أكد الدكتور عبدالعظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر أن التقرير الذي أعده حول كتاب «فترة التكوين في حياة الصادق الأمين» لمؤلفه خليل عبدالكريم لم يكن بتكليف من مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر أو اية جهة أخرى وإنما كان باجتهاد شخصي مشيرا الى أنه اشترى الكتاب وأفزعته الأكاذيب والخرافات التي انطوى عليها وفي مقدمتها نفي وجود الأنبياء والرسل ووصفهم بأنهم كهنة وبطاركة، فقام بعمل هذا التقرير ليكون بمثابة بلاغ الى الجهات المختصة. وقال ان الكتاب طبع بطريقة سرية وتم تداوله أيضا وبيعه في الظلام، لكن أحد الصحفيين العاملين في جريدة «القاهرة» التي تصدر عن وزارة الثقافة أبلغني بصدور الكتاب وأشار الى بعض الافتراءات التي وردت فيه موضحا أنه قام بتقديم التقرير الى مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر ونسخة من الكتاب ليتخذ ما يراه من اجراءات. وأضاف أيضا هناك بعض الصحف انتقدت الكتاب مثل جريدة «العربي» وجريدة «الحقيقة» بالاضافة الى جريدة «الاسبوع» مؤكدا أنه قام بدوره وكشف عن المخالفات التي تضمنها الكتاب وقدمها الى مجمع البحوث الاسلامية ليقوم بدوره أما بالنسبة للعقوبة التي ينبغي أن توقع على المؤلف و على دار النشر فيؤكد الدكتور المطعني أنه لا دخل له بهذه المسألة ولا يستطيع اقتراح أية عقوبة لكنه يشدد على ضرورة منع تداول الكتاب موضحا أن المسئولية تقع على كل من المؤلف ودار النشر لأنه فيما يتعلق بالكتب التي تتصل بالشئون الدينية لابد من الحصول على موافقة مجمع البحوث الاسلامية بعد اطلاع علمائه على الكتاب واقرارهم بصحة ما ورد فيه وعدم مخالفته للقرآن الكريم والسنة وهذا ما لم يقم به المؤلف ولم تفعله دار النشر وإنما طبعت الكتاب في الظلام. وأشار الى أن الكتاب يحمل رقم إيداع لكن رقم الايداع ليس ترخيصا أو إذنا بالطبع ولكنه مجرد تسجيل للكتاب واعلام بطبعه وتداوله. وحول القول إن الكتاب يتضمن آراء لمؤلف من حقه التعبير عن رأيه قال الدكتور المطعني ان التعبير عن الرأي لا يكون بتلك الطريقة التي انتهجها المؤلف فهو لم يعبر عن رأيه وإنما شن حملة شعواء ضد الرسل والأنبياء وفي مقدمتهم محمد صلى الله عليه وسلم - وتطاول على كثير من الصحابة والرموز الاسلامية وقال: إن مصر موضوعة بين فكي كماشة وهناك أياد خفية تحول هذه المشروعات التي تسيء الى الاسلام بقصد إضعاف الايمان في قلوب المصريين والعرب لأنهم يدركون أن مصر هي رائدة العالم الاسلامي واذا سقطت كان من السهل إسقاط عدد كبير من المجتمعات الاسلامية. وقال إن إنسانا بمفرده لا يستطيع مواجهة هذه الحملات وإنما لابد من المواجهة الجماعية مشيرا الى ضرورة اصدار تشريع ينظم عمليات الطبع والنشر واذا كانت هناك عقوبات في القوانين الحالية فيجب تطبيقها على تلك الأعمال الخارجة وفي مقدمتها كتاب خليل عبدالكريم أو أي كتاب آخر بعد فحصه وتشكيل لجان تضم العديد من الخبراء ليبدوا رأيهم فيه ومن ثم توقيع العقوبة المناسبة. وأضاف: إن كتاب خليل عبدالكريم يخرج عن نطاق حرية الرأي لأنه ينكر وجود الرسل والأنبياء مشيرا الى أنه لا يجب بأي حال من الأحوال وضع اعتراضات بعض الدول والمؤسسات الغربية على مصادرة مثل هذه الكتب ومحاسبة أصحابها في الاعتبار بحجة حرية الرأي والتعبير لأننا لا يجب أن نرضي الخلق على حساب الخالق بالاضافة الى أننا يجب ألا نتخوف من تهديدات واعتراضات الدول الغربية لأنها هي التي تشجع مثل هذه الكتب وأصحابها على مهاجمة الأديان ورفض ثوابت المجتمعات الاسلامية وقيمها. وهي التي تقدم لهم الدعم وتستضيفهم على أرضها عند الضرورة. وبالعودة الى التقرير الذي أعده الدكتور عبدالعظيم المطعني الاستاذ بجامعة الازهر فقد اعتبر ان الكتاب فكرة واحدة عامة ألحقت بها عدة أفكار.. أما الفكرة العامة فهي ان المؤلف أنكر رسالات الله عز وجل الى رسله الكرام محمد، موسى، وعيسى عليهم السلام، وان المؤلف جعل أفكار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي المقصود الأول والأخير من وضع الكتاب وقال المطعني ان المؤلف حاول ان يقنع القارئ بعدد من الأكاذيب وهي «ان محمداً لم ينزل عليه وحي في غار حراء وانما خيل له ذلك بسبب الاعداد والتهيئة التي قام بها نحوه القس ورقة بن نوفل وخديجة بنت خويلد». وقال المطعني ان الفكرة العامة التي استند اليها كتاب خليل عبدالكريم الحق بها أفكاراً ثانوية هي السخرية والتهكم برسول الله صلى الله عليه وسلم وبسيرته ويصل في ذلك الى حد البذاءة والتشكيك في صدق الرسالة والرسول وادعاء ان القرآن كان رؤى واحلاماً لا وحيا من عند الله. كما ادعى المؤلف في كتابه ان القرآن عبر عن مشاعر خاصة مرت به في حياته الباكرة مثل الفقر والحرمان، واضاف المطعني ان كتاب «فترة التكوين في حياة الصادق الأمين» احتوى ايضاً ضمن أفكاره الثانوية الملحقة بالفكرة العامة على ادعاء أن النصرانية قبل الاسلام كان لها كنيسة في مكة والحجاز وان رئيس تلك الكنيسة هو بحيرى الراهب الذي رآه محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وهو في صحبة عمه ابي طالب في قافلة قريش التجارية الى الشام وقال المطعني ان الكتاب ادعى ان بني أسد قوم خديجة كانوا نصارى وان هذا انعكس أثره على واقعيات حياة محمد صلى الله عليه وسلم. وقال المطعني ان المؤلف التزم في كتابه بعبارة «السيرة المحمدية» او «سيرته» ومرة واحدة «حياة محمد» ولم يصف السيرة ولا مرة واحدة بأنها النبوية، وهذا ينسجم تماماً مع أيديولوجية المؤلف حيث انه منكر لرسالات السماء ويعتقد ان جميع الرسل مصنعون في الأرض على أيدي بشر. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: