تحتل رواية «إنقاذ» مكانة متفردة في أدب جوزف كونراد (1857 ـ 1924) حيث تصوّرها الكاتب كعمل شبابي وكان ينبغي لها أن تكون روايته الثالثة، لكنها انتهت لتصبح كتابا للشيخوخة. وهي الرواية ما قبل الأخيرة التي كتبها قبل أن يرحل عنا حيث أمضى كونراد نصف حياته وهو يقلب صفحات هذه الرواية الضخمة، التي تنشرها دار نشر «بري تيكتوس» في فالنسيا لأول مرة في إ«سبانيا. وتتضمن الرواية مقدمة كتبها ميجيل مارتينيز، الذي ترجم الرواية أيضا، مثلما ترجم روايتين سابقتين لكونراد هما «أخبار شخصية» و«آزاو». وكانت رواية «إنقاذ» هي الرواية الأخيرة التي لم تترجم لكونراد إلى الاسبانية وبظهورها تكون جميع أعمال هذا الكتاب متوفرة باللغة الاسبانية. غير أن الجزء الأكبر من مراسلاته لايزال غير منشور. في عام 1894 قرر كونراد البلقاني الذي أصبح بريطانيا أن يترك بشكل نهائي حياته البحرية في أعقاب عشرين عاما عمل خلالها في قيادة سفن متعددة، ليكرس نفسه بالكامل للأدب. ولم يتأخر في نشر روايتيه الأوليين «جنون ألماير» و«جوال الجزر»، المستوحيتان من تجاربه البحرية. وكان ينبغي أن تكون «إنقاذ» الرواية الثالثة، لكن عندما أنهى الكاتب الجزء الأكبر منها جمدها وتركها غير مكتملة. وبعد تركها، كتب «أسود نارسيسوس» وهي الرواية التي أعلنت عن كونراد الناضج والذي تعزز في «لورد جيم» وبذلك يكون كونراد قد دخل حقبة متشابكة بالنسبة له حيث ولج بشكل نهائي في الدوائر الأدبية بتعرفه إلى هنري جيمس وستيفن كران وفورد مادوكس فورد. ولقد ارتبط ترك «إنقاذ»، التي تحمل عنوانا فرعيا «رواية الحب في المياه السطحية»، بأزمة مضاعفة للكاتب شخصية وإبداعية حيث تزوج عام 1896 من جييسي جورجي، ابنة صاحب المخزن محدودة الثقافة. وفي ليلة العرس أمضى الروائي وقته وهو يكتب الرسائل غير آبه بالعروس أبداً. وفي اليوم التالي انطلق الزوجان لقضاء شهر العسل باتجاه ميناء «سان مالو». وفي تلك الرحلة بدأ كونراد بكتابة رواية «إنقاذ». وبالاضافة إلى أزمته الزوجية فقد عانى الكاتب من أزمة ذات طابع أدبي تمثلت بالاختلاف بين استحسان روايته الأولى وسيل الانتقادات الذي وجهها النقاد للثانية «جوال الجزر» باستثناء رأي الكاتب ويلس الذي حيا العمل وقال عنه انه «أفضل عمل خيال علمي نشر في تلك السنة». وبعبارة أخرى ، فإن ما بدأه كونراد على أنه مشروع شبابي تحول ليصبح كتاب شيخوخة.
