.. رغم معلوماتي التي تؤكد ان ما ارتكبته الأيدي الأمريكية «الناعمة» في فيتنام يفوق ـ مرات ومرات ـ ما ارتكبته يد «هولاكو» وأيدي قبيلته التتارية من حرق وقتل وتدمير، ويغطي على كل جهود المأسوف على حياته «هتلر» في حروبه وفي معسكرات اعتقاله الشهيرة التي أفردت امريكا نصف افلامها للتشهير به وتباكت طويلاً على ضحايا معسكرات تعذيبه، ويزيد كثيرا كثيرا على كل ما سجلته محاضر الشرطة المصرية وما خلدته الأفلام والمسرحيات عن خالدتي الذكر «ريا وسكينة» من جرائم يشيب لهولها كل من شاهدها او سمع عنها «حسرة عليهم.. يا حسرة عليهم»..!! .. ورغم علمي ان «الغالية» امريكا كانت أول وآخر.. وأكبر.. وأفجر من فكر ودبر.. وساعد وأيد وبارك انشاء تلك «البتاعة» المسماة «اسرائيل» لتكون خير خلف للأسلاف المذكورين أعلاه، بدءاً من «هولاكو».. ومروراً بـ «هتلر».. ووصولاً الى «ريا وسكينة»، وقد بذلت جهداً غير مشكور في إحياء تراث هؤلاء «الخالدين»، حتى يستعيد العالم ـ وخاصة العرب تاريخ ما أهمله «او نسيه» التاريخ، بل وما لم يهمله أيضا، حياً.. وعملياً.. ومستمراً..! .. ورغم ما أعلمه ويعلمه الجميع، من إن زعيمة العالم الحر.. وصاحبة النظام العالمي الجديد، كانت قائدة «المسيرة الذرية»، وصاحبة السبق التاريخي في استخدام القنبلة الذرية لمسح مدينتين يابانيتين من الوجود، وتحويلهما الى موقعين سياحيين يزورهما الآلاف كل عام ليروا على الطبيعة بصمات الحضارة الأمريكية واضحة وبارزة على النصب التذكاري لضحايا «هيروشيما» و«نجازاكي»، حيث كان يوجد بهما في يوم من الأيام بضعة مئات الألوف من اليابانيين رأت امريكا في إطار مسئوليتها الانسانية انهم يشكلون عبئا مادياً واقتصادياً على الدولة اليابانية، فأراحتها منهم، ومهدت الارض لانشاء مدينتين جديدتين لامعتين لا يصيبهما الا هذا النفر من بقايا سكان المدينتين القديمتين الذين يشوهون هذه الصورة بإصرارهم على استعراض ما تبقى من أجسامهم بعد انفجارات واشعاعات الهدايا الذرية الامريكية امام السواح والزوار..! .. ورغم علمي ان هذه الـ «امريكا» كانت دائماً وراء كل عدوان على ارضنا العربية، وصاحبة كل مخطط يهدف الى «تسويد عيشتنا» وتخريب اقتصادنا وسرقة اللقمة الحلال من أفواهنا، وان معوناتها كانت دائماً تصلنا عبر اسرائيل على شكل صواريخ ودانات مدافع وقنابل انشطارية او عنقودية، او «حسب آخر صيحة» تلك المحشوة بما يسمى «اليورانيوم المخصب» او «المنضب».. والله أعلم..! .. ورغم إنني.. وأننا جميعاً.. نعلم ان «الحبيبة» امريكا تعودت ـ ولأعوام طويلة ـ ان تخرج لنا كل السنتها في مجلس الامن، وان كل لسان كان اطول من سابقه، ذلك اللسان المسمى تجاوزاً بـ «الفيتو»، كلما تظلمنا «وهو آخر جهدنا» من لطمة على الوجه تأتينا من اسرائيل.. او صفعة على قفا تصيبنا من الصهاينة، بعد ان ادرنا للكف الاسرائيلي كل خدودنا اليسرى واليمنى.. وما قد يستجد..! .. ورغم انني اعلم.. وأنكم تعلمون.. كيف استطاعت «الصديقة» امريكا باقتصادها.. وبكنتاكها.. وبرجرها.. ومكدونالدها.. وحتى بـ «لبانها» ان تتسلل الى عقر دارنا.. وغرف طعامنا ونومنا، وأنها تعودت أن تمد لنا يدها اليمنى لنقبّلها، قبل ان تمد لنا يدها اليسرى بلقمة الخبز، وهي تعلم تماما انها كلما ضربتنا قلما.. زاد تهافتنا على شراء سياراتها المجنّحة.. وشرب «كوكاكولاتها» المنعشة، وأنها كلما ركلتنا «شلّوتا» زادت همتنا في «البحث عن النكهة» التي لا توجد الا في سجائرها، وأنها كلما «فقعتنا بومبة» بفيتو بعد الآخر.. اشتد اقبالنا ولهفتنا على مشاهدة أفلامها المبهرة.. والترحيب بـ «مايكل جاكسونها» الذي فقد لونه.. بعد ان فقد طعمه.. وبعد ان فقد رجولته أيضاً..! .. ورغم انني ـ أخيرا ـ اعلم ان امريكا المذكورة عالية.. صفقت.. وزغردت.. وتحزمت ورقصت طرباً عند كل مذبحة اسرائيلية للعرب، وأعقاب كل عدوان على اللبنانيين، وأنها «طنشت» ـ ومازالت ـ عن أخبار وصور شهداء الانتفاضة، ثم أخيرا اكتأبت وركبها الهم والغم الشديدين وهي ترى ننى عيونها من جنود الصهاينة المدججين بأسلحتها المتطورة وهم يفرون كالأرانب أمام «عيال» الانتفاضة الجدعان..! .. ورغم انني أعلم وأعلم.. ورغم انكم تعلمون وتعلمون، الا انني ـ كمواطن عربي صالح ـ يثق في حكمة قياداته الوطنية، ويؤمن بسلامة توجيهاتها السامية قررت ـ كما لابد انكم قررتم ـ التمسك بالصبر وضبط النفس، مطمئنا الى صداقة وحسن نوايا امريكا، مستمراً في توطيد علاقتي الأخوية بها، مواصلا التمتع بخيراتها الكوكاكولية والكنتاكية والماكدونالدية، فالناس على دين ملوكهم، وأولو الأمر فينا ادرى بمصالحنا التي هي بطبيعة الحال مصالحهم.. والله الموفق..!