سيارة هوندا أكورد عتيقة تتقدم ببطء وسط زحام السيارات في احد اكبر معابر الحدود من المكسيك. وعلى بعد امتار قليلة من كشك التفتيش الذي يعتبر تقنياً داخل الحدود الأمريكية، يسير مفتش ومعه كلب اسود ضخم نحو السيارة. وفجأة يتوقف الكلب عن الشم ويربض جاثماً في موضعه، ولكي لا يزعج السائق يشير المفتش بهدوء إلى السائق بالتوجه نحو موقف مسقوف، حيث توجد سيارة كبيرة عليها قوس معدني. وحتى دون التطلع إلى داخل السيارة سيعرف المفتشون ان هناك عدة اكياس مخدرات مخبأة في سيارة الهوندا. ان التجهيزات الجديدة ومنها جهاز الاشعة المجهولة داخل تلك الذراع المعدنية، اصبحت أدوات جوهرية للعملاء الذين يقومون بالدوريات على حدود البلد لمواجهة اعمال التهريب الواسعة التي تشغل الاتفاقيات التجارية مثل اتفاقية النافتا». ويقول ادوارد لوجان عميل شعبة الجمارك الامريكية الخاص المسئول عن كاليفورنيا الجنوبية: «التقنية هي قوتنا الدافعة منذ 25 سنة. اننا على الطرف المدبب للسيف في تعاملنا مع هذا التكاثر التجاري». ان ما معدله سيارتان تعبران إلى سان ايزيدرو من تيهوانا في المكسيك كل ثانية يومياً، وهي قد تضطر إلى التوقف 90 دقيقة على الطريق ريثما ينتهي رجال الجمارك من تفتيش السيارات بحثاً عن البضائع المهربة. وفيما تنتظر السيارات يسير العملاء في المسارات الفاصلة بين صفوف السيارات حاملين أجهزة سوداء بحجم حجارة البناء، وهي تجر إلى جانبي السيارات لتقيس كثافة المعدن ولكشف المخابيء التي يخزن فيها المهربون المخدرات، بل وحتى الاشخاص. وفي الاماكن التي يصعب الوصول اليها، مثل صهاريج البنزين، يستعمل المفتش كاميرا طويلة من الالياف الزجاجية، مثل تلك التي تستعمل في العمليات الجراحية، بحثاً عن المخدرات. وتتحرك الشاحنة التي تحمل جهاز الأشعة المجهولة المواجهة للهوندا اكورد إلى جانب هذه السيارة وتقصفها بصليات من الاشعة. وعلى الشاشة السوداء/ البيضاء تتوهج ثلاثة مقاطع سوداء على خلفية المعدن الرمادي لهيكل الهوندا، مما يدل على وجود مخدرات مخزنة. وتظهر ثلاث نقاط متوهجة اخرى في الجانب الاخر من السيارة. شاحنة الاشعة هذه جديدة هذه السنة في معبر سان ايزيدرو الحدودي. وفي معبر اوتي ميسا الذي تعبر منه القاطرات والجرارات إلى الولايات المتحدة، هناك مجس طوله 30 متراً يعمل بأشعة غاما يستعمل على حوالي ثلاث الاف مركبة تعبر الحدود من هذا المركز يومياً. ولقد أحرزت هذه التقنية بعض النجاح في المكافحة. ففي السنة الماضية اكتشف رجال المكافحة في خمسة مراكز حدودية مازنته 207 أطنان من المخدرات المهربة مجموع قيمتها في الشارع 3742 مليون دولار. ويقول الناطق الجمركي فينسنت بوند ان اعمار الاشخاص الذين حاولوا القيام بعمليات التهريب تتراوح بين صبيان في الرابعة عشرة وعجائز في الثامنة والسبعين. وهناك تقنيات اخرى مستعملة في مركز الحدود وليست مخصصة كلها لوقف الاشرار. فدائرة المهاجرة تعمل بنظام جديد يلقب بـ «سنتري» يساعد على تسهيل العبور سيراً على الاقدام او بالحافلات بين البلدان. وبموجب هذا النظام يعبيء العابر استمارة خاصة ويخضع لمراجعة الخلفية. وفور الموافقة تركب على السيارات أجهزة ارسال والتقاط تشبه تلك المستعملة لحسم ضريبة الرأس على الطرق والجسور. وعندما تقترب سيارة مجهزة بـ «سنترى» من الطريق السريعة يشاهد أحد العملاء فوراً صور ركاب السيارة مع أسمائهم وجنسياتهم والمعلومات الاخرى. وبعد ذلك يلوح السائق بطاقة مزودة بشريط مغناطيسي لتأكيد هويته بمراجعة قاعدة معلوماتية للشرطة ويسمح له بمتابعة السير. ومن المتوقع ان تنضم إلى القافلة قريباً أجهزة اخرى مخصصة لمكافحة التهريب. ويقول رودي كاماتشو، مدير العمليات الميدانية للجمارك، ان شعبته تدرس تقنيات حديثة تأخذ عينة من الهواء لتحليلها بحثاً عن رواسب مشبوهة. كما تدرس الشعبة ـ على صعيد مكافحة العمليات الإرهابية، مجسات قادرة على اكتشاف الأجهزة النووية الصغيرة.
