سيحمل المستقبل إلى أجيال الغد نافذة أخرى سيتمكن من خلالها الأشخاص في الجلوس داخل السيارات أو الحافلات والنظر إلى الخارج من خلال نوافذ مصنوعة من البلاستيك الشفاف، بدلا من الزجاج. فعلى الرغم من الحقيقة القائلة ان الزجاج كان المادة المفضلة لصناعة نوافذ السيارات لسنين عديدة، إلا أنه يتعرض اليوم لضغط مسلط عليه من تقنية البوليمبير التي شرعت في تطويرها جامعة واربك الانجليزية. ولم يشكل البلاستيك حتى اليوم بديلا للزجاج في صناعة الحاجب الزجاجي للسيارات لأنه لا يتمتع بالصلابة الضرورية لشده أو ربطه ببنية السيارة وكذلك لافتقاره إلى المقاومة العالية جدا ضد احتمال الخدش الذي يمكن أن تحدثه الحركة المستمرة لماسحات الحاجب الزجاجي. ومع هذا تقدم المواد البلاستيكية اليوم فوائد عديدة يمكن استخدامها في النوافذ الأخرى للسيارات أو المركبات لتمنح السائق والركاب درجة أعلى من الأمان في حوادث معينة. فالمواد البلاستيكية، بخلاف الزجاج، مواد قابلة للسحب، وهي تنثني ويتشوه شكلها بفعل تأثير ما بدلا من أن تتكسر أو تتحول إلى حاجز صلب ومؤذ كما يفعل الزجاج. وغير هذا فإن هذه الخاصية تقدم درجة أمان أفضل ضد الدخلاء. وسينخفض وزن السيارة لأن البلاستيك الشفاف أقل وزنا من الزجاج، وهو ما يقدم مزيدا من الاقتصاد في الوقود. ولأن النوافذ تركب في منتصف السيارة، فإنها ستمنح السيارة مركز جاذبية أكثر انخفاضا كلما كانت تلك النوافذ أقل وزنا، وبالتالي المساهمة في تحكم أفضل بالطريق. وستتوافر لدى المصممين مرونة أكبر نتيجة للسهولة التي يمكن معها صياغة البلاستيك وفقا لمتطلبات التصميم، كما يمكن صناعة المشابك والكتيفات التي ينبغي اضافتها إلى جسم السيارة كأجزاء من النوافذ البلاستيكية خلال عملية التشكيل أو الصياغة، وتلك مرحلة يستحيل الحصول عليها مع الزجاج نظرا لصعوبتها ولتكلفة تحويل الزجاج إلى أشكال منحنية حادة، وعليه فإن مرونة البلاستيك العالية هي هبة للمصممين من الناحيتين الجمالية والأداء. ومن الأسباب التي حالت دون استخدام البلاستيك حتى اليوم في صناعة النوافذ على الرغم من جميع هذه الايجابيات ارتفاع كلفته نسبيا، مقارنة بالزجاج، والسبب الآخر هو أن أي مادة بوليميرية واحدة لا يمكن أن تمتلك جميع الخصائص المرغوب بها والمطلوبة في صناعة نوافذ السيارات. لكن مزيجا من مواد بوليميرية يمكن أن يقدم جميع تلك الصفات المطلوبة وبالتالي تقديم بديل قابل للتطبيق مقارنة بالزجاج. يمكن الحصول على هذا المزيج من خلال عملية يطلق عليها اسم عملية «صياغة الحقن المشترك» والتي تسمح بانتاج بوليمير مركزي مقوى بنوع آخر من البوليمير وبوليمير جلدي، وسيكشل البوليمير الجلدي الطبقة الخارجية للنافذة وهو نفسه الذي يتم حقنه إلى قالب السيارة طالما انه مادة مقاومة للضوء فوق البنفسجي والمواد الكيماوية وتقلبات الطقس. بعدها يتم حقن مادة كربوناتية متعددة ذات مقاومة عالية للصدمات لتشكيل مركز النافذة. ويعتقد أعضاء الفريق الذي يقوده كل من الدكتور كيري كيروان والدكتور جوردون سميث ان هذا المزيج له فوائد ايجابية تفوق أي مزيج أو مركب تم انتاجه لحد الآن في هذا الخصوص. فالمؤشرات الانكسارية (الضوئية) لمواد المركز والجلد قد تم تنسيقها بعناية لتمنح درجة عالية جدا من الشفافية.
