نشر المعهد القومي للصحة ارشادات جديدة تدعو إلى معالجة ارتفاع نسبة الكوليسترول بطريقة محثثة اكثر عند الافراد المعرضين للاصابة بأمراض القلب. وتوصي الارشادات الجديدة باستخدام فحوص مختلفة لكشف ارتفاع الكوليسترول وتعديل المقاييس القصوى للكوليسترول الحميد والسيء. وتضيف الارشادات مرض السكري إلى الحالات التي تؤشر إلي ازدياد خطر الاصابة بأمراض القلب. وقدر المعهد انه بموجب هذه الارشادات سيرتفع عدد المواطنين الامريكيين الذين يستعملون أدوية الكوليسترول الموصوفة من الاطباء من 13 مليون شخص إلى 36 مليوناً. كما سيزداد عدد الاشخاص الذين يوصف لهم ممارسة حمية غذائية شديدة بغية تخفيض مستوى الكوليسترول تخفيضاً حاداً. وقال الدكتور كلود لانفان مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم ان الدراسات تظهر بصورة قاطعة ان تخفيض مستوى الليبوبروتين منخفض الكثافة ال دي ال أو مايسمى الكوليسترول السيء، يمكنه ان يحد من احتمال الاصابة بمرض قلبي في الامد القصير قد تصل إلى 40 في المئة. وتتناول الارشادات التي نشرت في جريدة جمعية الطب الامريكية أيضاً الليبوبروتين عالى الكثافة أو الكوليسترول الحميد. وتعتبر الارشادات المعمول بها حالياً الـ 200 ملجم في الديسلتر من الكوليسترول الاجمالى مستوى مرغوباً فيه، واكثر من 240 ملجماً بأنه مرتفع، ومستوى الكوليسترول الحميد الذي يقل من 35 ملجماً بأنه متدن جداً. وتبقى الارشادات الجديدة بالنسبة للكوليسترول الاجمالى على حالها، ولكنها تضيف ان 100 ملجم من ال دي ال هو الحد الأقصى لهذا النوع. كما تذكر ان 130 ـ 159 ملجم ال دي ال هو مرتفع إلى الحافة، و160 ملجم مرتفع، و190 ملجم مرتفع جداً. وترفع الارشادات الجديدة الحد الأدنى للكوليسترول الحميد من 35 ملجم إلى 40 ملجم. ويقول لانفان ان كثيرين من الناس لا يتلقون معالجة محثثة لانهم لا يصنفون في خانة المعرضين لخطر الاصابة بأمراض القلب. ويقول الدكتور رونالد كروس من جامعة كاليفورنيا في بيركلي ان من شأن الارشادات الجديدة ان تحد من عبء الأمراض القلبية في امريكا، حيث يعاني 53 مليون شخص من ارتفاع الكوليسترول. وكثيرون من هؤلاء لا يتعاطون أدوية موصوفة، بل ان كثيرين لا يعرفون أيضاً ان مستوى كوليسترولهم مرتفع. وهذا فضلاً عن ان بعض الاطباء لا يتقيدون بالأسس الفيدرالية الحالية لوصف الأدوية. وتشمل التغييرات في الارشادات الجديدة ضم مرض السكري والمصابين بمرض اختلال التمثيل الغذائي إلى قائمة الاشخاص المعرضين للاصابة بأمراض القلب. ويشار إلى ان مرض التمثيل الغذائي هو مجموعة من عوامل الخطر ومن بينها السمنة ـ وخاصة شحوم البطن ـ وارتفاع ضغط الدم وحالات أخرى. وقال الدكتور سكوت جراندي من مركز ساوتويسترن الطبي لجامعة تكساس في دالاس ان مرض التمثيل الغذائي قد برز كمساهم قوي مثل التدخين في أمراض القلب. وتدعو الارشادات الجديدة الأطباء إلى بذل مجهود اضافي لكشف الاشخاص المعرضين لارتفاع مستوى الكوليسترول، بما في ذلك استخدام فحص تكون صورة لليبوبروتين كفحص أول لارتفاع الكوليسترول. أما الفحص الأولي الحالى المعمول به حالياً هو مجرد استخراج صورة الكوليسترول الحميد. وتقسم الصورة إلى كوليسترول اجمالى اتش دي ال وال دي ال ومكونات اخرى. وقال جراندي ان الارشادات الجديدة ستساعد الأطباء على اكتشاف خطر الاصابة بأزمة قلبية بدقة لم تكن موجودة من قبل، وهذا يجعل المعالجة المفصلة بحسب احتياجات الفرد المعين ممكناً. وتوصي الارشادات أيضاً باجراء مجموعة من «التغييرات العلاجية في نمط الحياة» بهدف تخفيض مستوى الكوليسترول، ومن بينها الحد من استهلاك الدهون المشعبة إلى 7 في المئة من اجمالى الوحدات الحرارية وزيادة تناول الألياف القابلة للذوبان والزيوت النباتية وتخفيف الوزن وزيادة النشاط البدني.ومعروف ان الستانولات النباتية موجودة في المارجارين وزيوت السلاطة. والاغذية الغنية بالالياف القابلة للذوبان وتشمل البقول والحبوب والبازيلا والحمص والفاصوليا والفاكهة والخضروات. وكان الكوليسترول قد لقى اهتماماً متزايداً في السنوات الأخيرة بعد ان اصبح واضحاً ان هذا النوع من الشحوم هو عنصر خطر كبير للاصابة بأمراض القلب. غير انه لا يمكن القضاء على الكوليسترول تماماً، فهو جزء حيوي من الجسم ويتواجد بشكل مادة شمعية طرية بين الشحوم في كل خلية من الخلايا. ويستخدم الجسم الكوليسترول لبناء أغشية الخلايا وبعض الهورمونات وانسجة اخرى يحتاج اليها الجسم.ولكن اذا زادت كمية الكوليسترول السيء فهو يترسب ببطء على جدران الشرايين التي تغذي القلب والدماغ بالدم، ويشكل طبقة كثيفة وقاسية من الرواسب التي قد تسد الشرايين. والخثرة المتواجدة بالقرب من هذه الصفيحة المترسبة يمكنها ان تعيق تدفق الدم إلى جزء من العضل القلبي مسبباً الذبحة القلبية. وفي الدماغ يمكنها ان تسبب نوبة دماغية. وبالمقابل يقوم الكوليسترول الحميد بنقل الكوليسترول بعيداً عن الشرايين فإلى الكبد حيث يفرز من فضلات الجسم. وتقول جمعية القلب الأمريكية ان بعض الخبراء يعتقدون ان الكوليسترول الحميد يزيل الكوليسترول الزائد من الشراييين. وبعض الكوليسترول ينتج طبيعياً في الكبد فيما تأتي كميات اضافية من الأغذية، وخاصة صفار البيض واللحوم والدجاج والأسماك والمأكولات البحرية ومنتجات الألبان كاملة الدسم. خدمة «أ.ب»