أدى انتوني كوين الذي توفى عن 86 عاما أمس الاول أدوارا في أكثر من 100 فيلم وفاز بجائزتي أوسكار في حياة فنية امتدت نحو 60 عاما. لكن الدور الذي لعبه وترسخ في أذهان المتفرجين في مختلف أنحاء العالم هو «زوربا» الشخصية البسيطة المرحة في فيلم «زوربا اليوناني» عام 1964. زوربا اليوناني الذي اغترف من مباهج الحياة لم يكن مجرد دور قام ببطولته في الفيلم ولكنها شخصية تقمصها. قال كوين ذات مرة «أنا زوربا». ومثل زوربا كانت حياة كوين لوحة من الظلال والالوان.. من الفقر والعوز في المكسيك الى النجومية والترف في هوليوود. اشتغل في صباه ماسحا للاحذية وعامل بناء وخياطا وعازف ساكسفون ثم ملاكما مدة عامين لعب فيهما 16 مباراة. وبعد ذلك كان عليه أن يختار هل يصبح مهندسا معماريا أو قسا. ولكنه قرر ان يذهب الى هوليوود حيث انضم الى ممثلين يقومون بأدوار الهنود الحمر في أفلام الغرب الامريكي. ورغم ان كوين فاز بجائزتي أوسكار عن الدور الثاني في فيلمين فانه لم يحصل على جوائز عن زوربا. ولكنه كان أحب الادوار اليه وأعاده الى الاذهان في مسرحية ببرودواي في 1984. ولد أنتوني رودولف كوين في 21 ابريل 1915 في شيوايوا بالمكسيك حيث تزوج أبوه فرانك كوين الايرلندي الاصل من فتاة من هنود الازتك اسمها مانويلا عندما كان يقاتل الى جانب الزعيم الثوري بانشو فيا. ثم انتقلت الاسرة الى الباسو في تكساس وبعد ثلاث سنوات الى لوس أنجلوس بحثا عن عمل حيث قتل الاب في حادث سيارة بعد خمس سنوات. قال كوين في سيرته الذاتية «لم أكن شيوعيا على الاطلاق. كنت أدافع عن حقوق العمال لدوافع انسانية.. وكنت مناوئا للفاشية والنازية لانهما تناديان بالعنصرية». وعندما كان في سن المراهقة أجرى كوين جراحة صغيرة في لسانه لتحسين كلامه ثم التحق بمعهد للتدريب على النطق الصحيح وكان يسدد مصروفات الدراسة بالعمل في تنظيف النوافذ. وبدأ يظهر على المسرح وهو في الثامنة عشرة. وأول فرصة كبرى لكوين ليلعب دورا مهما منحتها له ماي وست في مسرحية «الاسرة النظيفة» التي انتجتها وحل فيها محل جون باريمور النجم المعروف في ذلك الوقت والذي بدأ نجمه يأفل لتقدمه في السن. وبعد ذلك أصبح كوين وباريمور صديقين. ظهر كوين لاول مرة على شاشة السينما في دور استغرق 45 ثانية في فيلم «العهد» عام 1936. ثم ظهر في عشرات الافلام وأظهر موهبة في تمثيل أدوار متنوعة تألق فيها وسلطت عليه مزيدا من الاضواء. فاز باوسكار عن الدور الثاني في فيلم «يحيا زاباتا» الثائر المكسيكي الذي قام ببطولته مارلون براندو في 1952. ثم أوسكار اخر بعد أربع سنوات لقيامه بدور الرسام الفرنسي بول جوجان في فيلم «شهوة الحياة». ثم لعب كوين أدوارا رئيسية في افلام «أحدب نوتردام» في 1956 و«لورانس العرب» في 1962 و«صلاة من أجل ملاكم من الوزن الثقيل» في 1963 ولعب دور يوناني في فيلم «مدافع نافارون» في 1961 و«زوربا اليوناني» في 1964. وقام ببطولة فيلمين لقيا صدى واسعا في العالم العربي هما «عمر المختار» الزعيم الوطني الليبي الذي قاد النضال تحت الاحتلال الايطالي و«الرسالة» الذي أثار جدلا واسع النطاق في العالم العربي تركز على تجسيده شخصية حمزة عم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). وأدى دور حمزة في النسخة العربية للفيلم الممثل المصري الراحل عبد الله غيث. قال كوين «التمثيل حياتي وأنا أحب الحياة ولذلك أمثل». في 1966 تزوج كوين عشيقته الايطالية يولاندا أدولوري بعد طلاقه من كاثرين دي ميل ابنة المخرج الشهير سيسل دي ميل التي أنجب منها ابنين وثلاث بنات. ابنه الاكبر كريستوفر مات غريقا وهو في الثالثة. انجبت له أدولوري ابنين قبل زواجهما ثم ابنا بعد الزواج بوقت قصير. ثم حدث الطلاق في 1997 وبعدها تزوج كاثي بنفين وكانت في الخامسة والثلاثين. ولكوين تسعة أبناء وأربع بنات من ثلاث زوجات وثلاث عشيقات. واستمر كوني يعمل حتى 2001 ومثل في فيلم «الثأر لمقتل أنجلو» الذي قام فيه بدور زعيم مافيا اغتيل. والفيلم بطولة سيلفستر ستالون ومادلين ستو. وامتلك كوين عقارات ومجموعة من اللوحات الفنية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات كما مارس الرسم والنحت وحظي انتاجه باعجاب وتقدير كثير من النقاد. وكان كوين الذي علم نفسه بنفسه يؤمن أن الطريق الوحيد للنجاح هو ان يستفيد الانسان من كل يوم في تعلم الجديد وتحسين قدراته. وكان يبدأ يومه بالعدو الخفيف ثم يقضي بقية يومه في الرسم والنحت ان لم يكن لديه عمل سينمائي.وقال كوين يوما «أنا مثل عازف للبوق. أسمع نغمة بداخلي لكني لا أستطيع أن أعزفها الان. ويوما ما سأعزف هذه النغمة». رويترز
مارس الكتابة والرسم والنحت وقاوم العنصرية.. رحيل «زوربا اليوناني» عاشق السينما عن 86 عاماً وعزف نغمته الأخيرة
