أحببت ذلك. وبالفعل تخليت عن «جساس» مع ما تحمله هذه الشخصية من أهمية درامية في عمل يتناول قصة أشهر ثأر في تاريخ العرب وقدمت شخصية «أبو نويرة» عوضا عنها. ـ ألم تشعر بالأسف وأنت ترى جسّاس عبر أداء عابد فهد؟ ـ بالعكس فطوال عمري لم أحسد أحدا على أدائه لأي شخصية درامية مهما كان نوعها ومهما نالت من النجاح والشهرة والفنان عابد فهد صديقي قبل أن نكون زملاء في هذا المسلسل وأعترف أنني استمتعت بأدائه لشخصية «جسّاس» فقد أبدع في أدائه لدرجة كبيرة. ـ برأيك هل كانت الانتقادات محقة حول النهاية التي قدم بها «الزير سالم»؟ ـ هناك مسألة يجب النظر إليها بموضوعية وهي المقارنة الموضوعية بين ما هو ممكن الحدث وبين ما تذكره الذاكرة الشعبية، وقصة «الزير سالم» قصة حقيقية حدثت أيام الجاهلية عند العرب وهذا معناه أنها قطعت مرحلة طويلة حتى وصلت إلينا عبر مراجعة عدة بعد أن كتبت لأكثر من مرة عبر صيغة السيرة الشعبية. ومن المعروف عن السير الشعبية أنها تميل إلى المبالغة وتضخيم الأحداث إرضاء لرغبة المتلقين وتحفيزا لخيالهم للتفاعل مع «الحكواتي» أو راوي هذه السير كما في «سيرة أبو زيد الهلالي» و«سيرة الملك بيبرس» و«سيرة عنترة بن شداد» وغيرها من السير الأخرى. ولو عدت إلى السيرة المكتوبة عن «الزير سالم» لاكتشفت بسهولة حجم المبالغة والتهويل في هذه السيرة، فهل من المعقول أن يقتل الزير بسيفه عشرات الرجال يمنة ويسرة وهو الفارس الذي لا يشق له غبار.. لذلك قام الأستاذ ممدوح عدوان بإعداد السيرة مرة أخرى بعيدا عن كل التهويلات مستندا إلى مصادر عدة ومراجع موضوعية للوصول إلى الحالة التي كان يعيش فيها الزير سالم ويمكنني القول ومن خلال مشاركتي في المسلسل إن الكاتب استطاع بحرفية الوصول إلى ما نرغب به جميعا. ـ وكيف تصف تعاملك مع الفنان حاتم علي كمخرج؟ ـ هذه هي المرة الأولى التي أقف فيها أمام كاميرا حاتم علي الصديق والإنسان وقد فاجأني بحبه الشديد لهذه المهنة ورغبته الجادة والصادقة لتقديم أعمال درامية تحمل الكثير من صفات الخصوصية والتميز. ـ بالمقابل ألا تعتبرها نوعا من المغامرة المشاركة في مسلسل «الرجل س»؟ ـ ربما ولكنها مغامرة محسوبة النتائج على كل الأحوال مع مخرج مخضرم وله باع طويل في هذا المجال فالأستاذ علاء الدين كوكش غني عن التعريف ولا يحتاج لمن يشيد بأعماله الدرامية وقد كانت فرصة طيبة مشاركتي في مسلسله النفسي «الرجل س» الذي أدى فيه الفنان حاتم علي دور «الرجل س». ـ وماذا تخبرنا عن مشاركتك في مسلسل «اللوحة السوداء» مع المخرج محمد فردوس أتاسي والذي يجري تصويره حاليا؟ ـ هذا العمل يندرج في إطار الأعمال الدرامية المعاصرة ويتناول قصة رسام يجرفه التيار في طريق الخطأ فيتحول من فنان رقيق المشاعر إلى رجل شره ومحب للمال حيث يعمد إلى التخلي عن موهبته الفنية ليتاجر في تهريب الآثار والتحف لكنه يقع في النهاية نتيجة أعماله تلك وينسى أن طريق الشر مهما طال فلابد أن يصل إلى النهاية. دمشق ـ محمد عبدالعال
