دخل نظام الدفع الايوني في خيارات محركات السفن الفضائية التي ترسل إلى الفضاء البعيد، بعد نجاح ابحاث معمل المحركات الفضائية في وكالة الفضاء الامريكية «ناسا». ويقول الدكتور جون بروفي الباحث في هذا المعمل ان الابحاث تجرى على المحركات الايونية منذ وقت طويل، وقد تم اختيار اول محرك من هذا النوع في عام 1959. لكن المشكلة كانت في العمر القصير لهذه الأنواع من المحركات. وفكرة المحرك الايوني تشبه اخراج قطع الملابس من مجفف ساخن في يوم شديد البرودة. تكون الملابس اما ملتصقة بعضها أو تتنافر عن بعضها بسبب الشحنة الاستاتيكية على سطحها. والمشكلة في المحرك الفضائي هي دفع تيار من الذرات في اتجاه واحد، وبالتالي تندفع المركبة الفضائية في الاتجاه المعاكس. والوقود المستخدم في المحرك الايوني هو غاز الزينون الذي يزيد في وزنه عن وزن الهواء الجوي اربعة أضعاف. وعندما يعمل المحرك الايوني تندفع الالكترونيات من انبوب مجوف ويسمى الكاثود. وتدخل هذه الالكترونات في غرفة محاطة بمجال مغناطيسي، حيث ترتطم بذرات غاز الزينون، وبالتالي تندفع من غاز الزينون الكتروناته، وهذا يحول الشحنة الكهربائية عليها إلى شحنة موجبة، أو ما يعرف باسم الايونات. وفي مؤخرة الغرفة هناك شبكة معدنية مزدوجة مشحونة بشحنة موجبة وسالبة وتلك الشحنة القوية تنبعث من تيار قوته 1280 «فولت» وتشكل قوة استاتيكية كبيرة على ايونات غاز الزينون.. وعندما يعمل المحرك الايوني تدفع ذرات الزينون الموجبة بسرعة 100 ألف كيلو متر/ ساعة. ويستهلك المحرك الايوني عند اقصى قوة عمل له تياراً شدته 2500 وات ليدفع واحد على خمسين لكل رطل. هذه قوة تعتبر أقل حتى من محرك صاروخي كيماوي. لكن اذا امكن التوصل إلى عمر للمحرك يصل إلى أشهر أو سنوات فسوف يخفض ذلك من زمن الطيران. كما ان هذه المحركات أكثر كفاءة من المحركات الكيماوية بعشرة أضعاف. تطوير المحركات ومع ذلك فان العلماء في وكالة الفضاء الامريكية استمروا في العمل في تطوير هذه المحركات. فالمحركات الايونية سوف تجعل الرحلات الفضائية تتم من خلال مركبات اصغر وبصواريخ اطلاق أقل تكلفة وتخفض زمن الطيران. ويقول تروفي: ان المشكلة التي يجرى معالجتها حالياً هي تطوير محركات ايونية تستمر لفترة أطول، بحيث يصل عمرها إلى عام مثلاً.