كتاب عن سيرة حياة «اليانور روزفلت» زوجة الرئيس الامريكي الاسبق فرانكلين روزفلت. ولا تتردد مؤلفة هذه السيرة «بيتا دو روبيان» في التأكيد منذ البداية بأن «فرانكلين واليانور روزفلت» يمثلان الزوجين الرئاسيين، الاكثر اثارة للدهشة في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية. بل وربما في «التاريخ على قمة السلطة» كله. اذا كانت المؤلفة ترسم صورة للرئيس الامريكي الاسبق روزفلت.. بأنه كان رجلاً براجماتياً، يعرف جيداً كيف يبحث عن مصالحه، فانها تقدم لزوجته، اليانور، صورة اخرى مختلفة تماماً بحيث تبدو امرأة مليئة بالرومانسية واحياناً كثيرة بالسذاجة. انها امرأة حالمة عاشت طفولتها في كنف ام قاسية وانانية الى درجة كبيرة بحيث انها لم تقدم لابنتها اليانور الحنان الذي يحتاجه اي طفل. وكانت طفولتها اكثر قسوة لاسيما وانها فقدت الذي كان يتسم بالضعف ويتعاطى المشروبات الكحولية باستمرار. وعلى قاعدة هذه الطفولة المعذبة الى هذه الدرجة او تلك ظلت اليانور تتمتع طيلة حياتها بدرجة عالية من الحساسية حيال كل انواع الظلم الاجتماعي. مع انها تنتمي الى المجتمع الامريكي الراقي، وكذلك اظهرت بنفس الوقت حاجة ملحة للحب مما دفعها الى التطرف في علاقاتها مع اولئك الذين احبتهم. هذه السمة في الترف هي التي تفسر في الواقع اختيار مؤلفة هذا الكتاب للحديث عن اهواء السيدة روزفلت التي عاشتها داخل بعض الصداقات الخاصة مثل تلك التي عرفتها مع الصحفية لورينا هيكوك. وعلى قاعدة نفس التساؤلات حول طبيعة علاقات اليانور روزفلت، مع بعض الذين اقتربت كثيراً منهم خلال حياتها، تتساءل المؤلفة عما اذا كان جوزيف لاتش قريباً من الاتحاد السوفييتي؟ وجوزيف لاتش هو مناضل شيوعي جعلته السيدة اليانور روزفلت عندما كانت السيدة الاولى في الولايات المتحدة الامريكية وحيث كانت تدور رحى الحرب العالمية الثانية. وتعتقد المؤلفة بأنه لا شيء يمنع احتمال ان تكون تلك السيدة الاولى قد نقلت «جوزيف لاتش» معلومات كثيرة تخص دوائر السلطة الامريكية العليا. وما يمكن تأكيده، كما تقول بيتا دور روبيان هو ان السيدة روزفلت قد مارست ضغوطاً مستمرة على زوجها لصالح الاتحاد السوفييتي في ظل الحقبة الستالينية. اذا كانت السيدة وودرو ويلسون، زوجة الرئيس الامريكي الاسبق، ويلسون قد ادارت خلال الاشهر الاخيرة من رئاسة زوجها اثر اصابته بنزيف دماغي، فانها تبقى مع ذلك اقل شهرة بكثير من اليانور روزفلت، التي لم تعرف اية سيدة امريكية اولى قبلها، وربما بعدها، نفس الدور المؤثر على الحياة العامة للولايات المتحدة الامريكية. وقد كان من المألوف أن يطلب بعض العاملين في «حاشية» الرئيس النصح او الرأي او المساعدة لنقاش اي موضوع مع الرئيس روزفلت، واذا كانت بعض زوجات الرؤساء الامريكيين من امثال جاكلين كندي ونانسي ريجان وايضاً وخاصة، هيلاري كلنتون قد عرفن هامشاً كبيراً من الاستقلالية وفي الدفاع عن افكارهن وقناعتهن الخاصة، فإن حالة اليانور روزفلت كانت اكثر تطرفاً اذا كانت تتمتع بهامش استقلالية اكبر. الصورة التي يتم تقديم اليانور روزفلت بها هي انها، وبملامحها الجميلة ولباسها الذي يجمع بين ما هو جميل وما هو عملي، كانت بمثابة مشارك للرئيس على مختلف الاصعدة وليست مجرد زوجة الرئيس. ولم تكن تتخلف عن حضور أي حفل عام. وخاصة تلك الاحتفالات ذات الطابع السياسي والاجتماعي وليس النسائي. وكان لها آراؤها في مختلف القضايا وحتى الاكثر حساسية مثل صناعات الاسلحة. ولا يبدو بالمقابل انها قد غيرت كثيراً من نمط حياتها بعد وفاة زوجها. اذ انها حافظت باستمرار على استقلالية تفكيرها وبأنها ليست على استعداد للتخلي عن قناعاتها ومبادئها، ولم يبد عليها اي انفعال كبير عندما عرفت بأنه كان للرئيس روزفلت «عشيقة»، بل ولم يبد اي تغيير في علاقاتها مع الرئيس. لكن من المعروف انها ضاعفت نشاطاتها بعد وفاته. وعملت كمندوبة للأمم المتحدة ورئيسة للجنة حقوق الانسان فيها حيث لعبت دوراً كبيراً في الاعداد للميثاق العام لحقوق الانسان، واولت اهتمامها ودعمها لحركات الحقوق المدنية للسود، «الافروامريكيين» حسب التسمية الراهنة، في الولايات المتحدة الامريكية، ولم تتردد في التقاط بعض الصور مع ممثلين للنضال من اجل تثبيت حقوق السود على اعتبار انهم مواطنون امريكيون كاملو الحقوق. وكانت قد مارست خلال سنوات الخمسينيات تأثيراً كبيراً داخل اطار الحزب الديمقراطي، ولكن دون اية ضجة اذ انها لم تشغل ابداً مقدمة المسرح السياسي. كذلك لعبت اليانور روزفلت دوراً على صعيد السياسة الخارجية، وكانت مثلاً قد ابدت معارضة كبيرة حيال جون فوستر دالاس الذي كان وزيراً للخارجية الامريكية واعتبرت ان الدبلوماسية التي انتهجها كانت في صلب تدعيم الحرب الباردة، واعتبرت نفسها على المستوى الداخلي بمثابة حامية ارث سياسة الاصلاح الاقتصادي التي تم تبنيها في سنوات الثلاثينيات بعد الازمة الكبرى لعام 1929. وجعلت ايضاً من الاهتمام بالشرائح الاكثر بؤساً في المجتمع الامريكي قضيتها الاولى باستمرار. حياة «اليانور روزفلت» في كتاب