أوشكت الشكوى من ضغوط العمل أن تصبح على لسان الجميع في كل مكان، وبل وكادت تنال لقب «كلمة العام». ولم تعد الشكوى مقتصرة على المدرسين والمديرين وشاغلي مثل هذه الوظائف الشاقة، بل تجاوزت ذلك إلى ربات البيوت والاطفال والمتقاعدين الذين يعانون من مشاكلهم الخاصة، فهم يشكون من أنهم يضحون بأنفسهم من أجل الاخرين، وأنهم يشعرون بالعمل بما يفوق طاقاتهم أو بما لا يحقق قدراتهم وبالتالي يفتقرون للشعور بالتوازن الداخلي. وسرعان ما تتبدى النتائج في الشعور بالضيق والتعب والانهاك. غير أن هذا كله لا يعدو كونه الجانب السلبي للامر. فالضغوط بالرغم من كل شيء لها إيجابياتها مثل الشعور بمتعة الحياة وبالتوتر والحيوية. ويقول فولفجانج شتيلينج الطبيب واستشاري الادارة في ولاية هيسي الالمانية «أولا، الضغوط أمر صحي. وهي تحدث عندما يختل التوازن الداخلي للجسم مما يدفعه لافراز هرمونات خاصة بهذه الحالة تعرف بهرمونات الضغوط وتعمل على استعادة هذه التوازن». أي بعبارة أخرى فإن الشعور بوطأة الضغوط ليس إلا رد فعل إيجابي يأتي به الجسم ويعد جزءا من طبيعته لا يمكن تحاشيه. «ليس هناك ما يسمى بحياة خالية من الضغوط» كما يقول شتيلينج. ولكن تمخض هذا الشعور بالضغوط عن متاعب ذهنية أو عضوية يتوقف على فترة دوامه وأسبابه والظروف الشخصية لكل من يعاني من الامر. فالاشخاص الذين يعانون من اضطرابات في النوم أو من نزلة برد عادية أو حتى من مجرد اعتلال في المزاج لن يتقبلوا الضغوط الحياتية بصدر رحب مثل غيرهم ممن يتحملونها بيسر أكبر. وعلى الناحية المقابلة، فإن الانسان الذي يتقبل التغيرات والضغوطات بإيجابية والذي يشعر بالراحة والنجاح بشكل عام ينظر إلى المصاعب على أنها تحديات إيجابية أكثر من أنها حمل مؤلم. د.ب.أ