اصبحت اليابان مؤخرا وبصورة مزعجة ساحة للتناقضات فهناك ملصقات الازياء مثل ايفيسو، وباثنج إيب وكوم دي جارسون، ومبدعون مثل المخرج تاكيشي كيتانو ومؤلفون تصدرت كتبهم قوائم افضل الكتب مبيعا مثل هاروكي موراكامي، وجميعهم يشكلون فريقا يجتاح العالم كعاصفة جارفة. لقد غدت طوكيو بصفتها مركز النهضة الثقافية اليابانية احدى اكثر مدن العالم اثارة وهي تتسيد نظيراتها في تقنية المستقبل وثقافات الشباب وهي ايضا تعد مكانا مزدحما بطريقة جميلة جدا، اذ تأوي منطقة طوكيو ـ يوكوهاما حوالي 25 مليون نسمة، في مساحة لاتتعدى نصف مساحة لندن الكبرى. فلا عجب اذن ان تجد كل بوصة مربعة فيها قد حفرت اعماقها من اجل تشييد بناية ما فوقها ومع هذا فانك ستجد الى جانب ناطحات السحاب ابنية قديمة تبدو وكأنها قد تركت بطريق الخطأ وهذا التناقض المتمثل في الجمع بين الحداثة والقدم هو في حقيقة الامر احدى سمات اليابان البارزة التي تشرح كيف تغيرت الاشياء فيها بسرعة مذهلة لتوجد بلدا بشخصية انفصالية جدا. وعلى الرغم من البريق المستقبلي الذي تتلألأ فيه طوكيو، فانها ايضا مكان منظم الى حد غريب فالشوارع آمنة ونظام الانفاق كفء جدا ولن تجد فيها ركاما مبعثرا او رسومات على الجدران. وفوق هذا كله لاتشكل اللغة اليابانية مشكلة كبيرة في طوكيو، كما يتصور الكثيرون فأغلب اليابانيين يتكلمون الانجليزية وجميعهم يرغب بمساعدة الاجانب (جياجين في اللغة اليابانية) اذا ما ضلوا سبيلهم والعلامات الدالة المهمة (كما في محطات قطارات الانفاق) مكتوبة بالحروف الابجدية اليابانية والرومانية. كما تشتهر طوكيو بروعة التسوق فيها فهناك محلات ازياء لأرقى المصممين ومحلات التسجيل وادوات التسجيل التي تعد الأفضل ان لم يكن من بين الافضل في العالم، لكن الليل هو الذي يلبس المدينة فستانها الملون الحقيقي، فهو عبارة عن وفرة من الاضواء التي تتزاوج بين الضوء البارد المرتفع الى وميض الضوء الخافت الذي يرغب المحليون اليابانيون في تركيبه على هوائي هاتفهم النقال. وكل شارع يومض ويتوهج كأنه داخل احدى اروقة حدائق الملاهي، تزخرفه المطاعم والحانات والنوادي المنتصبة احداها فوق الاخرى وجميعها تسعى الى سرقة ناظريك.