استطاع العلماء في جامعة كارنيجي ميلون، عن طريق صور المخ، ان يعرفوا كيف يعمل مخ الانسان عند حل المشكلات وكيف يطبق نظاماً يجعله يستهلك اقل طاقة ممكنة لأداء هذه العملية. اجرى هذه الدراسة ايريك ريتشل الاستاذ المساعد وباتريشيا كازنبتر الاستاذة بالجامعة نفسها، بالتعاون مع الباحثة مارسيل جست. اكتشف هؤلاء الباحثون ان قانوناً اقل طاقة ممكنة ينطبق على عمل المخ. وكشفت الدراسة ان هناك شبكة منفصلة جزئياً في المخ البشري تعزز عمليات اللغة وعملية تحديد المساحات والاحجام. كما اشارت الدراسة الى ان المخ البشري يسعى الى بذل اقل جهد ممكن لتخفيف وطأة العمل عن طريق استراتيجية تخفف من اجهاد المخ، استطاع الباحثون من خلال دراسة عمل المخ في عملية بصرية او كلامية، تحديد أي الاستراتيجيات يستخدمها المخ. وتقوم الاستنتاجات في هذه الدراسة على الرنين المغناطيسي للمخ اثناء عمله وتسجيل صورة له لتوضيح العلاقة بين الوظيفة التي يقوم بها المخ والاستراتيجية الكلامية التي تنتج طاقة اكبر في مراكز السيطرة على الكلام عندما يعمل المخ في عملية لها علاقة باللغة واستخدام منطقة بروكا «في المخ» التي تسيطر على وظيفة الكلام. وعندما يقوم المخ بوظيفة لها علاقة بالرؤيا والمساحات تتغير الاستراتيجية لتركيز الطاقة في المركز الذي يتحكم في هذه الوظائف. وتقول مارسيل جست ان الدراسة تفيد بأن اختلاف الوظائف التي يقوم بها المخ تتناسب مع شبكات مختلفة في اجزاء المخ، مما ينتج نماذج او أنماط نشاط عقلي تختلف من شخص لاخر. لكننا لا نستطيع كشف ما يفكر فيه أي شخص عن طريق مراقبة عمل المخ، لكننا نستطيع ان نحدد اي الطرق يستخدمها الفرد في التفكير لحل مشكلة معينة. قامت الدراسة بقياس نشاط المخ لدى طلبة الكليات عندما يقرأون جملاً معينة والحكم على صحة الجملة من صورة تعكس معناها. وطلب الباحثون من الطلبة استخدام القدرات البصرية والكلامية وتوقيت استخدام كل قدرته والمقارنة بين معنى الجملة التي يقرأونها والصورة المعبرة عنها تنطوي على استخدام القدرات البصرية والكلامية معاً، والمقارنة بين الجملة والصورة يمكن ان تتم عن طريق مركز الكلام او تحديد الصور داخل المخ. وقد دهش فريق البحث عندما لاحظوا ان كمية النشاط في المخ تناسبت مع مهارة الطالب في التفكير وقالت الاستاذة كاربنتر انه كلما كانت مهارة الطالب مرتفعة، كانت كمية النشاط أقل. وشبهت ذلك بأن الماهر في السباحة مثلا يبذل جهداً اقل ليسبح والعكس صحيح. وقالت انهم لاحظوا ان الطلاب الاعلى مهارة سجلوا نشاطاً اقل في منطقة بروكا في المخ عند استخدام الاستراتيجية الكلامية، والطلاب اصحاب المهارات البصرية الاعلى سجلوا نشاطاً اقل في القشرة المخية اليسرى الجوفاء، وهي المسئولة عن القدرات البصرية. وتكشف هذه الدراسة اي الاجزاء من المخ تعمل لاداء وظائف فكرية معينة، فضلا عن استراتيجية اقل جهد ممكن التي يطبقها المخ عند العمل. وتقول جست ان المخ عبارة عن نظام حيوي يقوم بوظيفته عن طريق استهلاك طاقة لاداء خدمات هي التفكير او معالجة المعلومات، لكن عندما يكون هناك خيارات حول كيفية اداء الوظيفة، تلعب استراتيجية اقل جهد دورها، ويستخدم المخ الوسيلة الاقل استهلاكاً للطاقة وبذل اقل جهد ممكن، وهي الوسيلة التي يتمتع فيها الفرد بمهارة اعلى. وأشار الباحثون الى ان هذا الاكتشاف يربط بين المخ والعقل، اي يربط بين آلية التفكير العميق او عالي المستوى وآلية النشاط الذي يبذله المخ «كان في هذا البحث الربط بين كيفية فهم الجملة والصورة من ناحية وكيفية أداء المخ لإنجاز الترجمة بين منطقتين للفهم بداخله». وبالطبع تختلف كفاءة المخ من انسان لاخر، لذلك يمكن استغلال هذا البحث في تقييم اي الوسائل الكلامية ام البصرية، هي الاكثر كفاءة عند شخص معين. وتوضح الدراسة ايضا ان الاختيار ليس مجرد مسألة ذوق، بل مسألة كفاءة عقلية.