الهيمبا من آخر القبائل من السكان التقليديين المنعزلين عن العالم الخارجي ويعيشون في أرض كاولولاند في ناميبيا. واكتشف علماء الانتربولوجيا (أصول الانسان) أنهم يثيرون الاهتمام لأن أصلهم مزدوج. كل فرد من قبيلة الهيمبا ينتمي الى بطنين، أحدهما عن طريق الاب والاخر عن طريق الأم، ولا توجد قبائل كثيرة تتبع هذا النظام، فهو شيء نادر في القبائل التي يوجد منها في غرب افريقيا والهند واستراليا وماليزيا وبولينزيا. وكل فرع أو بطن أبوية في الهيمبا تتبع زعيماً. الابناء يعيشون مع أبائهم. وعند الزواج تنتقل البنات الى أسرة الزوج وتصبح عضواً في قبيلته. الميراث والثروة في قبيلة الهيمبا تقاس بالمواشي وتتحدد من جهة الأم. وبالتالي فإن الابن لايرث أباه، لكنه يرث خاله لأمه. وتتميز القبائل التي تعيش في بيئات قاحلة فقيرة بمسألة ازدواج الأصول، مثل البيئة الجافة الفقيرة التي تعيش فيها الهيمبا، لأنه في وقت الازمات يستطيع الفرد في القبيلة ان يعتمد على جهتي الأم والأب من حيث الدعم القبلي، وهكذا يكون الداعمون منتشرين في أماكن شاسعة. كما يلعب هذا النظام دوراً مهما في التهجين بين مواشي قبيلة الهيمبا، كثير من أفراد البطون من جانب الأباء ترفض ان يمتلك أفرادها مواشي من لون معين. وعندما تولد مواشي ذات الوان مرفوضة من هذه البطون، لابد من تبادلها مع بطون اخرى تسمح بتربية هذه الألوان وتترك الألوان الاخرى للبطن الذي يرفضها ويمارس أفراد قبيلة الهيمبا معتقداتهم الدينية بناء على البطن التي ينتمي اليه الأب. تؤمن قبيلة الهيمبا بأن هناك إلهاً خالقا لكنه لا يتدخل في شئون الخالق، ولايمكن التضرع اليه إلا عن طريق الأجداد الراحلين من بطن الأب. وتتركز الطقوس الدينية لقبيلة الهيمبا على التجمع حول النيران التي يشعلونها عند قبور الاجداد ويحافظ على اشتعالها الدائم زعيم القبيلة لجانب الأب. هذه النيران تكون صغيرة الحجم، غالباً ما تكون حفرة صغيرة مليئة بالحطب وتحيط بها بعض الأحجار، وغالباً ما تكون بين مدخل الكوخ الذي يسكنه زعيم القبيلة وحظيرة المواشي. وتعتبر هذه المنطقة ذات قدسية خاصة، لايمكن للغرباء عبورها دون الحصول على اذن أو تصريح. اشتعال النار وغالباً ما يحافظ الزعيم على اشتعال هذه النار ويجلس بجوارها في محاولة لمناجاة الاجداد الراحلين ليحصل على مشورتهم في حل مشكلات القبيلة. وفي المساء تأخذ زوجة الزعيم جمرة مشتعلة من هذه النيران الى داخل الكوخ، وفي الصباح تعيدها مرة اخرى الى مكان النيران في الخارج لتشتعل من جديد. تغيير العادات الاجتماعية لاحظ علماء الانتربولوجيا أن هناك تغيرات اجتماعية كبيرة تحدث في قبيلة الهيمبا، خاصة في طراز الملابس فقد اتجه كثير من أفراد الهيمبا الرجال وليس السيدات، الى ارتداء الملابس الغربية وكذلك قصة الشعر، الملابس التقليدية لرجل الهيمبا عبارة عن تنورة ويكون عاري الصدر ويرتدي حلى تقليدية. وفي الفترة الأخيرة أصبح يرتدي الإزار والقميص. وقليل من الرجال يحتفظون بضفيرة الشعر الخلفية، وهي إشارة على ان الرجل غير متزوج، وقليل أيضا من الرجال المتزوجين يحافظون على تقليد تغطية الرأس. وكثير من الرجال يستحمون في نهر كوينتي القريب منهم باستخدام الصابون، الذي لم يكن يستخدم في السابق، لكن النساء لاتزال تحافظ على الزي التقليدي مقارنة بالرجال. حتى عند شلالات إيبوبا التي تعتبر نقطة اتصال قبيلة الهيمبا بالعالم الخارجي لاتزال نساؤهم ترتدي التنورة فقط وتسير عارية الصدر، تنورات النساء لاتزال تصنع أيضا من جلود الماعز أو العجول. وتدهن النساء أجسادهن من الرأس حتى أخمص القدم بخليط من الزبد والفرين الناعم، ولا يغتسلن بالمياه أبداً. والفتيات الصغيرات لهن ضفائر مزدوجة تتدلى على الجبين والوجه أما ضفائر النساء الأكبر سناً فتكون رفيعة ومتعددة وتتدلى خلف الرأس ويغطونها بخليط من الطمي ويتركنه حتى يجف. ويرى علماء الانثربولوجيا ان نساء الهيمبا لايردن التخلي عن الزي التقليدي لأنه يحدد مكانتهن الاجتماعية. نشاط الرجال يقوم رجال الهيمبا بأعمال بسيطة أو يبيعون الماشية لكن السيدات لايقمن بهذه الاعمال. ويقول علماء الانثربولوجيا ان السيدات، بالحفاظ على الزي التقليدي والمظاهر التقليدية الاخرى، يحافظن على تقاليدهن بشكل ايجابي لأنهن يصررن على ذلك وليس مجرد خضوع سلبي للعادات والتقاليد. وتقول مارجريت جاكوبسون استاذة الانثربولوجيا ان الاستمرار في الحفاظ على التقاليد هي استراتيجية وتعقل رداً على التطورات الحديثة المحيطة بالقبيلة. المنطقة التي تعيش فيها قبيلة الهيمبا قريبة من نهر كونيني الذي يوجد عند جزء منه شلال ايبوبا وتريد الحكومة بناء سد عند هذه المنطقة من أجل تخزين المياه وتوليد الكهرباء. لكن بناء هذا السد سوف يغرق كل مستوطنات قبيلة الهيمبا، المنعزلة عن العالم الخارجي والتكنولوجيا. قبيلة الهيمبا لم تتصل بالعالم الخارجي إلا عند اتصالها بالجنود الذين كانوا يحاربون جنوب افريقيا إبان فترة العنصرية من اجل الاستقلال. استقلت ناميبيا عن جنوب أفريقيا عام 1990 وتعتبر منطقة كاولولاند التي تعيش فيها قبيلة الهيمبا في طرف ناميبيا، منعزلة تماماً عن أي شيء حولها، إلا من أقاربهم على الجانب الآخر من النهر في انجولا، وعلاقات بسيطة مع قبائل مثل هيريرو، وزمبا وثاوا ونجامبوي. القبيلة ترفض تماماً مشروع انشاء السد، رغم ان المنطقة قاحلة ومقفرة، وقد يساعد بناء السد في تحسين استغلال المياه وتوليد الطاقة. ويقول أحد زعماء قبيلة هيمبا أن هناك نحو 40 فرداً من أفراد القبيلة لديهم بنادق منذ مشاركتهم في حرب الاستقلال. ويشير ذلك الى إمكانية نشوب قتال ضد الحكومة من اجل وقف مشروع السد الذي سيغرق مناطق إقامة قبيلة الهيمبا. أشرف رفيق