حمل الممثل السوري علي كريم مونودراما (الكونتر باس) على عاتقه وحده طوال ساعة وعشر دقائق حيث تنقل بين المشاعر و نقيضها. وكانت المخرجة رولا فتال أعلنت أنه يعود إلى خشبة المسرح بعد غياب عشر سنوات. عن مسيرته المسرحية قال لنا علي كريم : ـ درست الفلسفة بجامعة دمشق، وقد شاركت في بعض أعمال المسرح الجامعي بعد هذا قدمت في التلفزيون مجموعة مسلسلات وأخر مسرحية مثلتها على المسرح القومي هي «نبوخذ نصر» إخراج محمود خضور كما قدمت (ماكبث) وكنت قد اشتغلت سابقا بالمسرح التجريبي حيث قدمت من إعداد سعد الله ونوس مسرحية «بيتر فايس» وعرضناها في ألمانيا وكانت من إخراج المرحوم فواز الساجر. وبعد انقطاع عن المسرح أقدم «الكونترباس» ومن الصعب أن تقف على المسرح ساعة أو أكثر وأن تحقق الحضور لكي يستمع إليك الجمهور ويبقون على تواصل معك. ـ شعرنا بتوحدك مع «الكونترباس» إلى درجة الحب بل الشجن وفي نفس الوقت إلى درجة الكراهية.. كيف تعاملت مع النص؟ ـ كممثل عندما أقرأ أي نص أحاول أن أتمثل روح الشخصية وأعيش مشاعرها، وأظل أختزن وأختزن ثم في اللاشعور عندي أعيد خلقها بالتفاصيل فأنا أعتمد على تخزين اللاشعور عندي، فهو الذي يعيد خلق هذه الشخصية وتتضح المسائل خلال تكرار البروفات ويصبح فهم الحالة النفسية للشخصية أكثر سهولة لا أفكر في حرفية الممثل كثيرا بل تقودني مشاعر الشخصية، أحس على المسرح أنني أعيش مشاعر هذه الشخصية وآلامها وانكسارها أعيشها فعلا أحسّها تنبع من قلبي إنني لست ممثلاً تقنياً يمكن أن أمثل هذه الشخصية وبلا إحساس ويصدقني الجمهور على الصعيد التقني، لكنني أريد أن يكون هناك تواصل شعوري. ـ ترمز «الكونترباس» للإنسان.. كيف فسرت هذا؟ ـ أنهم حالة «الكونترباس» كما فهمها عازفها أنها آلة مهمشّة، إنه إنسان مهمش خاضع، وكل إنسان مهمش تقريبا في مجتمعاتنا العربية أعتقد أن 95% منا مهمّشون فهناك التسلسل الهرمي في الطبقات الذي تحدثت عنه في المسرحية. كما أن موقفه مهمش في الأوركسترا وكذلك موقعه في المجتمع الإنساني. فهو يحس بدونيته. عن أعماله التلفزيونية ورؤيته فيها يقول علي كريم: أهم الأعمال في التليفزيون قمت بكتابتها بنفس من بينها سهرة (الفرن) فرن على الشخصيات التي تكتوي بنار المجتمع والسلطة. وقد تناولت هنا سلطة الأب ورمزت بها للسلطة بوجه عام التي تستلب الإنسان وتجعله عاجزاً عن التعبير عما يختلج في نفسه. وكل ما يفعله هو إنعكاس لهذا الإستلاب يفكر ويحب ويمشي على الأرض ولكنه بالنتيجة إنسان منكسر ومهزوم ويكتشف فيما بعد هزيمته؟ قدمت بعد ذلك سهرة بإسم (الحوالة) عن قصة للكاتب السنغالي عثمان سامين وقد صورته في مكان بدائي لا يعرف شيئا عن الحضارة والطريق أحجار وتراب وحاولت أن أتكلم لا عن الرجل الذي تتغير نظرة المجتمع لديه عندما تأتيه حوالة مالية، بل عن الرجل الذي بلا هوية وبلا كيان داخلي وبلا كيان شخصي، كما كتبت سباعية بعنوان (عودك رنان) تحدثت فيها عن فقدان الأصالة في حياتنا والاتجاه للماديات.. لكن أهم ما كتبته في الفترة الاخيرة مسلسل عرض في دبي في رمضان الماضي اسمه «الخوالي» أي الأيام الخوالي عن أيام العثمانين ولعبت فيه دور رئيس مخفر وكنت دموياً وقاسياً مع الناس ويعرض حاليا على قناة «المستقبل». ـ والسينما ؟ ـ أعمل في فيلمين هما: (شئ يحترق) و(صهيل الجياد). القاهرة ـ فوزي سليمان
