مع كتاب «الصحافة سفالة ونصوص اخرى» يعود توم وولف الاب الروحي للصحافة الحديثة في الولايات المتحدة، ليظهر كصحافي ذي نظرة ثاقبة ونقدية مع العلم بانه منذ عشرين عاما لم تر النور مجموعة من مقالاته وفي الكتاب الذي ظهر حديثا يستكشف وولف بأسلوب جذاب ودقة وثائقية عالية موضوعات مبتكرة، مثل التقدم في علم الاعصاب او تقنية المعالجات الدقيقة، ويقدم آراء لاتحتمل المجاملة حول المجتمع وبعض الشخصيات البارزة في ميدان الثقافة. ويعالج فصل من الكتاب حمل عنوان «انطوائيون» ازدهار الادب المكشوف وهواجس الشباب والنضوج المبكر كما يتناول فكرة انه في مؤسسات عام 2000 التعليمية ظهرت مشكلة هي السلوك الفاضح من جانب طفلات لم تتجاوز اعمارهن الثالثة او الرابعة عشرة في الاروقة بالمدارس، وهي مرحلة يفترض انهن يعشن فيها عمر البراءة لكن مايبدو منهن بعيد تماما عنها. وفي فصل آخر تحت عنوان في «بلاد الماركسية البالية» يقوم وولف بعملية مقاربة بين مؤشرات النمو في الولايات المتحدة ونظرة «الانحطاط» التي تسيطر على المثقفين الرئيسيين في البلاد المتهمين بالتشكل الضعيف وبالتبعية لمؤسسات يسارية اوروبية مثل «جوكو ودريدا» ويبرز من بينهم سوزان سونتاج، التي كتبت في عام 1967 قائلة ان «العرق الابيض هو سرطان تاريخ الانسانية» والتي يقومها وولف على انها «كويتبة اخرى، امضت حياتها وهي تحضر نشاطات المعارضة صاعدة برعونة الى المنبر». وأثنى وولف في كتابه على تشومسكي، على الرغم من قوله انه «لم يكن مثقفا معروفا الى ان ادان الحرب الفيتنامية، هذه الحرب التي كلا يجهلها عمليا وفي «مواكبي الثلاثة» يقوم وولف كل من الكتاب جون ابدايك ونورمان ميللر وجون ايرفنج، الذين انتقدوا رواية وولف الاخيرة «كله رجل» يسمي وولف الرجلين الاولين بالـ «نكديين» والمأخوذين بـ «جرثومة الحسد» ويقول ان الثلاثة ذوو قامات عاليه لكنهم «يخسرون سيرتهم المهنية بعدم تورطهم في الحياة التي تحيط بهم».