بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن زميلاتي وزملائي المكرمين بجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي في دورتها الحادية عشرة يسرني ان اقف امامكم لاقوم بتحية ذكرى الشاعر الكبير والمحسن الكريم سلطان بن علي العويس رحمه الله. ان البشر فانون والاعمال الكبيرة باقية تثبت ان ما ينفع الناس يمكث في الارض فيساعد في نمائها وازدهارها، ولاشك ان التجربة التاريخية لكل الامم تثبت حقيقة واضحة وهي ان المال اذا لم يسخر في دعم التنمية الثقافية فان الأمم لا تتقدم ولا ترقى وتؤكد ايضا قول شاعرنا الراحل سلطان بن علي العويس: إذا الجهل قاد المال فالشر معرس تراثا يفيض السم في أثر السم والمراجع لاحوال الامم المتقدمة يجد انه كلما ارتقت الدول وتقدمت في مسيرتها الحضارية وجدنا انها لا تقدم لاهل الفكر والابتكار والابداع التقدير الوافر الذي يليق بتضحياتهم ومساهماتهم الفكرية والابداعية، ويتجلى ذلك التقدير في كثرة الجوائز التي تقدمها تلك الدول لابنائها المبدعين في جميع المجالات والمساهمات التي تقدم لتلك الامم اضافات فكرية جديدة تجعل حياتها اكثر انتاجا وأهنأ عيشاً. تتسارع احداث العالم من حولنا بشكل مذهل يصيب بالدوار كل المراقبين والمتابعين، ففي عالم السياسة انهارت في السنوات القليلة الماضية امبراطوريات وقلاع سياسية كبرى، وتغيرت موازين دبلوماسية كانت راسخة طيلة ما يزيد على نصف قرن كامل، وفي عالم الاقتصاد تراجعت امم كانت تعد انفسها في مقدمة الركب الاقتصادي العالمي وتقدمت امم لم يكن لها تأثير اقتصادي يذكر في العقود الزمنية الماضية. وفي عالم الاتصالات والمواصلات خرجت لنا اختراعات وتطورات كسرت العديد من الحواجز الزمنية والجغرافية فربطت العالم اعلاميا وثقافيا واقتصاديا بلمسة على ازرار الحاسوب، وجاءتنا العولمة بقضها وقضيضها، بايجابياتها وسلبياتها، جاءنا العوملة بجيوش لا نهاية لها من الافكار المختلفة والصور المتباينة. ونحن في غمار هذه الاحداث والتطورات المتسارعة لا يحكمها الفعل بل رد الفعل ولا يحكمنا التأثير الايجابي بل الانبهار السلبي، ولن نستطيع استعادة توازننا الا بالاعتماد على عنصرين حضاريين اساسيين، الاول هو الاعتماد على اصالتنا الحضارية العربية الاسلامية والانفتاح الايجابي على كل جديد يساعدنا في المساهمة الايجابية في سباق الامم الحضاري لان الانغلاق هو مساعدة كبرى لكل اعدائنا التاريخيين الذين يتمنون ان نبقى دائما متمردين في كبوة حضارية. وهذا التطوير يتطلب انفاقا واستثماراً اقتصاديا كبيرا في مجال دعم التعليم والبحث العلمي لكي يحقق الهدف الحضاري والوطني المطلوب منه لمصلحة وطننا الغالي. ويجب ان نبتعد تدريجياً عن الاعتماد المرضي على الكفاءات الوافدة الذي اوغلنا فيه بسبب الخلل الواضح في تركيبتنا السكانية، هذا الخلل الذي نتمنى ان يصلح بسياسات وطنية حازمة وجادة وحكيمة في قادم الايام. ان ابناء وبنات الامارات المبدعين في كافة المجالات الاكاديمية والعلمية والادبية والاعلامية والفنية هم الحصن الحصين والدرع الواقية لبنائنا الوطني والحضاري وعملية تشجيعهم بكل الوسائل تعني اننا نراهن بشكل ايجابي على المستقبل الوطني المشرق. تعتبر جائزة سلطان العويس للدراسات والابتكار العلمي من الجوائز العلمية والثقافية البارزة في امارتنا الحبيبة فهي تشجع الباحثين على اعمال فكرهم في العديد من القضايا والمشكلات الوطنية المهمة في مجالات مختلفة لكي يدرسوها ويحللوها ويقدموا لها الرؤى والتصورات والحلول الجادة، وهي تشجع الابتكار العلمي الذي لا تقوم بدونه نهضة علمية في اي دولة من الدول وفي اي مجتمع من المجتمعات. ان الدور الحضاري الذي تلعبه جائزة سلطان العويس للدراسات والابتكار العلمي هو دور رائد بكل المقاييس ويؤكد المساهمة الحضارية الرائدة لمؤسس الجائزة الشاعر الكبير والمحسن الكريم سلطان بن علي العويس رحمه الله وجزاه كل الخير عن طلبة العلم والابداع والابتكار في اماراتنا الغالية.