قديما كان للأغنية أضلاع ثلاثة.. المؤلف والملحن والمطرب.. ثم ظهر دور الموزع الموسيقي فزادت الأضلاع ضلعا رابعا لا يقل أهمية عن سابقيه.. بعد فترة زادت الأضلاع بوجود مهندس الصوت.. ورغم أن هندسة الصوت ليست عملية فنية خالصة إلا أنها في هذه الأيام أصبحت ركنا مهما وربما من أهم أركان الأغنية واذا قلنا هندسة الصوت سوف نجد اسم المهندس أمير محروس بارزا في أغلب الأعمال الناجحة حتى أنه أصبح أهم مهندس صوت غنائي في مصر.. «البيان» التقت أمير محروس وكان معه هذا الحوار: ـ في البداية نريد أن نعرف من هو أمير محروس؟ ـ أولا أنا لست مهندسا وفقا للشهادة العلمية فلم أنل بكالوريوس الهندسة أو بكالوريوس المعهد العالي للسينما وهما الجهتان اللتان تخرجان مهندسي الصوت في مصر.. ولكني حصلت على بكالوريوس السياحة والفنادق وهو تخصص بعيد كل البعد عن هندسة الصوت ولكني أردت أن أحصل على أي مؤهل عال وذلك لأني كنت قد حسمت مسألة عملي مبكرا فمنذ أن تخرجت من الشهادة الثانوية وأنا أريد أن أعمل في هندسة الصوت وبالفعل كنت قد تدربت مع والدي المنتج الفني على أن أكون مهندسا للصوت وطوال فترة الاجازات الصيفية وأنا أتدرب مع مهندسين كبار وكنت أطلع على كل ما هو جديد في تكنولوجيا هندسة الصوت وكما أشتركت في كل المجلات والمطبوعات الأجنبية التي تتحدث عن هندسة الصوت حتى أتقنت عملي وأصبحت الخبرة هي مؤهلي في عالم هندسة الصوت.. والحمد لله الآن أصبح لي اسم كبير ودور مهم في عالم الغناء.. ـ وما هي طبيعة عملك؟ ـ أبدأ عملي بعد أن ينتهي الموزع الموسيقي عمله وبعد أن يتم إعداد عمل كل آلة موسيقية وكل صوت سوف يخرج على شرائط الكاسيت أبدأ أنا تسجيل كل هذا على أجهزة مخصصة تسمى (المالتي تراك) وهي اجهزة يسجل عليها الأصوات المختلفة كل آلة موسيقية على (تراك) قناة صوتية وصوت الكورال على (تراك) وصوت المطرب على (تراك) آخر.. بعد ذلك تأتي مرحلة (الميكساج) أو مرحلة مزج كل هذه الأصوات على (تراك واحد).. ومرحلة (الميكساج) هي أهم مرحلة في عمل مهندس الصوت ويتوقف عليها النتيجة النهائية التي ترونها على شرائط الكاسيت ويتوقف نجاح (الميكساج) على جودة التسجيل، فالمرحلتان مهمتان جدا. ـ ما الذي يميز مهندس صوت عن مهندس آخر؟ ـ هندسة الصوت ليست عملية تكنولوجية خالصة وهي تحتاج لفنان في هندسة الصوت وأعتقد أن هذا هو ما يميز مهندس صوت عن آخر.. فالحس الفني وسلامة السمع والأذن الموسيقية الجيدة هي ما تميز مهندسا عن آخر وأنا الحمد لله أستطيع أن أقول لك إنني أمتلك أذنا موسيقية وحاسة فنية جيدة هي ما جعلتني في هذه المكانة فلقد تعودت على ابداء رأيي في كثير من الأغنيات والحمد لله دائما ما تكون صائبة. ـ واذا كان رأيك مخالفا لرأي المطرب أو رأي الموزع والملحن هل تصر عليه أم تكون الكلمة الأخيرة لهم؟ ـ دائما ما يكون لي رأي في الأغنية أو العمل الذي أنفذه ولكن لا أجبر أحدا على تنفيذه ويكون رأيي للنصيحة فقط طالما في حدود عمل غيري أما في حدود عملي فلا أقتنع برأي أحد غيري لأن النتيجة النهائية أكون أنا وحدي المسئول عنها. ـ هل صحيح أن هناك أجهزة لتحسين صوت المطرب؟ ـ يضحك كثيرا: هذا الكلام مغلوط تماما فلا يوجد أجهزة لتحسين الصوت أو صنع من (الفسيخ شربات) كما يقولون ومهندس الصوت لا يخترع صوتا من الأجهزة ولكنه يضع صوته في أبهى صورة ويقوم (ببروزته). ـ ما الفرق بين مهندس الصوت في مصر ونظيره العالمي؟ ـ ربما في آليات التعامل فهناك نظم وقوانين تنظم عمل مهندس الصوت أكثر مما هي موجودة في مصر أما عن الأجهزة والتقنيات الحديثة فللأسف الشديد نحن نعمل بأجهزة حديثة نسبيا لكنها ليست في مستوى الأجهزة والتكنولوجيا العالمية والسبب في ذلك شيئان، الأول: هو عدم وجود وكلاء لهذه الأجهزة في مصر أو الشرق الأوسط كله، وثانيا: الجمارك على هذه الأجهزة مرتفعة جدا كذلك نجدنا نعمل بـ60% فقط من المستوى العالمي. ـ قديما كان للأغنية أضلاع ثلاثة كيف تراها الآن؟ ـ لا يمكن لأحد أن ينكر دور الموزع الموسيقي فهو الذي يصيغ الأغنية في شكلها الحديث كذلك دور مهندس الصوت وربما في المستقبل سنجد أضلاعا أخرى لا تقل أهمية عن أضلاعها المعروفة في السابق. ـ ما هي الصعوبات التي يمكن أن تواجهك في عملك؟ ـ أهم شيء هو مبدأ الاستسهال الذي تعاني منه الأغنية المصرية وأعتقد أنه لو اهتم المطرب والموزع بعمله أكثر لأصبحت الأمور أكثر سهولة وكثيرا ما أفاجأ بموزع موسيقي يلقي الجزء الخاص به الى مهندس الصوت ويتركه دون متابعة.. نفس الحال مع المطرب الذي دائما ما يتابع العمل في شكله النهائي ولا يعرف أي تفاصيل.. اضافة الى أننا نعاني كما قلت لك من صعوبة استيراد الأجهزة الحديثة لعدم وجود وكلاء لها في مصر أو بسبب ارتفاع الجمارك عليها وأعتقد أنها لو حلت هذه المشاكل سوف يتغير شكل الغناء في مصر. القاهرة ـ «بيان اليوم»