تقول جودي مورانت عالمة الفيزياء في لوس الاموس ان كل شيء يرتج قليلاً. والعلماء يعرفون هذه الظاهرة ويستعملون نوعاً خاصاً من الضوء لقياس الاهتزاز على المستوى الموليكولي للمواد. واليوم يحاول فريق من العلماء في لوس الاموس برئاسة مورانت استعمال نفس التكنولوجيا لاكتشاف السرطان. وتتخيل مورانت اليوم الذي سيصبح فيه بوسع الناس ان يتوجهوا إلى عيادة الطبيب وغمر اجسامهم بنوع من الضوء لتسجيل ارتجاجات خلايا بشرتهم ليعرفوا بصورة فورية ما اذا كانوا مصابين بسرطان البشرة. وقد منح معهد السرطان الوطني مورانت وفريقها العلمي مبلغ 556000 دولار كدفعة أولى لأول سنة من دراسة ستستغرق خمس سنوات وتهدف إلى التأكد مما اذا كانت هذه التكنولوجيا التي تدعى Vibrational Spectroscopy المطياف الارتجاجي هي من مستوى آمال مورانت. في الوقت الحاضر يعرف العلماء كيف تبدو اهتزازات الماء والمواد الاخرى، وبوسعهم ان يسلطوا الضوء على شيء ما ويعرفوا عن طريق فحص كل الاهتزازات مما تتكون منها. وهذا بالضبط ما تريد ان تفعله مورانت بالنسبة لخلايا السرطان. الا انها ليست متأكدة مما ستعثر عليه لانه لم يسبق ان اجريت دراسة من هذا النوع من قبل. وستباشر مورانت وفريقها ـ الذي يضم العالمين في لوس انجلوس جيم فراير وجون شونوفر ـ العمل بتربية الأورام في صحون المختبر. والمهمة الأولى هي محاولة معرفة كيف ترتج الخلايا الصحيحة، وهذا صعب، لان الخلايا البشرية مؤلفة من مجموعة كبيرة من المواد الكيميائية وكل مادة لها نمط ارتجاج خاص ومختلف عن المواد الاخرى. وبعد ذلك يتوجب على الفريق ان يقيس ارتجاج خلايا السرطان. وتقول مورانت هذه الخلايا لها بروتينات تختلف عن الخلايا الطبيعية، وكل بروتين له نمط ارتجاج فريد من نوعه. ومعروف ان تشخيص السرطان يتوقف على الخزعات ـ أي انسجة صغيرة مقتطعة مباشرة من الجسم. ولكن مورانت تقول ان الاطباء الذين يستخدمون الخزعات فقط لا يستطيعون معرفة حجم الورم كما لا يعرفون كيف تبدو بقية اجزاء السرطان. ويمكن ان يحل المطياف الاهتزازي ـ اذا نجح ـ مكان الخزعات بالنسبة لبعض أنواع السرطان، وخاصة تلك التي يستطيع الأطباء رؤيتها دون الحاجة إلى فتح الجسم، مثل سرطان الجلد والبلعوم والحوض والقولون بل وحتى سرطان الرئة. اما السرطانات الاخرى، مثل سرطان الثدي الكامن في عمق النسيج، فلن تكون في متناول المطياف. «أ.ب»