العباس بن الأحنف يا دارَ فَوزٍ لَقَد أَورَثِتني دَنَفا وزَادَني بُعدُ داري عَنكُمُ شَغَفا حَتّى مَتى أَنا مُكروبُ بِذِكِركُمُ أُمسي وَأُصبِحُ صَبّاً هائِماً دَنِفا لا أَستَريحُ وَلا أَنساكُمُ أَبَداً وَلا أَرى كَربَ هَذا الحُب مُنكَشِفا ما ذُقتُ بَعدَكُمُ عَيشاً سُرِرت بِهِ وَلا رَأَيتُ لَكُم عِدلاً وَلا خَلَفا إِنّي لأَعجَبُ مِن قَلبٍ يُحِبكُمُ ومَا رَأى مِنكُمُ بِرّاً وَلا لَطَفا لَولا شَقاوَةُ جَدّي ما عَرَفتُكُمُ إِن الشَقِي الذي يَشقى بِمَن عَرَفا مازِلتُ بَعدَكُمُ أَهذي بِذِكرِكُمُ كَأَن ذِكرَكُمُ بِالقَلبِ قَد رُصِفا ما كُنتُ أَعَلمُ ما هَم وَما جَزَعُ حَتّى شَرِبتُ بِكَأسِ الحُب مُغتَرِفا ثارَت حَرارَتُها في الصَدرِ فَاِشتَعَلَت كَأَنما هِيَ نارٌ أُطعِمَت سَعَفا طافَ الَهوى بِعِبادِ اللَهِ كُلهِمُ حَتّى إِذا مَر بي مِن بَيِنهِم وَقَفا إِذا جَحَدتُ الهَوى يَوماً لأَدفِنَهُ في الصَدرِ نَم عَلَي الدَمعُ مُعتَرِفا يا فَوزُ كَيفَ بِكُم وَالدارُ قَد شَحَطَت بي عَنكُمُ وَخروجُ النَفسِ قَد أَزَفا قَد قُلتُ لَمّا رَأَيتُ المَوتَ يَقصِدُني وَكادَ يَهتِفُ بي داعيهِ أَو هَتَفا أَموتُ شَوقاً وَلا ألقاكُمُ أَبَداً يا حَسرَتا ثُم يا شَوقا وَيا أَسَفا شاعر غزل رقيق توفى «809م» قال فيه البحتري أغزل الناس، لم يمدح ولم يهج بل كان شعره كله غزلاً