تحاصرنا خيوط الروتين اليومي..، وتطاردنا هواجس اليوم العادي..، وتطغى على تفاصيل حياتنا تفاصيل أخرى متوقعة وأخرى غير متوقعة..، وكثيراً ما يعلو ذاكرتنا صدأ الأيام والسنين، لكن لايزال هنالك الحلم والطموح.. والأفق الممتد بلا نهاية..، يحمل بين طياته البشارة والترحاب.. ويزدان المستقبل دائماً باشراقات كهذه.. تطلع إليك من بين ضجيج الحياة فتهديك هذه النفحات النادرة، وتعيد الذاكرة والوجدان الى أروع لحظات الحياة.. فكم هو جميل وعظيم ان ترى التاريخ يعرض نفسه أمام ناظريك دفعة واحدة، مجسدة في مثل هذه اللحظات الخالدات. فما أعظم هذه الأمسية، وما أعجز الكلمات عن التعبير أمام لحظات التجلي والإبداع.. إنها عظمة اللحظة.. وسمو المعنى.. ورفعة مقام أولئك الذين قاموا على رأس هذه اللحظات النادرة التي أنتهزها فرصة طيبة ومناسبة تماماً لأتقدم فيها بأعلى وأسمى آيات الشكر والتقدير لهم، وهم يعملون في دأب وكد متواصلين.. يبذلون وقتهم وجهدهم من أجل ان يهدوننا اجمل لحظات العمر، ومن أجل التأريخ لحركة حضارتنا العربية، وفي سبيل القبض على زمام الهوية والثقافة العربية الأصيلة. فلنترحم جميعنا على روح فقيد الأمة العربية والأدب العربي الشاعر المغفور له بإذن الله تعالى سلطان بن علي العويس والشكر موصول لأعضاء مجلس ادارة الجائزة الذين ظلوا يعملون بإخلاص متناه من أجل التأريخ لثقافة وحضارة الامارات. وأكاد أجزم ان أرض الامارات جغرافياً وتاريخياً أصبحت اليوم مسرحاً للثقافة بكل عناصرها وما مثل هذه الجوائز والندوات والملتقيات، الا نبضاً ثقافياً عربياً خالصاً تفردت به الامارات فسطرته تأريخاً ومجداً على أفق الثقافة والحضارة العربية.. فها نحن في كل أيام العام، نشهد العديد من التظاهرات الثقافية والحضارية التي تعكس الوجه دائم الاشراق لبلادنا الحبيبة.. فمن أبوظبي الى الفجيرة.. مروراً بكل الامارات، فتتبدى الشارقة منفردة بخصوصيتها وابداعها وإنتاجها المتنوع والغني، فتكاد تكون العاصمة الثقافية العربية بلا منازع. ونعلم جميعاً ان رهان الدفاع عن الذات والهوية العربية، هو رهان ثقافي حضاري في جوهره لا يتأتى الا ببذل المزيد من الجهود للتأريخ الصحيح لمسار حركتنا الثقافية العربية. فلا شك ان جميع شعوب العالم الآن اتجهت وتتجه ناحية إعادة بناء الذاكرة واعادة كتابة تاريخها وتثبيت معالم حضارتها «كي تحفظ لها تحت الشمس مكاناً» في عصر تكتسحه رياح العولمة التي كادت أن تصبح مفهوماً لا غنى عنه في العلوم الإنسانية وعلم الاقتصاد الحديث. لقد برهن العرب خلال التاريخ الطويل أنهم قادرون على التفاعل مع جميع لغاته وحضاراته وانجازاته، والأمة العربية ليست بحاجة الى اختلاق اي ارث او صناعته كما تفعل بعض الأمم الآن في محاولاتها لخلق ذاكرة جمعية تلم بها شتات أفراد مجتمعاتها.. فأمتنا العربية لها إرثها العريق وتاريخها الحافل ولها الدين الاسلامي الذي هو اعظم ذاكرة جمعية وأعظم موروث ديني وحضاري وثقافي على الاطلاق. فكما ذكرنا ان الخطر الأساسي الذي يتهدد البنيات الاجتماعية والثقافية في العالم اجمع هو خطر الهوية والقومية.. ونحن كشعوب عربية أصيلة لها موروثاتها وتاريخها وذاكرتها الأصيلة، قادرون على مقاومة كل أشكال الغزو الثقافي. ان طموحاتنا كبيرة بلا شك، وعزيمتنا قوية وصادقة، وفوق ذلك، لدينا الايمان الراسخ بضرورة العمل الجماعي البناء. فالطموح يتحقق دائماً ببذل المزيد من الجهد والوقت، وبذل كل ما هو غال ونفيس، من أجل التأريخ الصحيح للثقافة والحضارة العربية..