ضمن فعاليات موسمها الثقافي الرابع عشر استضافت ندوة الثقافة والعلوم بدبي الشيخ عبدالله بن ادريس رئيس النادي الادبي في الرياض في محاضرة حول تجربة الاندية في المملكة العربية السعودية حضرها عدد كبير من كبار الشخصيات وقدمها بلال بدور امين سر ندوة الثقافة والعلوم. استهل المحاضر الندوة بالاشارة الى انه ليس للشعر ـ وهو اسمى وارفع انواع الادب ـ تاريخ ميلاد يحدده تحديداً مقبولاً ولندع ما يقال من ان أول قصيدة عربية في العهد الجاهلي كانت لفلان من الناس فهذا القول ليس له اي دليل او مستند يركن اليه.. خاصة ان القصائد التي اثرت عن القدماء من الشعراء الجاهليين ولدت عامرة ومتماسكة لا نلمس فيها اثر البداية التجريبية التي توحي الى قارئها او سامعها انها اول ما قيل من شعر ولاشك ان «17» سبعة عشر قرنا تفصلنا عما حفظ من اوليات المعروف من الشعر تجعلنا في شك مما قيل ويقال عن تلك البدايات المزعومة. ان الادب والثقافة والفكر والمعرفة جميعها عمليات تواصلية.. لا ابتداء لها كما لا انتهاء لها بزمن او حقبة معينة واشار الى ان ولادة الاندية الادبية بالمملكة العربية السعودية منذ ما يزيد على 26 عاما ليست ايذانا بولادة الادب في قلب الجزيرة العربية، فالادب فيها يضرب في اعماق التاريخ القديم سموا انما ولدت لتسقيه مزيداً من رحيق الحياة، ولتزيد في عدد اغصانه وتفتح ازهاره، وتكاثر جني اثماره. سوق عكاظ وفكرة الاندية الادبية دعا الامير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب ـ رحمه الله ـ قرابة اربعين من ادباء المملكة العربية السعودية ومن جميع مناطقها ـ الى اجتماع تم في 28 صفر عام 1395هـ في قاعة وزارة البترول والمعادن بالرياض، لطرح ومناقشة فكرة لاحياء سوق عكاظ. والحقيقة ان المناقشة كانت صريحة وجريئة وقد شعر المجتمعون ان الاراء غير متفقة على فكرة احياء سوق عكاظ لما رأينا لها من سلبيات تفوق الايجابيات، ففي نفس الاجتماع طرح بديل مقبول وهو انشاء اندية ادبية في امهات المدن الرئيسية، وهي مكة، المدينة، الرياض، جدة، الطائف، جازان، وما كاد طارح الفكرة يتلفظ بها حتى قال الامير فيصل ـ على الفور ـ انا موافق وعلى بركة الله. وطلب ان يتقدم من كل مدينة من هذه المدن الست اثنان من ادبائها وليكون الاكبر سنا بخطاب موجه اليه يطلبان فيه تأسيس نادي في مدينتهما نيابة عن جميع ادباء هذه المدينة او تلك. وفعلا تمت كتابة خطابات طلب للتأسيس وسلمت الى الامير في نهاية الاجتماع.. وبهذا الاجراء تم انشاء او تأسيس الاندية الادبية الستة الرائدة.. ثم تتابعت في غضون السنين التالية ولادة الاندية الاخرى حتى بلغت الآن اثني عشر ناديا في جميع مناطق المملكة وهناك حديث عن انشاء ناديين جديدين في مناطق اخرى. نظام الاندية الادبية تحت هذا العنوان عرض عبدالله بن ادريس ملامح ونقاط عامة من النظام الداخلي الذي يحكم سير الاندية، يهدف النادي الى نشر الادب والثقافة بين اعضائه ونشر الوعي بين الجماهير وله ان يتخذ كافة الوسائل لتحقيق هذه الاهداف بما يلائم العقيدة والفكر، من عقد الندوات والمحاضرات، ودعوة مشاهير الكتاب والشعراء والادباء وتنظيم المناظرات ودراسات الكتب الادبية والثقافية، واصدار نشرة دورية او مجلة تحوي روائع الادب والثقافة النوعية، وانشاء مكتبة وتزويدها بالكتب المنوعة الدينية والادبية والثقافية واستخدام السينما كوسيلة تثقيفية، والانضمام الى الروابط والجمعيات الادبية في البلاد العربية وتبادل المعلومات والبحوث والكتب في هذه المجالات، وهذا البند لم يتم تنفيذه كما اشار المحاضر. تتكون العضوية بالنادي من عضو مؤسس، هو الذي ساهم في تأسيس النادي وورد اسمه في طلب التأسيس، عضو عامل، وهو السعودي الذي انضم الى النادي بعد التأسيس، عضو منتسب وهو الذي ينتمي لاي جنسية اخرى من البلاد العربية والاسلامية والصديقة ويشترط ان لا يقل عمره عن ثمانية عشر عاما كما يجوز لمجلس الادارة منح العضوية الشرفية لمن يرى فيه الكفاية لذلك. أقسام انشطة الأندية تنقسم انشطة النوادي الادبية في المملكة العربية السعودية وفعالياتها الى عدة اقسام منها المنبرية وتتألف من المحاضرات في الجوانب الادبية والفكرية والثقافية والاجتماعية ومن ثم الندوات التي تطرح عليها وفيها مناقشات لأية قضية من قضايا الهموم الأدبية والفكرية والثقافية والمعارف الانسانية، وما هو من هموم المجتمع ومن الانشطة الاخرى ورشة النادي الاثنينية وهي ندوة اسبوعية يمتاز بالسبق اليها النادي الادبي بالرياض حيث انشأناها منذ 21 سنة ومازالت مستمرة اسبوعيا ما عدا العطل الرسمية. وهي خاصة بالادباء والشباب والواعدين، ولها برنامجها السنوي الذي يعده مديرها بالتشاور مع رئيس النادي ويحضرها ادباء كبار وأكاديميون ومثقفون عامون يقدم الشباب في هذه الورشة قراءات شعرية وقصصية من نتاجهم أو مناقشة قضية ومما يتصل بهمومهم الادبية ويشترك في الندوة بعض النقاد. يناقش هذا العطاء ويقوم ويقيم بحيث يعرف الشاب مواطن القوة والضعف في نتاجه فيأخذ في تحسينه وتطويره حتى يصل الى مرحلة النضوج، وتطوير أدواته الفنية وتجويدها. ومن الأنشطة الاخرى الامسيات الشعرية والقصصية، وهذه الامسيات مفتوحة لشعراء الاصالة وشعراء الحداثة على حد سواء ويشترك فيها الشباب والكهول والشيوخ.. وكان النصيب الاكبر فيها للشباب. والحداثة المقصودة هي الحداثة بمعناها الفني والشكلي والاعتراض عليها اذا وجد يكون على ما تحتويه القصيدة او القصة من مضامين فكرية منحرفة عقديا أو خلقيا. وتناولت المحاضرة في جوانب اخرى منها خطة النشر المتبعة من دواوين شعرية ومجموعات قصصية ودراسات نقدية والى الشروط التي يجب توافرها في النص او النصوص ليتم الموافقة على نشرها كما أشار الشيخ ادريس الى ان النادي الادبي بالرياض يصدر سنويا بمعدل ستة كتب كما يصدر مجلتين فصليتين احداهما مجلة قوافل وتصدر مرتين في العام، وتبلغ عدد صفحاتها من 220 الى 300 صفحة والثانية الادبية، وتعنى هذه المجلة بآداب الشباب وتنشر لهم مما يكون له دور كبير في تشجيعهم ودفعهم نحو الامام، كما تناولت المحاضرة وقفة مع المكتبة التي تعتبر من اوائل اهتمامات رئيس النادي، وبالنسبة لمكتبة النادي الادبي في الرياض فانها تضم ما يزيد على 20000 كتاب في كافة المجالات الثقافية والعلمية الى جانب الدوريات والمطبوعات العربية والعالمية. وعمل النادي على تكريم عدد من كبار العلماء والادباء والمثقفين كتكريم العلامة الراحل الشيخ عبدالعزيز بن باز، والعلامة الراحل حمد الجاسر، وهذه التكريمات مفتوحة على كل الشخصيات الثقافية من سعوديين وغير سعوديين. نشاط المرأة والاستضافات والحضور وأشار الشيخ عبدالله بن ادريس الى انه اتيح ولاول مرة في المملكة للمرأة ان تشارك في بعض انشطة النادي الادبي في الرياض، وذلك بالاعتماد على القناة المغلقة وذلك للتغلب على الاختلاط الممنوع في السعودية كما عقدت الندوات المستقلة وكل ذلك يتم في الفنادق الكبرى حيث توجد الصالات المناسبة لكل من الجنسين، وحول الاستضافات اضاف المحاضر ان النادي استضاف على مدى السنوات المنصرمة عشرات العلماء والادباء البارزين الى جانب استضافة الاسابيع الثقافية كالاسبوع الثقافي المغربي والتونسي والليبي وغيرهم. وفيما قبل خمس سنوات تقريبا كان حضور المحاضرات والندوات والامسيات الشعرية جيداً جدا، فنادي الرياض يتسع لـ 30 شخصاً وكانت القاعة في كثير من الاحيان تمتليء وتصف مقاعد في الاماكن القريبة منها لاستيعاب الحضور من الادباء واساتذة الجامعات وعدد من السفراء العرب من اصحاب الاهتمام. ولكن في السنوات الخمس الاخيرة اصبح الحضور في حدود النصف احيانا او اقل. ولعل السبب في ذلك طغيان الفضائيات على المهتمين بالادب والثقافي اضافة الى ثورة الكمبيوتر والانترنت والتي اتجه اليها بعض المثقفين وغير المثقفين. وفي ختام هذه المحاضرة تطرق المحاضر الى مؤتمرات الاندية السنوية التي تجمع رؤساء الاندية للتعايش والتداول في العديد من القضايا الأمر الذي له ان يدفع مسيرة الاندية نحو الامام ويحقق الغايات السامية المأمولة منها. كتب حازم سليمان: