يشهد النشاط الثقافي بدمشق هذه الايام تنوعاً في الفعاليات والأنشطة المحلية والعربية، فالى جانب الاسبوع الثقافي المصري الذي اقيم في الربع الأول من شهر مايو الماضي، كان هناك مهرجان الشعر السنوي الذي اقامه اتحاد الكتاب العرب، وندوات الدراسات الصوفية والفن لمعهد ثربانتس الاسباني ومن بعده مهرجان الموسيقى والغناء الديني الصوفي لنفس المعهد، بالاضافة إلى العروض المسرحية المقدمة على خشبتي مسرح القباني واتحاد العمال والعباسيين ثم كان اخيراً «ليلة حنين» العراقية، على مسرح راميتا، والذي قدمته فرقة آدار للمسرح حيث تضمنت هذه الليلة فقرات شعرية وغنائية متنوعة. ابتدأت ليلة الحنين بقراءة مقاطع من الشعر الشعبي العراقي قدمه الشاعر جمعة الحلفي بمشاركة عزف على العود كانت بمثابة تحية إلى بغداد الغائبة الحاضرة، واستذكار مشبع بالحزن لصورة المكان بتفاصيله الحميمة، واهله، وقد تداخلت أصوات الشعر مع الغناء العرقي الحزين، وتبادل الشاعر مع المغني الادوار في انتقال وتآلف مدروس. بعد ذلك قدمت طفلة صغيرة قراءة لمقاطع من قصيدة للجواهري هي تحية إلى نهر دجلة، ثم قدم عازف على آلة الكونترباص معزوفات حزينة، بينما تناوب رجل وفتاة هي الممثلة امل حويجة على قراءة مقاطع طويلة من قصيدة الشاعر بدر شاكر السياب «انشودة المطر» بأسلوب تمثلي تعبيري ينسجم في ايقاعه وحركته مع صوت العزف الذي كان يشكل خلفية موسيقية مؤثرة تحاول ان تنقل احساسات الشاعر وتتمثل نشيده في ارتفاعه وهبوطه. المحطة التالية كانت مع الغناء حيث تم تقديم عدد من الاغاني العراقية المعروفة خاصة اغاني ناظم الغزالي القديمة الامر الذي جعل الجمهور، يشارك في الغناء بحماس واضح. الشاعر الشعبي العراقي جمعة الحلفي عاد من جديد لتقديم قراءات لقصائد من ديوانه الاخير بمصاحبة عزف على العود كان يتناغم مع اجواء القصائد ومناخاتها الانسانية المشبعة بالحنين والشجو العميق الذي يعبر عن مرارة الغربة، وقسوة الحياة، ولوعة الغياب والحنين إلى كل شيء وكان يختم نهاية بعض القصائد بغناء مقاطع من اغانٍ عراقية معروفة تكون في مضمونها ومعناها امتداداً لحالة الحزن التي حاول عازف العود ان يزيدها شجواً واسى. وبعد استراحة قصيرة، كانت فقرة الختام مع الغناء والمطرب العراقي المعروف فؤاد سالم، الذي غنى مجموعة من اغانيه المعروفة، وقد كان تفاعل الجمهور العراقي الذي ملأ صالة المسرح قوياً، ومؤثراً عبر عن حالة الشوق والمكابدة والحنين إلى استعادة ليالي بغداد والكرخ ومقاهي دجلة، المحفورة في ذاكرة اتعبها الترحال والحزن وامضها الشوق، ولذلك كانت ليلة الحنين العراقية ليلة للشجو الطافح والمرارة، والحب المتجدد دائماً إلى الوطن الحزين. دمشق ـ مفيد نجم