أحيانا يتحول سلوك التربة إلى ما يشبه سلوك السوائل، فتنساب وتنزلق. يحدث هذا عند وقوع الزلازل مثلا ولكن كيف يحدث ذلك ومتى؟ تجرى تجارب فضائية داخل (سفينة الفضاء 107 ـ Sts) من أجل دراسة آلية حركة الحبيبات الصغيرة (مثل الرمال) في الفضاء الخارجي من أجل معرفة سلوك حبيبات التربة على الأرض. الرمال التي تم إرسالها على سفينة الفضاء لإجراء هذه التجربة مشبعة بالمياه حتى تماثل تربة الأرض تماما. ويقول الباحثون ان الهدف من ذلك هو توفير ظروف تحول التربة إلى سلوك السوائل كما يحدث على الأرض خلال الزلازل. وهناك معلومات عن خصائص المواد ذات الحبيبات عند كل مستوى من مستويات الضغط ولم يكن العلماء على علم بهذه المعلومات والخصائص قبل إجراء هذه التجربة. ويقول الأستاذ شتاين ستيور رئيس قسم الهندسة المدنية والبيئية والمعمارية بجامعة كلورادو انهم اكتشفوا خصائص مثل قوة طبقات الرمل التي تبلغ ضعف ما كانوا يعتقدون، أي ان الطبقة الرملية يمكنها أن تحمل وزنا ضعف ما كان يعتقد من قبل. وتأتي قوة الحبيبات، سواء كانت حبيبات البن أو التربة الواقعة أسفل المنزل أو الرمال التي تجرى عليها عربة تجارب فوق القمر، من الاحتكاك بين الجزئيات والتداخل بين أسطح هذه الجزئيات. وتساهم مليارات الجزئيات في قوة المادة، وتغيرات بسيطة في ترتيب هذه الجزئيات تسبب تغيرات كبيرة جدا في قوة المادة. مثلا كيس البن المغلق يكون صلبا جدا، وعند فتحه وخروج الضغط منه، تتحرر الحبيبات وتصبح حرة الحركة مثل السائل. وكذلك حبيبات التربة تحت ظروف معينة تتحرر من الضغط وتنساب كتلتها مثل السوائل. ومن المهم بالنسبة للمهندس المدني والمعماري أن يعرف كيف ومتى يحدث ذلك. يقول الباحثون عندما تكون الرمال تحت كتلة مائية أرضية، يمكن أن يسبب الزلزال سيولة الرمال التي تسلك سلوك السوائل في ذاك الوقت. وتعتبر نتائج الدراسة التي أجريت على سفينة الفضاء لخصائص الحبيبات الرملية مهمة جدا لكن لابد من حساب فارق الجاذبية بين السفينة الفضائية في الأعلى ثم على الأرض وهي عملية معقدة جدا وعدم وجود جاذبية على سفينة الفضاء يمكن رواد الفضاء من العلماء من اجراء تجارب تحت ضغوط بسيطة جدا، وكأنهم يلهون بالرمال. وفهم هذه الظاهرة أمر مهم لتحسين مواصفات المباني وطرق إنشائها على الأرض، أو على القمر أو المريخ، حسب الحاجة. وخلال هذه التجارب وضع رواد الفضاء الرمال داخل شبكة ذات مربعات لتمكن كاميرات التصوير من التقاط صور لحركتها وحجمها وشكلها في كل ثانية خلال فترة التجربة. ومن البيانات التي جمعها رواد الفضاء في السفينة رسم العلماء صورا مجسمة كشفت عن الأنماط المعقدة لكيفية تحرك الرمال تحت ظروف معينة مثل الضغط والزلازل وغيرها. وسيفيد خبراء الهندسة الانشائية والمدنية والمعمارية إلى حد كبير من نتائج هذه الدراسات.